إنذار هجوم الأعداء للقاصة إبتهال خلف الخياط.. سري للغاية وجمالية الإبداع

إنذار هجوم الأعداء للقاصة إبتهال خلف الخياط.. سري للغاية وجمالية الإبداع

أدهام نمر حريز

قصة تشدك منذ البداية لقراءتها ، فعنوان القصة ذاته اعلان صارخ لمضمون رائع ، فالجمهور دائما يبحث عن الاثارة في الاحداث وخصوصا في حالة غير اعتيادية تمر بها او تتعرض لها .

فكان العنوان اول نقطة موفقة للقاصة ( أبتهال خلف الخياط ) دائما اسماء الاشياء و عناوينها تدل طبعا على المضمون .

ثم تستهل قصتها ( كان احد المسؤولين في رحلة سرية للصالح العام ولمصلحة الشعب وعند عودته طلب الاجتماع بكل مَن يهمه الوطن واستقراره..فكان اجتماعا مغلقاً لفته السرية التامة .

-كنتُ الكرسي الذي يجلس عليه رئيس الدولة .

-كانوا جميعا يتهامسون بقلق ..لم أفهم مايدور ..حضر اخيرا الرئيس وجلس علي فأصبحت الانظار كلها إلي .

أُغلقت الابواب وحَلَّ الصمت لدقائق .

-ثم فجأة صرخ الرئيس

قائلا : ماذا هناك ؟ جعلتموني اقطع سفرتي وأعود مسرعا ..لأنظر اليكم فقط ؟ ليتكلم احدكم بشيء!

حينها قال المسؤول الاول عن الاجتماع :

– سيدي ستحل مصيبة كبيرة على رؤوسنا جميعا عن قريب .

-سأل الرئيس :ماهي وكيف ؟

– قال:كنتُ ارى طالعي عند احد المنجمين وقال انه هناك أمر بعودة كل الشهداء الى الحياة عن قريب ، وانت تعلم سيدي مامعناه ، انهم سيأخذون برؤوسنا جميعا .

-قال الرئيس: هل قال المُنَجِم انهم سيأخذون برؤوسنا جميعا ام برأسك وحدك ؟ فانت المسؤول الاول عن عمليات القتل بكافةانواعها ؟

-اجاب الخائف الاول : ولكن سيدي كلنا مشتركون بالعمل نحن متفقون على العمل الجماعي ولابقاء لاحدنا دون الاخرين.

-قال الرئيس : (وقد احسستُ بثقله وكأن وزنه قد زاد الى الضعف)

على كل حال نحتاط للامر عليك التحضير لخطة قوية .

اعداد قوائم بهم حسب مناطق سكناهم من المؤكد انهم سيتصلون بالمقربين لهم ، ثم اختيار عناصر امنية موالية ومخلصة لنا .

-(هنا قاطعه احد الخائفين ) سيدي اني لا أضمن الكثير منهم.

– قال الرئيس : عليكم بالاموال هي الدواء لكل داء ، وكيف تم قتلهم اليس بالمال ؟

– أجاب خائف آخر: لكن الاموال في الخزينة لاتكفي .

– اجابه الرئيس :لااريد اي عمليات جديدة لجمع المال ، عليكم بجيوبكم الى اشعار آخر ، ثم أكمل ، لنفض الجلسة الان اني جائع ، لنعود بعد تنفيذكم ماطلبت وسنجد الحل قبل نزول امر احيائهم.

اتصلت باخي الكرسي الاخر الذي في مكتب الرئيس ، وأعلمته بما رأيت وسمعت وطلبت منه ان يُبلغني بكل مايصله وان يتصل بالاخوة الاخرين لنجمع المعلومات ونتفق .كنتُ متلهفا للامر ، آه الصناعة الحديثة تستحق الاحترام فعلا فالتواصل مهم بين الاخوة ان كانوا بشر أو كراسي او أي شيء آخر )

القاصة / ابتهال تسرد بصورة شفافة و دقيقة ، و على لسان الكرسي الذي يجلس علية الرئيس ، لتوضح حالة عن طريق الحوار في القصة توصل فيه أفكار كثيرة في سطور وكلمات معدودة و بسيطة ومعبرة ، فقد ربطت الاحداث بالماديات الموجوده في المكان و الاجواء التي سادت في الاجتماع ، وشبهت ثقل الظلم و سطوه الحاكم الظالم المستبد و المستخف بجميع من حوله ، بالثقل الذي يجلس عليه ( على الكرسي ) ، وكانها تقمصت شخصيته و حللت نفسيته .

ثم تعود وتنقل الحوار في مشهد اشركت فية شخصيات عديدة ، أدخلتها في سجال القوي و الضعيف ، المتسلط و المستكين ، ورسمت الانكسار والخوف وكيف كانت عاقبة الظلم من تردد وخوف ، وهو ينقل حالة غير حقيقية ( متوقعة بسبب توقعات احد المنجمين ) وهي تهز اوصاله رغم انها قد تكون فرضية او غير موجوده اصلا .

نستشف من هذا النص حالنا الان وكنها توصل رسالة لنا عن الجهل عندما يتحكم و يسود .

فدائما عندما يسود الجهل يلتجى الناس بحالة من الاستسلام الى الخيال هروبا من واقعهم المقلق ، وتبدأ بالبحث عن تفسير لصعوبة حياتها او فشلها ، وكان الكاتبة ربطت الظلم بالجهل و تفشية .

ثم عادت الكاتبة مره اخرى لترسم صورة أخرى عن تواصل وتذمر الكرسي و شكواه وتواصله مع الكراسي الاخرى ، كانها تشير الى تذمر الانسان عندما يمر بهذا الموقف .

ثم تعود القاصة ابتهال لتربط النص مره اخرى بالزمان والمكان ببناء ثابت ومستمر لترفع سقف الاحداث الى القمة ( -الموقع مكتب الرئيس ، الرئيس يجلس على الكرسي ، يدخل الخائف الاول وقد بدت عليه الفوضى وعيناه كطائرين قررا الاقلاع متنافرين .

-قال: سيدي أظن ان المُنَّجِمْ قد أذاع الخبر ، لقد هرب الكثير من اتباعنا من الدوائر ، والناس في الشوارع يسارعون الى التسوق بكثرة وكإن الحرب ستقوم .

– قال الرئيس :وماذا عن اقارب الشهداء كيف يتصرفون ؟

-اجاب الخائف : لاأعلم لم يردني أي خبر .

-قال الرئيس :كيف لم يردك أي خبر اين العيون عليهم ؟(سأل الرئيس وقد بان عليه الوجوم)

-اجابه الخائف: سأذهب بنفسي و أرى ، لاحقته كلمات الرئيس :انت المسؤول عن كل شيء قد يحدث لي.

-اتصل اخي الكرسي واعلمني بالاخبار الجديدة ، وقمت على الفور بالاتصال بابناء عمومتي في كل مكان : عليكم بالاستنفار الاقصى ،سنتحرر من كل الجالسين علينا لن نتحمل اوزانهم بعد الان، تأهبوا سيعود الشهداء وسنستفاد من الفرصة .

وانتشرت الاخبار في كل مكان عبر الكراسي من اقاربنا الى الجيران حتى الى كراسي المدارس الابتدائية.

وعمت الفوضى في كل مكان والكل الى البيوت مسرعين .وبدت الشوارع فارغة .

-اما الخائف الاول فقد كان متنكرا بين الناس يسأل: ماذا هناك ؟

-أجابته امرأة والدموع في عينيها : يقولون ان أولادنا سيرجعون ليقتلوا القتلة ويُطهرون الارض من المجرمين ،اسأل الله ان أرى ولدي وهو يقتل المجرم ( المسؤول الاو ) .

هنا ارتعد الخائف وقال في نفسه (انها تقصدني ) هرب من المكان وهو يقول لنفسه :انه يوم تحقيق الدعوات للمظلومين . )

في هذه الصورة الرائعة تتبين كيف ان القاصة نسجت الاحداث فجعلتها تتسارع الى حيث الذروة ، فتنطلق من موقع الحدث الاول حيث مكتب الرئيس و كرسية الى الشارع وما يجري فيه ، ومره أخرى تروي الحدث بلسان الكرسي الذي تحول الى راوي يقص علينا سير الاحداث و يروي لنا في سياق متسارع و متصل ، فاوضحت مشاعر الترقب و الغضب ، وحالة الرعب من كلام قد يكون غير مقصود او موجه و محاولة الهرب .

مرورا بأحداث القصة وكيف أن ( المنجم ) اشاع الخبر ، الذي انتشر بين الناس كالنار في الهشيم ، وهي تبين كيف يمكن ان يبدأ السر بكلمة و ينتهي بفضيحة .

ثم تعود لتضع نهاية القصة بتشويق و اثارة كبيرة يجيدها المتمرس و الخبير في فنه و كتابته .

ولكن رغم كل شيء ربطة الالم و الحزن و الخوف بخيوط الامل والرجاء ولكنها جعلت من العقاب للحاكم الظالم نهاية تحتاج الى صبر و لكن من دون تعويض للخسارة فقالت ( نظرتُ الى السماء رأيتها تمتلأ بالطيور الخضراء تحوم فرحة وتطير صاعدة للاعلى وأنشقت السماء عن بوابة ذهبية ليدخلوها سالمين .

فتنفستُ الصعداء على كل حال انني حرٌّ الان شكراً ايها الشهداء.

ولاحت النسمات الطيبة ورأيت النساء يجمعن الاطفال ويدخلن البيوت ..وكانت الارض رطبة وكأن السماء تمطر ..تحققتُ من السبب ..لا ليس هناك مطر ..انها دموع الثكالى ، كيف يمكن ان تُقنع أُما بالصبر ؟ )

وهنا اشارة الى دموع الام الثكلى وكيف كانت عاقبتها للظالم ، وختتمتها بسؤال منطقي جدا لن تجيب عليه كتب الارض جميعا ((كيـــف يمكن ان تُـــــقنع أُما بالـــصبر ؟ )) .

لقد كانت القاصة / ابتهال خلف الخياط موفقة في بنائها القصصي و نقلت صورة وفكرة معبرة لذهن القارى .