أطفال يحملون ذكرياتهم في حدقات العيون
بعد يوم حافل بالتعب وبعد الانتهاء من مشاغل والتزامات كثر.. جاءتني ابنتي لتخبرني ان معلمة التربية الفنية طلبت منها رسماً يعبر عن حقوق الطفل وانها لا تملك اي فكرة لتجسدها على الورق. فأجبتها ارسمي اي شيء ماما لانني وبصراحة لا استطيع التفكير بأي شيء ولا توجد فكرة معينة في بالي.. تفهمت وضعي وتركتني دون جدال.. وبعد ايام وبعد نسياني اصلا للموضوع اتت من المدرسة فرحة واخبرتني ان المعلمة اشادت بفكرتي وطريقة رسمي وقررت اشراك لوحتي في المعارض التي ستقام خارج المدرسة، فسألتها اية لوحة تقصدين؟ خاصة وانا اعلم انها بالإضافة إلى كونها من أوائِل المدرسة في جميع المواد فهي موهوبة في مادة الرسم.. وبجهود متميزة من معلمة التربية الفنية في مدرستها غمدان الابتدائية الست رجاء العلي قالت: الرسم الخاص بحقوق الطفل فسألتها واين ذلك الرسم ولم لم تحدثيني عنه.؟
اجابت: الم تتذكري ذلك اليوم الذي كنت فيه متعبة ولم تساعديني في الفكرة؟ حينها فكرت ونفذت وخرجت بنتيجة جيدة.
فطلبت منها احضار اللوحة كي اطلع عليها، وحين رؤيتي للوحتها ابتسمت ساخرة ما الذي فعلتيه وكيف تطري معلمتك على رسم كهذا وانا اعرفها واعرف المستويات التي تنال إعجابها ورضاها.. فعناصرها مبعثرة الجبال في الجنوب …النخيل في الشمال؟.
اجابتني: حبيبتي ماما حاولت ايجاد فكرة تذكرت اطفال المهاجرين الذين لقوا حتفهم غرقاً ووضعت نفسي مكانهم فوجدت نفسي إنني إن متّ خارج وطني وبهذه الطريقة سيكون آخر ما اتذكره بيتنا.. العلم.. الجبال.. النخيل.. سبورة الدرس والفراشات وهناك اشياء اخرى كثيرة سأتذكرها من وطني لكن المساحة لا تكفي لرسمها ووضعت ذلك الجرف كذاكرة فقط دون مواقع جغرافية..
دمعت عيني حينها وسألتها لو كانت لديك مساحة كافية ما الذي سترسميه في بقعة الذاكرة تلك أجابتني: معلماتي … صديقاتي… جدي… جدتي… عمي وخالي… ساحة التحرير .. الكريعات… شميساني… معرض بغداد.. دار ثقافة الاطفال… مدينة الالعاب وكل الاماكن والاشخاص الذين احببتهم ومروا في حياتي.. حينها حضنتها وبكيت واخبرتها ان شاء الله سنبقى في العراق .. ولن نموت إلا على ارضه.. ولن ادعك انت واخوتك تعانين ما عانوه اطفال العراق في طريق الهجرة.
حنان الامين
























