هذا الموظف أنموذج

هذا الموظف أنموذج

في العام 2005 ارسل في طلبي المرحوم المحبوب قاسم يحيى علاوي مدير الاعلام في وزارة الصحة للعمل معه ..وجئت الى غرفته ووجدت رجلا انيقا ..عرفني عليه اسمه الاعلامي لطيف جاسم كان الرجل مبتسما مرحا صاحب نكته متفائلا ..وعرفت انه معاون صيدلي عاد الى الوظيفة من جديد ونسب الى قسم الاعلام الشعبة الفنية كونه خريجاً ايضا من اكاديمية الفنون الجميلة ..ومع الايام وانا اتذكر قول الاشقاء المصريين (ما تحكمش على حد الا لما تعاشروا)

لقد عاشرت هذا الرجل الملتزم في مفردات الحياة وله منهاج خاص به وملتزم به ولم تغيره الايام والسنوات ..مواصفاته انه متسامح حنون يبكي انسانيا مع المواقف يحب اهله حبا صادقا ويدعمهم ماديا ومعنويا ويقدم المساعدة لعموم الزملاء والزميلات في القسم عند الاحتياج له..

لطيف جاسم لا يعرف الغيبة والنميمة ولا ينافق على احد ..ولا يتدخل في شؤون الاخرين ويعرف الواجب في الافراح والاحزان لم يخاصم احدا حتى ممن يتصرفون تصرفات جارحة قلبه كبير ..لا يوجد يوم ما لم يدخل هنا وهناك وهو يحمل فكاهته جديدة جميلة في مضمونها ..انا وهو بعد ان اصبحنا اكثر من زملاء ..خدمني خدمة انسانية لايمكن ان انساها ..هو يعرف ان لي بنتاً في مصر لم ارها وتراني وكان هو متجه الى القاهرة للقاء صديق طفولته الفنان كاظم الساهر ..لطيف جاسم التقى ابنتي وامها طليقتي وعرف ماهو جديد في حياتهما ..ولما عاد من القاهرة شجعني على ان اذهب الى مصر للقائهم وقد سلفني (5) ورقات .

كان له دور في خروجي من عزلتي بعد جرحي الكبير في استشهاد ابني هاني كافل الايتام وبدأت الذهاب كل يوم جمعة الى شارع المتنبي لنلتقي في المقاهي ونذهب سوية الى البسطيات لشراء مختلف انواع الكتب ..وكنا نلتقي الاصدقاء من الادباء والصحفيين .

لطيف جاسم له منهاج غذائي منظم ..الفطور الجيد وشرب (8) اقداح من الماء ..لن يشرب اي شيء بعد الفطور الصباحي عدا الماء الى ان يحل موعد الغداء ليأكل ما يشاء ثم ينام وبعدها يخرج يتمشى ليلتقي يوميا بالاصدقاء في المنصور ويعود الى اهله وان العشاء ملغي في حياته سوى عصير او فاكهة او قدح لبن ..شاهدته في المؤتمرات والندوات التي فيها عريف الحفل يطعمه بالقاء الشعر والحزورات المائدة هناك فيها ما لذ وطاب ويحصل (دفع وصياح ومنغصات) من البعض على البعض للحصول على الاكثر من المأكولات والشرابت والعصائر ..وهو لا يتناول غير الماء او المشروب الغازي فقط اكرمه الله تبارك وتعالى بالصحة والعافية ولا يعاني اي مرض .وهذه اكبر نعم الله للانسان ..لطيف جاسم يلجأ اليه البعض في مشاكلهم الشخصية وانا واحدهم ..وهو اعزب من مواليد 1953 الايام المقبلة سيقدم طلبه للتقاعد وللان لم يخطط لما بعد التقاعد وهو مدرك ان هناك فراغاً كبيراً سيحصل في حياته

لطيف جاسم شخصية مرحة محبوبة يحترمه جميع العاملين في قسم الاعلام لانه لم يزعج احد بكلام .

تحية لك ياصديقي وانت على وشك التقاعد وسيكون مكانك شاغرا وانت عريف الحفل المميز في التقديم .ايها الانسان الطيب .

 شاكر عباس- بغداد