قرية سرحان
الشمس شارفت على المغيب نهض سرحان من فراشه وخرج مسرعا من خيمته على اثر صوت طائرة مروحية راكضاً لاهثاً وراءها حافي القدمين يلوح بيده لإيقافها لكنها ابتعدت وغابت في الأفق، عاد إلى الخيمة منهك القوى، أقدامه دامية من الأشواك، أمسك بقارورة زجاجية صغيرة فيها القليل من الماء، نظر إليها بحيرة وشفقة كأنه يودع صديق أو عزيز، اّه أيتها القطرات الجميلة انت اخر رشفة ماء بقيت لي كيف سيرتوي عطشي بك، شربها ورمى القارورة بعيدا ليكبت غضبه فيها، وعاد إلى الفراش مجددا فليس هناك شيء يعمله سوى الانتظار والنوم. مفزعا نهض سرحان من فراشه مجدداً، كان الوقت ليلاً، على أصوت أناس وعجلات وأضواء أنارت المكان، صاح من الخوف سرحان ماذا هناك؟ ما الذي يجري؟ أنا وحدي في الخيمة وليس هناك أحد غيري، وعبر مكبر صوت كان نداء يقول على الجميع الخروج من الخيام رافعين أيديهم إلى الأعلى، فخرج سرحان رافعا يداه فتقدم نحوه اثنان والسلاح بيدهم ضحك حينما رآهم، وقال: شكرا يا الله لأنك أرسلت من ينقذني، لكن الجنود امسكوه وأجلسوه أرضا، وبدأت أسئلة تنهال عليه، قال: أخواني أرحموني لم أتناول الطعام منذ ثلاث أيام رجاء أعطوني كسرة خبز وماء وبعدها سوف أقص لكم حكايتي، ولماذا انأ هنا؟ حملوه الى احدى سياراتهم ورحلوا به الى مقرهم وهناك جلبوا له الطعام والماء، أكل وشرب ونام. وفي الصباح كان له مع قائد الكتيبة حديث طويل. أنا اسمي سرحان أعيش في قرية جميلة الكل فيها أصدقاء متحابون، قرية يملأه الصدق والأمان والحرية، وبغمضة عين حلت بنا كارثة دخل علينا مسلحون كأنهم وحوش لا نعلم كيف؟ ومن أين أتوا؟ كل ما نعرفه أننا تعرضنا إلى هجوم كاسح قتلوا وسلبوا وسبوا النساء وهرب من استطاع، فكان لنا نصيب ان تجمعنا في هذا المكان ونسكن الصحراء في هذا المخيم، وقبل ثلاثة أيام استيقظت صباحا من النوم فوجدت نفسي وحيداً في المخيم وحولي الصحراء، أين ذهب الجميع سؤال حيرني؟ ويوم تلو الأخر أقول: هل سيأتي من ينقذني حتى سمعت صوت المروحية عصر أمس، لوحت لها وركضت خلفها لكنها ابتعدت، عبثاً كانت فرحتي، قال له قائد الكتيبة ابشر فأنت بأيدي أمينة اصدقائك الذين كانوا معك في المخيم أمنين وأنت ربما كنت نائماً وهم على عجلة من أمرهم ومسرعين لم يوقظوك، جمعوا حاجياتهم وأتوا مع الجنود إلى هذا المقر. فرح كثيراً لما حدث لهم وتناسى بأنه كان وحيداً، وبعد عدة أيام وجد سرحان إعلان معلق في المعسكر يدعو لمن يرغب بالتطوع لمحاربة الإرهابيين. كان سرحان أول المتطوعين، وبسرور بالغ كان يقص لأصدقائه كيف تمكنت قوات الجيش والمتطوعين من إلحاق الخسائر والهزائم بالإرهابيين وأسر ما تبقى منهم. وكانت الفرحة أعظم واكبر حينما وجدوا مخبئ الأسرى من الأصدقاء وتم تحريرهم. وبعد ذلك وبدأوا سكان القرية حملة لأعمار شاملة، وأصبحت قريتهم أجمل مما كانت عليه سابقا. وجعلوا أهالي القرية سرحان مختاراً ، فكانت لديه أفكار جميلة جمع بعض الشباب وأنشئ مركزاً للشرطة لحماية القرية بعد أن حصل على الموافقات، وقام ببناء مدرسة كبيرة لجميع المراحل الدراسية ومدينة العاب ومركز ترفيهي ومكتبة عامة. وتغير بعد ذلك اسم القرية ليكون قرية سرحان.
وسام السقا – بغداد
























