فلسفة التاريخ

 فلسفة التاريخ

ولد الفيلسوف الالماني جورج فلهلم فريدريش هيجل بتاريخ 27 أغسطس عام 1770م في مدينة شتوتغارت و أنهى فيها دراساته الثانوية ودخل بعدها إلى كلية الإلهيات الشهيرة في مدينة توبنغين. وهناك درس التاريخ وفقه اللغة الألمانية والرياضيات  مات هيجل بمرض الكوليرا عام 1831م واما كتبه عن الجماليات وفلسفة الدين وفلسفة التاريخ فلم تنشر إلا بعد موته  يعتبر هيجل من أهم الفلاسفة الألمان باعتباره من مؤسسي حركة الفلسفة المثالية الألمانية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.

هيجل من اهم واشهر فلاسفة التاريخ الالمان لأنها تمثل النسق العام لفلسفته ككل حيث لا يمكن فهمها كقضية جزئية وعند الحديث عن النسق العام لابد لنا من ذكر الديالكتيك او ما يعرف بالجدل الهيجلي كونه العصب الرئيسي في فلسفته كما لا يمكننا فهم فلسفته في التاريخ فهماً كاملاً دون المرور بمنهجه الجدلي  وتتضح لنا نظرية هيجل في فلسفة التاريخ من خلال كتابين نشرهما أحد تلامذته بعد وفاته، وهما عبارة عن مجموعة من محاضراته التي القاها بجامعة برلين، عندما كان تدريسياً وهما ” العقل في التاريخ و العالم الشرقي”.

هنا نسلط الضوء على احد جوانب فلسفة التاريخ عند هيجل لأنه لا يمكننا ان نحصرها في مقال واحد لذا سنتناول مراحل التاريخ من الطفولة الى الشيخوخة حيث يرى هيجل ان مجرى التاريخ كمسار الضوء، بما أن الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب، فإن آسيا هي بداية التاريخ، و اوربا نهايته، و أن تاريخ العالم ليس إلا ترويض الإرادة الطبيعية على الخضوع للنظام، وجعلها تطيع المبدأ العام وهذه المراحل هي :

1- مرحلة الطفولة، وتبدأ من الشرق الصين والهند الذي لم يعرف الحرية إلا لفرد واحد.

2- مرحلة الصبا، التي تمثلها آسيا، ويقصد هنا بلاد فارس.

3- مرحلة المراهقة، و تمثلها اليونان.

4- مرحلة الرجولة، والتي تمثلها الدولة الرومانية.

5- مرحلة الشيخوخة، ويمثلها هنا العالم الجرماني، والشيخوخة هنا من وجهة نظر هيجل لا تعني الضعف والهرم كما في الطبيعة وانما تعني شيخوخة الروح ببلوغها القوة الكاملة ووصولها الى النضج.

هذه هي النتيجة النهائية التي لخص بها هيجل فلسفته للتاريخ، حيث اعتبر أن الوعي بالحرية هو النتيجة النهائية التي يتجه مسار التاريخ إلى إنجازها.  اما من اهم ما قاله هيجل عن التاريخ هو أننا نتعلم من التاريخ درسًا مهماً وهو أن أحدا لم يتعلم من التاريخ. نعم لم يتعلم احد من الماضي شيئا لان التاريخ يعيد نفسه بشخوص جديدة واحداث متشابهة على الرغم من اختلاف المكان والزمان ودراسة التاريخ الذي هو اخبار الامم في الماضي لم يستفد منها الكثيرون شيئا كونهم مروا بنفس الاخطاء وانتهجوا نهج الاسلاف وهنا اتحدث عمن عاثوا في الارض فسادا ولم يتعلموا من تجارب السابقين على مر العصور والازمان.

احمد مصطفى العلنجاوي – بغداد