مثالب ومواقف

وأضلهم السامري

مثالب ومواقف

قليل من الناس من يعرف شيئاً عن قصة السامري التي ورد ذكرها في كتاب الله العزيز ويمرون على قراءتها في كتاب الله العزيز لكن لا يعرفون من هو موسى السامري وتخبرنا كتب التفاسير المعتبرة إن موسى السامري هذا قد أوكل أمر تربيته ونشأته والعناية به من قبل الملك جبريل (عليه السلام) لكن ذلك لم يمنع موسى السامري من الانحراف عن السراط المستقيم والقيام بما يعصي الرب سبحانه وتعالى على عكس نبي الله موسى بن عمران (عليه السلام) الذي أرسله الله تعالى الى بني اسرائيل لغرض هدايتهم وقد تربى في حجر فرعون الطاغي المتجبر الذي أدعى الربوبية داخل قومه وقادهم الى الهلاك لكن ذلك لم يجعله بعيداً عن السلوك القويم واختار طريق الصلاح والهداية رغم إنه نشأ في بيئة ظالمة تتخذ من فرعون إلهاً معبوداً بعيداً عن قيم السماء وتخبرنا القصة بأن موسى السامري هذا إنه أضل بني اسرائيل بعد أن هداهم الله على يد موسى بن عمران على عبادة الله العزيز بعد أن ذهب نبي الله موسى بن عمران (عليه السلام) لميقات ربه مع سبعين رجلاً من بني اسرائيل وجعل لهم من حُليهم عجلاً جسداً له خوار أي يصدر صوتاً كصوت العجل ثم قال لهم هذا آلهكم الذي تعبدون وعكفوا على عبادته وتركوا عبادة الواحد الديان وربما بقية القصة واضحة في القرآن الكريم وهذا موجز عما فعله من اضلال القوم  وقطعاً السامري هنا تناسوا أحفاده حتى يومنا والغريب ان أحفاد السامري تجمعوا وشكلوا حزباً وأدهوا أنهم يمثلون طيفاً معيناً مدعياً بأنها لا تصلح لأنها ولدت من رحم الاحتلال طيلة عامين ونصف.

إلا أنهم فاجأوا جمهورهم بضرورة المشاركة الفاعلة في الاستفتاء على الدستور في 15/10/2005 في غضون 72 ساعة قبل هذا التاريخ وكان تحولاً مفاجأً للجميع ودعوا في بيان صدر عنهم ان الحزب المشاركة الفاعلة من أجل بناء عملية سياسية تمثل جميع أطياف الشعب والبدء بمرحلة جديدة والعمل على بناء دولة المؤسسات ومن ثم المشاركة الفاعلة وان مقاطعتهم لن تجدي نفعاً بل على العكس لأنه ضياع لحقوقهم ومصالحهم والقبول بالأمر ولا ننسى دور بعض رجال الدين المحسوبين على هذا المكون من الذين قال عنهم رب العزة في محكم كتابه العزيز (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) وكان لسفارة دولة الاحتلال من خلال سفيرها السيد زلماي خليل زادة الذي لعب دوراً محورياً وهاماً حيث أخبر الرجل من الذين استهوتهم المناصب من أطراف أخرى رغبت الدخول والمشاركة في ذات المكون وأخبرهم بأنه يشاطرهم القلق بعدم المشاركة وإنه حريص كل الحرص وإنه مسلم وعلى مذهبهم فهو هناك استحقاق أكبر من ذلك والرجل بدون شك لا تأثير عليه من قبل زوجته اليهودية النمساوية الأصل الجنسية الامريكية ولكن أحفاد السامري كانت لهم تحفضات على بعض مواد الدستور ووعدهم بأنه سيتم التعديل على هذه الفقرات وكذلك حصلوا على تطمينات من أعضاء التحالف الوطني شفوية هواء في شبك وهذه التعديلات ستتم في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر على أعلى تقدير وغادر السيد زادة البلاد بعد أنتهاء عمله كسفير لبلاده ولم تعدل فقرة واحدة منذ التصويت عليه حتى الساعة وكنا نسمع من شركائهم في العملية السياسية بأن الدستور مقدس ولا يمكن المساس بمواده وذكرت في مقال سابقة من أين استمد تلك القدسية مع إنه تم التجاوز عليه مراراً من قبل التحالف الوطني وهو ما حصل عندما تم توجيه نقد لاذع الى السيد رئيس الجمهورية في التأخير بالمصادقة على أحكام الأعدام الصادرة بحق بعض المتهمين المدانين بالارهاب وأدعوا بأن هذا التأخير متعمد وأنه مخالف للقوانين ولا نريد الدخول عن مصداقية تلك الأحكام وشرعيتها ومطابقتها للمعايير والقوانين وهدد السيد رئيس مجلس الوزراء باللجوء الى تخويل السيد وزير العدل بالمصادقة على تلك القرارات وهو اجراء مخالف لنصوص الدستور خولت رئيس الجمهورية حصراً أو أحد نوابه في حالة غيابه مما أستدعى من سيادة الرئيس التوقيع على تلك الأحكام وكيف كانت استجابة البرلمان يوم 17/11/2015 سريعة وحاسمة خلال ساعات فقط إذ بمجرد أن أعلن السيد (بوستن) نائب ممثل الأمم المتحدة في العراق ان المادة (26) من قانون البطاقة الموحدة الجديد أنها جاءت في وقت حرج جداً إذ سرعان ما نقض البرلمان موافقة على هذه المادة علماً ان المادة (73) من الدستور الحالي تقرر ان القانون مصادق عليه بعد مضي اسبوعين حتى لو لم يصادق عليه رئيس الجمهورية وهكذا هي الخروقات ولكنه يصبح مقدساً وخطاً أحمر عندما يطالب ممثلو مكون معين ممثلين بالعملية السياسية وخير دليل ما حصل في قانون الحرس الوطني وامتناع الأطراف الأخرى من إقراره ورده الى مجلس الوزراء إلا دليل  لا يقبل الدحض عن إزدواجية المعايير المتبعة والغريب ان أحفاد السامري مازالوا يصرحون  بأنهم ماجاءوا إلا لخدمة أبناء مكونهم بينما الصفعات تتوالى على وجوههم وقد أجرت احدى الفضائيات قبل ثلاث سنوات لقاء مع زعيم هذا الحزب وحاورته عن نتائج مشاركتهم في العملية السياسية وعن انجازاتهم فكان جوابه وأنا أترك الجواب والتعليق الى القارئ اللبيب بها فعندما خُيّر بين الاحتفاظ بالمنصب أو التخلي عن جنسيته آثر الأخيرة ولكنه أحتفظ لاحقاً بالاثنين وأما عن مواقف أعضاء هذا الحزب فكم من وزير من أعضاء هذا الحزب آثر الاستقالة من عضوية الحزب مقابل الاحتفاظ بالمنصب الوزاري وماحصل في أحداث الفلوجة عام 2004 عندما طلب أعضاء السامري من أحد أعضائه في حكومة السيد علاوي تقديم استقالته احتجاجاً على مجزرة الفلوجة ورفض طلبهم وقدم استقالته من ذلك الحزب وآخر كان يشغل منصب وزير وعلل بقاءه بالمنصب بأنه يرمي لخدمة أبناء وطنه ولا نريد أن نعدد مواقف هذا الحزب العديدة .

ناطق العزاوي –  بغداد