الإعجاز في تحويل الألم

الإعجاز في تحويل الألم

الالم هو تجربة حسية وعاطفية غير مريحة متعلقة بضرر نسيجي مادي او شعور عاطفي مثل الحزن والذكريات المؤلمة و الألم عادة هو إحساس أو شعور سلبي بعدم السعادة والمعاناة. والألم قد يكون مادياً أو معنوياً بحسب العوامل التي تسببه .

يروي عالم النفس من جامعة (ييل) البروفوسور ( باول بلووم) تجربة مذهله قام بها “كرت جراي” و ” دان ويجنير” عندما قاموا بوصل طلاب من جامعة (هارفرد) بموصل كمهربائي صاعق وكان على الطرف الاخر هنالك من تم تخويله تلك الصعقات الكهربائية و قد اخبر ” الذين سيتم صعقهم” ان هناك خمس مستويات من الصعق وان من هو بالغرفة المجاورة مسوؤل عن الصعق لا يعرف من هو الذي يصعق (اي انه لا يحمل اي ضغينة) ، انه مجرد يضغط على الصواعق . لقد كانت الصعقة الاولى مؤلمة جدا والثانية اخف ايلاما ، لان الشخص اعتاد قليلا على الفكرة ومن ثم الثالثة اخف فالرابعة فالخامسة وعلى ذلك المدى كان الالم ينخفض . وفي الحالة الثانية من التجربة اخبر الذين يتم صعقهم ان الشخص في الغرفة المجاورة يعلم شخصيتهم ويصعقهم عن عمد فكانت الصعقة الاولى مؤلمة جدا والثانية بنفس الحدة من الالم والثالثة والرابعة والخامسة اكثر ايلاما ، فالالم يزداد حدة عندما نعلم ان الشخص الاخر يتعمد ايذاءنا .

ويضيف البروفسور (بلووم) ” ولكن المثال الاكثر تطرفا هو اننا في بعض الحالات وضمن شروط معينة نستطيع ان نحول الالم الى سعادة ، فالبشر لديهم هذه الخاصية الاستثنائية التي تقوم عادة بتفنيد مستويات من الالم ضمن ظروف مضبوطة و استنباط السعادة منها مثل مايحدث اثناء اكل الفلفل الحار “

لعل مما اشارت اليه الاية (104) من سورة( النساء) الى تلك القدرة العقلية المذهلة في (تفنيد وتحويل وتخفيف )الالم بالرغم من ان الالم متساو بالشدة بين كل الناس ، فقد اشارت الاية الكريمة بالنهي عن الضعف بكلمة (لا تهنوا) في طلب القوم والوهن من العوامل التي تضعف العقل و ذكرت كلمة (القوم) حتى تشير الى تساوي الناس من ناحية الالم فهي لم تفرق في هذا الموضع بين الطرفين الذين يشعرون بالالم واضافت الاية الكريمة ان الالم متساوي بين كل الاطراف وذكرت (ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون) ويكون الاختلاف فقط في (الرجاء) مؤكدة الاية ذلك بـ (ترجون من الله ما لا يرجون) ، والرجاء هو الامل وهي (عملية عقلية ايجابية مفيدة) في تفنيد وتخفيف الشعور بالالم بل وتحويله الى سعادة بدلا من الالم الحقيقي.

لعلنا نستطيع ان نغير مسار الالام الشديدة بكل انواعها واشكالها المادية والعاطفية و نستطيع ان نستغني عن الادوية المسكنة واستبدالها بالامل والرجاء و كذلك بتفعيل قوة وارادة العقل الحقيقية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غلام محمد هايس  – البصرة