جيوب الأكفان
نهانا الله جل تعالى في محكم كتابه العزيز عن الاسراف والتبذير،وعن البخل والتقتير فأراد بنا ان نكون معتدلين كالميزان لا ترجح كفة على الاخرى،
استوقفني حال كثيرين اعرفهم منهم رجلُ في السبعين من العمر كان لا يملك سوى نقود معدودة كان اصلها من راتبه التقاعدي، كان يبذل كل ما عنده من اجل مساعدة الاخرين فيعطي اخاه وابن عمه ويعطف على ابنة خاله ويغيث ابنة اخته ويكرم ضيفه كان جواداً ولكنه لم يكن جواداً على نفسه فهو لم يصنع لنفسه شيئاً لم يبنِ بيت يأويه فهو يعيش بالايجار منذ سنين بعيدة لم يجمع مافي جيبه كي يأمن رحلة الى مكة ، لم يفعل بماله ما يفعله العاديون على الاقل .
وعلى الضفة الاخرى لشاطئ معرفتي اعرف رجلاً اخر يملك من المال ما يعيشه واولاده كالملوك الا انه لا يفعل لا هو ولا زوجته فكان حصاد زرعهما اولاد يشبهونهما في الصفات يبخلون على انفسهم واولادهم لايقدمون المساعدة لاحد ويذيعون بفقرهم رغم غناهم ويلبسون الملابس المهترئة القديمة كي يظهرواً للاخرين ان حالهم لا يكاد يغنيهم وهم على العكس تماماً، ولا علم لماذا البخل ميزة ومن تحلى بهذه الصفة تكن له كوسام الشجاعة والاستحقاق ام إن للاكفان جيوباً توضع الاموال فيها وتدفن مع صاحبها ؟؟
وبين ضفتي الشاطئ نجد نهراً يتوسط فبالوسط يكن الغنى. غنى النفس بلتهذيب وغنى العقل بالتفكير والنهر هذا ما اراد الله ان نغترف منه.
فنن علي
























