المرأة العراقية والشعر – أحمد آبو ماجن

المرأة العراقية والشعر – أحمد آبو ماجن

 إن الشعر الشعبي فن لايمكن تجاهله بأي صورة كانت لان نابع من الوجدان والشاعر يتميز بقدرته على البوح بشكل يثير الاعجاب في نفس المتلقي وهذا هو الإبداع كونه مرتبطاً ارتباطا وثيقا في ذاتية الانسان كون الشعر معبرا عن الحاجات التي يمكن ايصالها الا بهذه الطريقة فليس الشعر حكرا على الرجال دون النساء لان الجنسين عبارة عن جسد وروح ومشاعر اما في المجتمعات العربية واخص بالذكر المجتمع العراقي المعروف بالمحافظ وسيادة الذكورية فيه بسبب العرف القبلي والتقاليد الموروثة ، فإن مظاهر التمييز ضد المرأة واحدة ومشتركة في المجتمعات العربية  وتنتج لعدة أسباب  منها النظرة إلى طبيعة المرأة ، حيث أن العادات الثقافية والاجتماعية تتلاقى في المجتمعات العربية وذلك لانحدارها من أصول متقاربة فيسود عليها الطابع الذكوري بشكل خاص  حيث أن الرجل هو الأساس ونتيجة لذلك أصبح دور المرأة مقتصرا على الجلوس في البيت وإعداد الطعام  وتحضير مستلزمات الحياة للرجل فظهر التمييز منذ تلك اللحظات بين الرجل والمرأة نتيجة لاختلاف هذه الأدوار  لان الثقافة العربية تنوي إعداد هذين الجنسين لمهام مختلفة عليهم أداؤها فيما يستقبلون من حياتهم  وبناء على ذلك تبدأ مفارقات التنشئة بينهما  ولا يمكن التغاضي عن حقيقة أن مثل هذا النوع من التنشئة يفضي إلى زيادة حدة التمايزات بين الجنسين ويعمق من هذه التمايزات الطابع الأبوي للأسرة العربية وما يتسم به هذا الطابع من علاقات السلطة والخضوع  وتسلط الرجال على النساء  ويساهم في إنتاج ثقافة شعبية حول المرأة تستدعي من التراث أول ماتستدعي صورة المخلوق الضعيف الذي يحتاج إلى الوصايا والحفظ  فالتراث بكل صوره وعاداته وقيمه وأمثاله وأقواله وحكمه تركز حال استدعائها على فرض الوصايا  ولا شك أن كل ذلك يساهم في إنتاج صورة ذهنية تساهم في إنتاج وضعية متدنية للمرأة في المجتمع  وهناك جهل كبير في تربية الأبناء بكيفية التعامل مع المرأة  أو كيفية تعامل المرأة مع الرجل  والإعلام العربي أيضا له مسئوولية تفشي ظاهرة التمييز والعنف ضوالحرمان والكبت ، وأيضا غياب الالتزام القانوني والتشريعي المتمثل في عدم احترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها معظم الدول العربية دون أن تطبقها فعليا على أرض الواقع فضلا عن الخطاب الديني المتشدد الذي يتصاعد في العالم العربي  حيث أنه يسيء للإسلام أكثر من أن يخدمه في توظيفه للعديد من الرسائل منها رسالة تسيء إلى المرأة وتظهرها جسداً للمتعة فقط وتلبية الاحتياجات الخاصة بالرجل عن طريق الفهم المغلوط للدين وحرمانها من حقوقها التي اقرها وحرص عليها الإسلام ولهذا فان المرأة محاطة بكم هائل من الأحكام المفروضة عرفيا وقبليا تجعلها كائناً غير مبدع وهذا هو الاقصاء بحد ذاته أما في مجال الشعر الشعبي فكان للمرأة دور كبير في شحذ همم الرجال في القدم اثناء الغزو او الحروب الدائرة بين القبائل ولاسيما ثورة العشرين فكان للفزعة أثر بالغ في اثارت العزيمة والحماس في الرجال المنتفضين ضد الاحتلال الانكليزي لكن مهما يكن فالمرأة الشاعرة ماتزال تدور في حلقة ضيقة بسبب العادات والتقاليد والقبلية اضافة الشريعة فكل هذه العوامل تجعل من الشاعرة مكللة ومقيدة بعواطفها الجياشة وخيالها الواسع والذي لاتبوح به الا أمام المتذوقين من الاقارب والاصدقاء ففي اضافة الى ان المرأة بحكم طبيعة المجتمع غير قادرة على حضور المنتديات والمهرجانات الشعرية بسبب او بآخر ، فكثير من الشاعرات العراقيات ينافسن الشعراء العراقيين بل وحتى ينافسن كبار الشعراء بما يمتلكن من من موهبة فريدة واحساس لامع وعواطف موحية وخير مثال على ذلك الشاعرة العراقية مرام الموسوي ذات الـ 27 ربيعا من سكنة مدينة الصدر والحاصلة على شهادة القانون من الجامعة المستنصرية وتعد من الشاعرات المغيبات في حقيقة الأمر فلها امكانية خيالية في نظم الشعر الشعبي والنص المفتوح وكأنها تجاري كبار الشعراء امثال مظفر النواب وكاظم اسماعيل كاطع ولميعة عباس عمارة في تختلج بين ثنايا الزمن لتعبر عما تضفيه قريحتها السكمة وحسجتها القوية ففي ابيات لها وهي تعارض الظاهرة الدينة التي طغت في الآونة الاخير متحدثة مع الإمام الحسين وتقول :

ناس لبسو ثوبك اومامثلوك

اوللفقير العكل دمعه وصلوك

مدري ليش..؟

البعض تنزع دينهه اكبال النثايه…؟؟

اومدري ليش..

احنه نفس اهلك سوالفنه سبايه…!!

عدنه وادم……

موش وادم……

فتنطلع بسماء ابداعها مرات عديدة وكل من سمع نظمها يتوه في عالم من الابداع الفطري الذي تسيد على الشاعرة (مرام الموسوي) وهنا تصف الواقع المريرة للمجتمع العراقي وكأنها لسان حال الوطن والحب ودورات الزمان ومطبات الحياة حينما تقول :

مو بالبال…!!

هوه الوكت هيج يدور……

يوم اتشوفه بس افراح..

يوم ايمر شبه عاشور……

ماعندي ولف معذور……..

كبل حبيت بس هل>يت…

غير النار

شنهي محصل التنور ؟؟

اما في مجال الابوذية فلها جولات وصولات عميقة تتحرر من وراء قضبان الانوثة المستباحة والتي تجعل المرأة بأنعزال عن العالم الواقعي وهي تقول :

لا جني اصبحت بجفاك لافيت

ولا جني يتيمه عليك لافيت

ابثوب البي عشكتك ليش لفيت

غيري اونومتك صارت هنيه.

كما لابد لي ان اشير الا ان الشاعرة تجيد ألوان الشعر الشعبي بشكل جيد جدا لكن الطبيعة الواقعية تقف حائلا بينها وبين النجومية وهذا حال اغلب شاعرات العراق اللاتي يقبعن في بيوتهن يتربصن في ثقب الأمل عسى ان يكون باب لحرية المرأة الشاعرة وغير الشاعرة دون الانطواء تحت سقف العادات والتقاليد والاعراف التي تحد من قيمة المرأة العراقية.