رحلة العنف الصابوني
على مدى العمر الذي عشناه مرت علينا لحظات صعبة ومؤلمة لا نتمناها حتى لعدونا وفي جلسة مع الأصدقاء وجه أحدهم سؤالاً للجميع عن أصعب اللحظات التي مرت بحياة كل منا فكانت الإجابات متنوعة ومختلفة والأغلبية منهم اتفقوا على إجابة واحدة مشتركة وهي … عندما ترى غيرك في مكانك .
أما أنا فكانت إجابتي عن السؤال تختلف كليا وجذريا عن كل الإجابات ومعاكسة لإجابة الأغلبية فقد كانت إجابتي هي … أصعب اللحظات التي مرت في حياتي هي… عندما أرى نفسي في مكان غيري
أجبت على السؤالاً وأنا أتذكر أيام طفولتي عندما تمسكني الوالدة من معصمي (الله يحفظها ويمد بعمرها ويحفظ أمهاتكم ويرحم الموتى منهن) وهي تقودني إلى داخل الحمام كي استحم بعد أن أكمل أخي الأكبر مني دوره من عذاب الاستحمام فعلا كانت لحظات ولا أصعب منها فقد كانت والدتي بكامل حيلها وقوتها(اليوم تستعين بالكرسي المتحرك ) كانت تضع رأسي تحت أبطها وتفرك فروة رأسي بكل قوة بـ (صابونة الركـي ) وكأنها تفرك بمصباح علاء الدين السحري وأنا أصرخ وأشكو من شدة الفرك وحرارة الماء الذي يصل أحيانا إلى درجة الغليان ومع كل شكوى يأتيني كف على …..وعندما ينزل الصابون على وجهي ويدي لا تطوله آآآآآآه أغمض عيني بشدة وينقلب وجهي وتتغير كل ملامحه حينها يضيع صراخي مابين حرقة عيوني وكف الوالدة على خدي وصوت الـ (بريمز أبو البم) لم تكتف الوالدة بكل هذا الفرك بصابون الركـي فلابد للمشط أن يأخذ دوره وهو أيضا له حصة في أذيتي وخصوصا عندما تمشط الوالدة فوق أذني فكان ينزل المشط من أعلى الرأس لينتهي بشخطة فوق أذني وعند الانتهاء من غسل الرأس يأتي دور الليفة على جسمي فتبدأ الليفة رحلتها من أعلى رقبتي حتى أخمص قدمي وحركتها أشبه بحركة يد القصاب وهو يحد سكينه وما أن تنتهي رحلة الليفة يصبح الجسم كأنه أصابه البهاق من شدة التلييف رغم انتهاء شدة الغسل لكن رحلة العذاب واللحظات الصعبة لم تنته فأمامي مرحلة لبس الملابس وأصعب ما فيها عندما تلبسني الوالدة ( بلوز أبو الركبة ) وتكون فتحته ضيقة لن ينزل إلا وهو يسحب أذني بشدة ويتركها تشع ناراً والمصيبة لم يكن بلوزا واحدا بل ثلاثة بلوزات والمشكلة في لبس البلوز عندما ألبس البلوز الأول وتقول لي الوالدة أمسك الكم حتى ألبس البلوز الثاني ويا ويلي وسواد ليلي لو فلت كم البلوز من يدي وبعد الانتهاء من لبس الملابس كاملة تطبع الوالدة قبلة على خدي ويأتي دور أخي الأصغر مني وهكذا تنتهي رحلة العنف الصابوني وحمام الحنون … وبيدها الكريمة تزيل من أجسادنا الأوساخ والأتربة التي علقت به وتعيد لنا نظافة جسدنا ليكون بنظافة قلبنا وبراءتنا.
تذكرت هذه الرحلة الصابونية ونحن نعيش اليوم ملاحم الأبطال من قواتنا الأمنية وحشدنا المقدس وأبناء عشائر المنطقة الغربية الشرفاء منهم وهم ينظفون مدينة الرمادي من الأوساخ والقاذورات الداعشية ومن لف لفهم من الشيشانيين والأفغان وحثالة العرب الخونة التكفيريين لتعود الرمادي إلى أحضان العراق ويعود لها أهلها النازحون ليبدأوا بناء مدينتهم من جديد ويطردوا الخونة والعملاء منهم لتزهو من جديد .اللهم أنصر الحشد الشعبي والمتجحفلين معهم وكل قواتنا العسكرية بكل صنوفها جنودها وشرطتها الغيارى .
عدنان فاضل الربيعي – كربلاء
























