نزار بريك هنيدي .. تأملات في منجز شاعر سوري
ماجد الكعبي
عن دار العراب في دمشق صدر مؤخراً للناقد والكاتب العراقي طلال سالم الحديثي كتابه الثاني والأربعون في سلسلة مؤلفاته تحت عنوان (سحر الشعر ، قراءة وتأملات في شعر نزار بريك هنيدي ) . والكتاب يقع في ( 142 ) صفحة من القطع المتوسط ، وقد بدأه الناقد بتوطئة بيَّن فيها بعض ملامح القراءة النقدية للنص الشعري ثم أتبعها بمقدمة تحت عنوان : جذور وأغصان ، ومضمونها يحتوي على آراء نقاد وشعراء سوريين في الشعر في القطر العربي السوري منذ بواكير العصر الحديث وحتى الآن ، ويرى الناقد مؤلف الكتاب أهمية إطلاع القراء على جذور التجربة الشعرية في القطر العربي السوري التي قد لا تتاح لهم فرصة معرفتها في أيامنا هذه، وعلى مراحلها التي مرت بها تلك التجربة مقارنة بمثيلاتها من التجارب الشعرية في سائر أقطار العروبة ، ولاسيما تجربة الشعر العربي الحديث بشقيه الشعر الحر وقصيدة النثر، مع الإلماح إلى قضايا الشعر العمودي مقارنة بما آلت إليه القصيدة العربية الحديثة ومراحل نموها وتطورها .ويلي هذه المقدمة الموسعة فصل بعنوان : قصيدة نزار بريك ( بناء حياة ) ، وفيه يرى الناقد أن شعر الشاعر نزار بريك وخاصة في مجموعته الأولى : البوابة والريح ونافذة حبيبتي ، إنما هو انعكاسات واعية لمرحلة عمرية هي مرحلة الشباب بما يموج في ثناياها من حماس وتوتر وقلق وتطلع إلى حياةٍ أفضل.ويلي هذا الفصل فصل بعنوان : مرتكزات البناء الفني في قصائد نزار بريك وهو الشاعر الذي أصدر حتى الآن ثماني مجموعات شعرية ابتدأت بالعام 1977 وحتى أيامنا هذه التي صدرت فيها الطبعة التي تضم مجموعات الشاعر الثماني والصادرة ضمن منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب ، وقد بيَّن الناقد في هذا الفصل ملامح التجربة الشعرية عند الشاعر نزار بريك هنيدي وعناصرها الفنية ومن أبرزها : الصورة الشعرية ، لغة الشاعر ، ظاهرة القص الشعري ، الخيال والتجربة الشعرية ، شعرية قصيدة الومضة .ثم أتبعه بفصل عن وظيفة الأدب وفيه يرى الناقد أن الفن عموماً هو القدرة على التعبير عن الجمال والحقيقة بكل أشكالهما وهذه سمة تطبع الفنون جميعها وأولها الشعر .ويلي هذا الفصل فصل آخر عن التشكيل الأسلوبي في الشعر ، وفيه يرى الناقد الحديثي أن التشكيل الفني الداخلي للمشاهد الشعرية يتجلى من خلال وسائط وتقانات وآليات تنظم البنية الداخلية لهذا التشكيل فتنسق الألفاظ فيما بينها وتربط الأجزاء بعضها ببعض .ويتلو هذه الفصول فصل تحت عنوان : التشكيل الجمالي في شعر نزار بريك وفيه يرى الناقد أن : نص الشاعر نزار نصٌ نابض بمعطيات النص الذي يحمل كل مايؤهله لأن يكون نصاً متميزاً بمواصفاته الفنية والتعبيرية ، فهو نصٌ لماح له إيقاعه المبني على ( التفعيلة ) الخليلية وله لغته الصافية التي تمتاز بها لغة الشعر المستوفية للشروط التي توافق عليها القدماء والمحدثون . واللغة التي تحقق الإيقاع المنغم عبر صياغاتها وألفاظها التي تشع إشراقاً وبهاءً .ويذكر أن الشاعر نزار بريك هنيدي شاعر وكاتب سوري وطبيب جراح من مواليد جرمانا بريف دمشق عام 1958م ، وهو عضو إتحاد الكتاب العرب . وبالإضافة إلى كونه شاعراً فإنه يمارس كتابة النقد الأدبي وقد صدرت له أربعة كتب نقدية آخرها كان بعنوان : في الخطاب الشعري المعاصر ، وصدر العام 2015م .























