الراديو ضاع في زحمة الحداثة

الراديو ضاع في زحمة الحداثة

كثير منا شغلته اجهزة التقنية الحديثة (بدءاً من التلفزيون والبلاي ستيشن والستلايت والموبايلات والبلاك بيري و حتى الاي فون ) وغيرها ولكن ،في وقت ما تنقطع فيه الكهرباء تحتاج الى الهدوء والاسترخاء والاستماع الى الجهاز الاكثر بساطة والذي من خلاله نكتشف اهمية حاسة السمع عندناوهو : (الراديو ) والذي نتعلم منه فن الاصغاء والتركيز على الصوت الذي قد ياخذك الى عالم آخر ويجنح بك الى الخيال ويرسم لنا ألوانا جميلة هادئة ولاتتشتت عندك الافكار والصور مع الفوضى المرئية الحاصلة في عالم التقنيات الحديثة ..

عندما اذكر مراحل دراستي وطفولتي ومراهقتي كان الراديو رفيقي الدائم ومعلمي كنت استمع اليه بأنتظام وكان والدي (رحمه الله ) يضعه قرب وسادته لكي يستمع اليه جيدا كان مثل صوت المنبه صباحاًً استيقظ على صوت الاخبار من ( البي بي سي )واحب سماع القصص والاغاني واللقاءات واحب اصوات المذيعين والمذيعات واشعر ان هناك صداقة تربطني بمذيعات الراديو واذا لم اسمع اصواتهم اشتاق لهم ..

واكثر الاذاعات التي احبها frownرمز تعبيري راديو مونتي كارلو ) (البي بي سي ) وصوت (بكبن) الذي كان مألوفا لي وبعض البرامج التي كنت اتابعها كان برنامج عن القصة القصيرة يقدمه سمير فرح في كل اسبوع يختارون قصة من القصص ويقرأووها وينقدون القصص الاخرى ويعلمون المستمعين كيف تكون كتابة القصص القصيرة وبرنامج تعليم اللغة الانكليزية كان برنامجاً مفيداً جدا ,كما كانت بعض الاذاعات تبث افلاما مشهورة وتضيف لها بعض التعليقات لكي تكون واضحة للمستمعين عوضاً عن الصورة ..

كنت احب التشويش في الاذاعات وحتى عملية البحث عن القناة والموجة كانت تشعرني بلذة المتعة في البحث والوصول عندما احصل على الصوت المظبوط ..

من منكم يحب الراديو مثلي ؟ احببت من خلاله صوت (أم كلثوم ) والتي كنت اسمعها وانا صغيرة ولا افهم ماتقوله ابدا و(فيروز ) التي لايبدأ صباحنا الا بصوتها الملائكي عبر احدى الاذاعات .. و احببت اصواتاً جديدة كنت لا أسمعها في التلفزيون مثل غادة رجب و وائل جسار واغاني الراديو اجمل مافيها الصدق وتستطيع بسهولة ان تلتقط الصوت النقي من الصوت المزيف لأن الصوت هنا يلعب الدور الاساس قبل اي مؤثرات خارجية اخرى .

ايناس محمد حسين – نيويورك