لا أحد يرى القمر

لا أحد يرى القمر

أنت تقف على بعد مسافة تجعلك ترى اللوحة بوضوح تام لطخات الفرشاة المدورة والمستقيمة تشكــــل أجساداً مستلقية وجالسة حول بحيرة الإبداع في دمج الألوان جمال السماء خطوط بنية قنطـــــــرة تربط بين الجانبين أكواخ مبنية على الجوانب ضربات فرشاة متقنة وبقعة صفراء على أحدى النوافذ نقطة التساؤل التي تركها الرسام لشديــــــدي الملاحظة .

اقترب قليلا أرجوك لا تحلق فوق الــــــلوحة ولا تغرز نفسك في تفاصيلها الأجساد النحيلة المستلقية والجالسة تجمع ما يحيط ببركة المياه الراكدة ألوان السماء قنطرة الخشب ثم البيوت المتهالكة على الجوانب أشكال غير منتظمة قرميد وخشب وطابوق تفاصيل تتعب الرسام والبقعة الصفراء على النافذة لازالت نقطة تساؤل ..

استشعر الفن حرّك اللوحة ابعث فيها الحياة ابحث عن التساؤل ماحياتك إذا كنت تنظر فقط تخرج البقعة الصفراء من نافذة الكوخ تلتصق بوجه فتاة متلفلفة بأكفان ملونة تجتاز الفتاة اللوحة تهمل صورة وجهها المنعكس ببركة المياه الراكدة ترجع راكضة خائفة تدخل البيت ترتجف تبكي كثيرا ثم تغفو متعبة ربما ازداد التساؤل !!

اختر للبقعة الصفراء مكانا آخر اجعلها تستقر على فلاش كاميرا مصور يقف على القنطرة يصور مجموعة أطفال عيونهم تشبه العلب الفارغة يد المصور تنزل على غالق الكاميرا بقوة وبسرعة لقطة لا تتكرر صندوق مظلم فارغ يحفظ صور أطفال بعيون تشبه العلب الفارغة لوحة من لوحة دائرة مفرغة أنت محق الأمر مضجر فعلا .

في محيط بحيرة المياه الراكدة اخفي البقعة في قعر علبة مرمية هناك ستجمعها يد نحيلة تكدسها في كيس كبير ثم تذوب وتختفي وللسهولة ادهن بها رغيف خبز متيبس لتقضمه أسنان الأطفال ذوي الأعين المجوفة أو أن ترتفع بها إلى السماء اجعلها قمرا ستحل التساؤل وتخفيها إلى الأبد (ففي القرية الجائعة لا احد ينتبه للقمر).

شهد محمد