التصنيف المجهري لدموع الإنسان

اعجازالقرآن العلمي

التصنيف المجهري لدموع الإنسان

دموع الانسان تلك القطرات المائيةالمالحة التي تفرزها العيون ليلا ونهار وتحت كل العوامل والظروف لتبقي عين الانسان سليمة وصحية و لكي تحميها من الجفاف في الحالات الاعتيادية بالاضافة الا ان هذه الدموع تسكب بغزارة في الحالات المرضية للعين و الحالات الطارئة التي تؤثر على العين ، وهذان النوعان للدموع مختلفان من الناحية الوظيفية والتركيبية وحتى مختلفين بالشكل الصوري الذي يظهر تحت المجهر الالكتروني كما اثبتته المصورة ( روز لين فشر) والنوع الاول يسمى بالنوع الاساسي و يفرز بكمية قليلة ومستمرة طول حياة الانسان والنوع الثاني وهو نوع تفاعلي انعكاسي ويفرز بكمية كبيرة جدا ويحدث نتيجة لمرض في العين او شدة تصيب العين او اي مؤثرات خارجية تؤثر بشكل كبير عليها وهذان النوعان لا نجدهما فقط في عيون الإنسان ولكن ايضا في الكثير من عيون الحيوانات المختلفة ،اما النوع الثالث وهو النوع الخاص بالانسان فقط ويسمى هذا النوع بالدموع العاطفية وهي دموع تذرف نتيجة حالات ومواقف خاصة بمشاعر واحاسيس الانسان وهذه المشاعر و المواقف العاطفية مثل الحزن والفرح تؤثر وتجعل العيون تفرز نوعين شائعين من الدموع هما (دموع الحزن ودموع الفرح )ويمكن التفريق بين هذين النوعين الدموع بالتصوير تحت المجهرالالكتروني ومشاهدة الاشكال الخاصة بكل نوع من تلك الانواع مجهريآ و هذا ما قامت به المصورة ( روز لين فشر) فقد قامت بالتقاط صور للدموع تحت المجهر الالكتروني الذي اظهر اختلاف مجهري بالشكل والهيئة ،بالاضافة الى اختلاف تركيبي و كميائي لهذين النوعين من الدموع حسب حالة الانسان التفاعلية للمواقف العاطفية .

وقد صنف القران النوع الثالث من انواع الدموع وهو النوع الخاص بالعاطفة والمشاعر الانسانية وخاصة لنفس النوع من الناس وهم الناس المؤمنين والصادقين ، و لكن كان تفاعل مشاعرهم واحاسيهم مختلفة مع كل حالة و موقف من مواقف الحياة فالنوع العاطفي الخاص بالفرح والبشرى يختلف عن نوع الاخر الخاص بالحزن .

اشار القران الكريم الى نوع من الدموع العاطفية الخاصة بالفرح والبشرى حيث اشارت الاية ان ( اعينهم تفيض من الدمع ) فهم مستبشرون وفرحون بالوعد بالجنة كما هو مفهوم من الاية اللاحقة بنفس السورة وهي حيث بشروا ب( جنات تجري من تحتها الانهار)، واما النوع الاخر وهو نوع الدموع الخاصة بالحزن فقد بالقول ان ( اعينهم تفيض من الدمع حزنا ) اي موقف ملازم لل(الحزن) وذلك لعدم وجود ما ينفقونه من المال ، لذلك نرى هذين المثالين في غاية الدقة العلمية للتعبير القرآني بوصف الحالة النفسية للاشخاص وعلاقتها بنوع الدمع العاطفي وكذلك من الملاحظ في الايتين ان كلمة( تفيض) وردت في كلتا الايتين للدلالة على ان نوع الدموع هو من نوع العاطفي التي تكون كمية افرازه كمية كثيرة وغزيرة اي تفيض وتفرز بكمية فائضة عن الطبيعي لتمييزه عن النوع الاساسي الذي تكون كميته قليلة ولا يشعر بها الانسان . ومن الملاحظ ايضا هو اختلاف موقف الطرفين بين البقاء والانصراف فالموقف المفرح للصنف الاول الزمهم بالبقاء والاستمرار بالدعاء لانه موقف مفرح لكي يعم ويشمل الفرح كل الناس الحاضرين ،اما الصنف الاخر ذوو الموقف المحزن فقد ( تولوا ) وانصرفوا وذلك احتراما و تقـديرا لمشاعر الاخرين.

ان ذلك هو تصنيف وتصوير مجهري رائع و مذهل لانواع الدموع العاطفية وصورة رائعة يصورها لنا القرآن الكريم لمواقف الناس وتصرفاتهم حسب المواقف الاجتماعية المختلفة ، انه اعجاز قرآني علمي واجتماعي وطبي كبير.

غلام محمد هايس – البصرة