الإختلاف قوة أم ضعف

الإختلاف قوة أم ضعف

قال تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) هود 118 قال الرازي :المراد اختلاف الناس في الاديان والاخلاق والافعال)

الجدل :المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة .مأخوذ من (جدلت الحبل ) اذا فتلته وأحكمت فتله،

الاختلاف :عرفه الجرجاني فقال:هو منازعة تجري من المتعارضين لتحقيق حق أو لابطال باطل..اذ لابد من دليل يصح الاحتجاج به ،وان لا يودي الاختلاف الى باطل او محال،

قال مروان بن الحكم وهو اموي معروف : مارأيت احدا اكرم غلبة من علي، ولينا (هربنا) ونادى مناد بامر من الامام علي بن ابي طالب: لايذفف (يجهز) على جريح..

خلقنا الله تعالى بعقول ومدارك مختلفة ومتباينة، وبجانب هذا اختلفت الالسنة والالوان ، فهناك اختلاف محمود ،وهو الاختلاف الذي ينبع من نيات صادقة للوصول الى الدليل الصحيح ،كما ان الاختلاف يتناسب مع اليسر الغالب على الدين ،وان اختلاف الحلول للوصول الى الحل يتناسب مع واقعية الحياة،

نحتاج اليوم الى فكر سليم قوامه فهم روح الاسلام وغاياته ، لتوضيح الاختلاف الصحيح ليكون الاختلاف طريقا للوصول الى الحقيقه ، ولايجوز ان يكون الاختلاف للتشرذم والقطيعة ، لاجدوى من الخلاف اذا لم تكن له اسباب مبررة ، لو تأملنا اليوم مجتمعنا العراقي لوجدنا ان المسائل الخلافية اكثر بكثير مما اتفقنا عليه وهذا الامر خطير جدا،ولابد له من حلول جذرية للتخلص من الخلاف السائد في الشارع ،المجتمع العراقي مجتمع متميز يختلف عن الكثير من المجتمعات الاخرى لاختلاف القوميات والمذاهب والاديان فيه ،وهذا الامر في الغرب اصبح سببا لنجاحه اذ ان الغرب على عكسنا اليوم لان المجتمع الغربي يؤمن بالتنوع الثقافي ويحول هذا التنوع الى مصدر قوة فيه،لكنه عندنا اصبح سببا للقطيعة والسباب والشتم، من هنا يجب علينا الانتباه لمخاطر الامر وتداركه ليكون الاختلاف في مجتمعنا كما في الغرب سببا للتقدم ،للاسف اليوم نرى ان الخلاف وصل الى اعلى مراتبه ،ولابد من اقرار قانون ليكون رادعا لمن اراد ايقاع الفتنة بالمجتمع،عن طريق ترسيخ الاختلاف في الشارع، وعلى الدولة اليوم المسؤولية الاكبر ،اذ ان بعض الدوائر تطالب المواطن بذكر قوميته او مذهبه فالحكومة اليوم لابد لها من موقف حازم تجاه الامر والغاء مثل هذ الفقرات ، لتكون المواطنة والانتماء للعراق هو الاساس ، كما ان لرجال الدين والعلماء دوراً اساسياً في هذا الموضوع ،بالقضاء على الاختلاف المضر بالشارع ،لانريد هنا القضاء التام على معنى الاختلاف لان للاختلاف احيانا كما اسلفنا منافع تصب في مصلحة الفرد بتعدد خياراته امام مشاكله ،ولكننا نريد القضاء على الاختلاف الشعبي المضر الذي لاجدوى منه ،ليكون الاختلاف في اروقة العلماء ورجال الدين لتحقيق المصلحة فقط ، على ان يكون من النوع النافع فقط ، نحتاج اليوم اكثر ممامضى لوقفة تجاه عراقيتنا ودرء الفتنة وزرع اواصر الالفة والمحبة في المجتمع .

عباس عدنان مالية