الحرية ليست شعاراً

الحرية ليست شعاراً

السلوك الإيجابي

قال الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم (والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر اولئك هو يبور) فاطر اية 10 .

ان المتعارف عليه في تعريف الحرية وبمصطلحها الحديث (الديمقراطية) بنمطيتها المثالية وبحسب التعاريف لها من عمق التاريخ الايديولوجي والتنظيري الذي اسس لها ومن خلال الديانات السماوية التي كان همها الوحيد تحرير الفرد من العبودية والتسلطية من قبل القائمين على حكم البلدان بالحديد والنار لذا ومن خلال كل ما سلف تم ايجاد تعريف لها وهو) حرية التفكير والتعبير) وهو منطلق من وحي الطبيعة الانسانية للفرد وخصائصه النفسية وحاجاته الجسدية (الفسيولوجية والبايلوجية) . لذا يمكن لنا ان نقول بانها تعني بالمفهوم الايديولوجي انها التحرر من القيود دون تحقيق مضرة ومفسدة للنفس وللاخرين من خلال السلوك الايجابي والتعبير عن النفس بضابطة تقمع الانفلات او ما يسمى (بالحرية المنفلتة) ضمن اطارها التعبيري السليم اتجاه الاخرين والبيئة . فاستثارة الخوف مثلا لدى الفرد هو يمثل اعتداء سافراً على حرية الشخص من الدخل والتي تؤدي الى ردات فعل انعكاسية نفسية سلبية يشعره بالتجاوز على حيزه الشخصي المفترض لكل فرد الذي يضطره الى تغيير اتجاهه بالدفاع عن نفسه بشتى الوسائل او الانزواء عن طبيعته بفعل الضغط المستمر لان تثبيت الحكم الخلقي لدى الفرد واتساقه مع السلوك تنطلق من خلال المشاركة الوجدانية بافساح المجال (للآنا) بالتعبير عن ذاتها وعدم قمعها لتؤتي بثمارها بسلوك نمطي مرغوب يؤدي الى تقليل الخلل في النظام الاجتماعي الجمعي.

ان التزامنية والضرورة الانية لتقويم الفرد وصياغة مفاهيم قانونية للحرية من خلال ايجاد مؤسسات من قبل الدولة متخصصة بدراسة المجتمع من خلال تتبع الظواهر السلوكية التي تؤدي الى زعزعة النسيج الاجتماعي والمناطقي بتتبعها للسلوكيات التي تفضي الى اشاعة حالة من التحلل الاجتماعي وفي حالة مثل حالة العراق فان تلك المؤسسات تكاد تكون معدومة فاصبح من السهل على الفرد ارتكاب الجريمة وهو اقسى مرحلة من مراحل انتهاك الحريات .

فللحرية مقوماتها الاجتماعية ايضا وذلك من خلال التنشئة الاسرية تساندها من قبل الدول التنمية البشرية  وقد تم دراسة النمو التكويني للفرد منذ ولادته حتى بلوغه سن الشيخوخة فوجد ان لكل مرحلة من مراحله العمرية خصائصها السلوكية وحاجاتها النفسية وامراضها المتعلقة بكل مرحلة وقد اعدت لها المؤسسات التنموية والاحتوائية والبرامج لمعالجة سلبيات كل مرحلة من خلال توفير حاجاتها الاساسية بضوابط علمية تجريبية من خلال الدراسات الطولية والدراسات العرضية فالدراسات الطولية تبدأ منذ ولادة الفرد الى ساعة وفاته  اما الدراسات العرضية فتعتمد على اختيار مجموعات عمرية معينة واجراء الاختبارات عليها وفهم السلوك الصادر عنها بعدها يتم اعداد القوانين لها . كل هذه الدراسات تصب في مصلحة الفرد وبالتالي تعمم لتشمل المجتمع من خلال فهم السلوك عن طريق ردات الفعل الصادر ومن ثم وضع القوانين التي تضمن حرية الفرد ومن اهمها ايجاد فرص العمل لكل فرد لتقليل الفقر الذي يؤدي الى الدمقرطة والتي بدورها تعمل على زيادة الحرية الاقتصادية وانتعاش المجتمع واكتفائه اقتصاديا واحتوائه نفسيا بعدم الانجراف السلبي .

فلو اخذنا على سبيل المثال الديمقراطية الليبرالية والتي تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون . ومبدأ فصل السلطات وفي نفس الوقت تضمن للمواطنين حقوقا لا يمكن انتهاكها وهذا جانبها الايجابي في حالة التطبيق . لكن من مساوئها انها تشجع النواب المنتَخَبين على تغيير القوانيين دون ضرورة تدعو لذلك او الاتيان بسيل من القوانين الجديدة ؟ وهذا يلقي بضلاله السيئة على المجتمع اذ تعتبر دعوة الى مؤسسات تطبيق القوانين كي تسيء استخدام سلطاتها وهذا ينافي الاسس الصحيحية في تطبيق الديمقراطية اذا يجب على النواب سن قوانين تعمل على كبت الروح السلطوية لدى المؤسسات وجعل المواطن هو الهدف الرئيسي من خلال اهتمامها به بشكل مباشر وسن قوانين تضمن له العيش الكريم بحمايته.

ابو احمد العيساوي – بغداد