الفلك والنسيج الكوني

الإعجاز القرآني

الفلك والنسيج الكوني

هذا الكون الفسيح بحجمه الهائل المكون من نجوم وكواكب و مجرات والتي تفصل بينها مسافات عظيمة جدا وكبيرة تملأ الفضاء الشاسع المترامي الاطراف والتي كان يعتقد سابقا انها فراغ لا يحتوي على اي مادة او اي قوة من القوى الفيزيائية المعروفة ،و لكن العلم اثبت غير ذلك، اثبت العلم بالتجربة العملية ان هناك شيئا ما وليس فراغ او لاشيء.

يقول (براين غرين)من جامعة (كولومبيا) في فيلم وثائقي من انتاج (نوفا) تحت عنوان (فابرك كوسموس) اي (النسيج الكوني)، يقول (غرين) انه لو فرضنا اننا ازلنا كل ما حولنا من مادة وكل شيء من بشر وبنايات وسيارات وحتى اصغر الاشياء مثل الذرات الصغيرة فانه سيبقى هناك (فراغ)وذلك كما كان يعتقد سابقا ولكن الحقيقة غير ذلك الحقيقة انهم اكتشفوا شيئا يسمى (النسيج الكوني) او (الشبكة الكونية)و هي طبعا ليس فراغاً بل هو شي تسبح فيه كل الاشياء من نجوم وكواكب ومجرات وذرات وحتى الضوء ، هذا(النسيج الكوني) الذي لا يمكن الكشف عنه بالطرق العلمية لانه ليس له لون او طعم او رائحة او ملمس ولكن امكن معرفته فقط من خلال تاثيره بشكل غير مباشر على الاشياء الاخرى ومنها الضوء ، بالاضافة الى اكتشاف مادة وطاقة خفية تسمى (المادة والطاقة المظلمة او السوداء) والتي يعتقد ان تلك المادة والطاقة تسبح في هذا النسيج الكوني .

ذكرت الاية (33) من سورة (الانبياء) الليل والنهار والشمس والقمر وبأن كل تلك الطاقات والاجرام السماوية تسبح في (فلك)معين ولابد لتلك الاجرام والطاقات ان تسبح في شيء معين وليس في الفراغ لان السباحة لغويا هي في الماء ، وذكرت كلمة (تسبح) في الاية تشبيها لها بالشي الذي يسبح في الماء وذلك للتأكيد على وجود (النسيج الكوني) ومن الملاحظ ايضا ان كلمة (كل) تشير الى كل شي من مادة وهي (الشمس والقمر) والطاقة (اي الليل والنهار) مشيرة الى المادة المظلمة والضوء ، بالاضافة الى ان كلمة (فلك) وهي مفرد تشير للترابط بين كل تلك الاشياء كانها (نسيج كوني مفرد ومترابط كوحدة واحدة كالنسيج)وكلمة(يسبحون) تشير الى الجمع لان كل كوكب ونجم يسبح بمدار محدد ولكن يؤثر في الاخرين نتيجة لوجود تلك الشبكة الكونية .

ومن الاشارات الاخرى لذلك النسيج ان كلمة (كل) في الاية لم يأت قبلها حرف العطف (واو) اشارة الى ان كل هذه الاشياء ملتحمة بالنسيج الكوني او كانها ملتصقة مع بعضها البعض وايضا ذكرت كلمة(خلق) في اول الاية للاشارة لبداية تكوين (النسيج الكوني او الشبكة الكونية) وايضا من الاشارات الاخرى في نفس السورة وفي الاية (30) الى بداية خلق الكون والانفجار الكبير وهو ما له علاقة ببداية تكوين النسيج الكوني وكذلك اشارت الاية (30) نفسها(للماء)وهو متناسب مع كلمة يسبح في الاية اللاحقة اي الاية (33)ولهذا تكون هذه الاية اكثر تركيزا على طبيعة وماهية وبداية خلق النسيج الكوني .

اما الاية (40) من سورة(يس) فقد اشارت الى كلمة (فلك) وهو المدار الذي تدور فية الاجرام السماوية وذلك لان هذه الاية اكثر اشارة الى (الحركة) مثل عدم ادراك الشمس للقمر وعدم سبق الليل النهار ، اضافة الى ان حرف العطف (الواو) سبق كلمة (كل) اشارة انفصال الحركات بين الكواكب والنجوم والى اختلاف الليل والنهار ولهذا تكون هذه الاية اكثر تركيزاعلى حركة الكواكب والنجوم في (النسبج الكوني) او (الشبكة الكونية)الحالية ومن الملاحظ ان الايتين السابقتين من نفس السورة اي الاية (39) والاية (38) اشارتا الى الحركة مثل (الجري) للشمس و(منازل) القمر وذلك تاكيدا على الطابع الحركي لتلك الاجرام السماوية .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غلام محمد هايس – البصرة