العمل التطوعي دليل على رقي ثقافة المجتمع

العمل التطوعي دليل على رقي ثقافة المجتمع

ان العمل التطوعي ما هو الا بذل الجهد والوقت في سبيل خدمة الصالح العام من دون اي مقابل وهو ركيزة مهمة في بناء الدولة . وهو دليل على مدى قناعة الفرد المتطوع وحبه لمجتمعه ووطنه فهو يبذل الجهد والوقت ويتحمل المشقة فلا يطلب مقابلاً في ذلك الا خدمة مجتمعه ووطنه فهي مطلب وغاية للفرد المتطوع . ان ثقافه العمل التطوعي اوالعمل من دون مقابل لم تكن للاسف منتشرة بصورة واسعة ومعروفة لدى مجتمعنا سابقا او قبل ال2003 بالاحرى ولكنها لم تكن غائبة رغم ذلك. وانما كانت مقتصرة على فئة قليلة في مجتمعنا وهي تلك الفئة التي تحمل ثقافة العمل التطوعي والعمل من دون مقابل.

بسبب الاوضاع المضطربة والحروب التي مر بها بلدنا وعدم تطور وسائل التواصل والاتصال وعدم وجود اعلام كاف لنقل هذه النشاطات التطوعيه الى عامة الناس لكي يتعرفوا على هذا الثقافة الجميلة والمهمة في المجتمع . وما ان تطورت وسائل التواصل والاتصالات وتطور الإعلام ودخول خدمات الانترنت والقنوات الفضائية في العراق بعد عام 2003وبعد اطلاع الشباب العراقي الواعي والمثقف الى ثقافات الامم الأخرى تلك الامم التي وصلت فيها ثقافة العمل التطوعي الى درجة في غاية الروعه على الصعيد الانساني والخدمي وفي شتى الميادين ، وبعد ان اصبح نشر نشاطات اؤلئك الشباب المتطوعون اكثر سهولة من ذي قبل انتشرت تلك الثقافة في مجتمعنا بصورة تدريجية . فقد كانت في البدء تلك النشاطات التطوعية مقتصرة على بعض الاعمال التنظيفية والخدمية كتنظيف الشوارع والاماكن العامة وغيرها من النشاطات. وبفضل الاعلام وتطور وسائل الاتصال كما قلنا سابقا انتشرت تلك الثقافة بين المجتمع بصورة عامة وبين الشباب بصورة خاصة وزداد اعداد المتطوعين والفرق الطوعية والمنظمات ولم تعد نشاطات تلك الفرق مقتصرة على تقديم الخدمات التنظيفية والخدمية فقط بل توسعت لتشمل مختلف النشاطات كحملات للتبرع بالدم وتقديم العون للعوائل المحتاجة والمشاركة في نشاطات مختلفة كثيرة حتى على الصعيد الامني كالقيام بحملات تفتيش وغيرها بالتنسيق مع الاجهزة الامنية في المناسبات الدينية و الاجتماعية . وقد كان لفرق العمل التطوعي بصمة واضحة في السنوات الاخيرة في مختلف الميادين كمساعدة النازحين والمتضررين من جراء الفيضانات كذلك فقد قدمت تلك الفرق كل ما في وسعها وما في استطاعتها في سبيل تقديم العون لهم فقدموا  لهم الطعام وبعض الادوات والاجهزة الضرورية لهم وحتى توفير المساكن المؤقتة لهم فقد ضرب المتطوعون مثلا عالياً في في مجال الاعمال التطوعية واثبتوا حبهم لهذا العمل . ان من شأن هذه الاعمال أن تشيع روح التسامح والانسانية وتقوية اواصر الاخوة بل وحتى نبذ الطائفية والعنصرية بين ابناء الوطن الواحد فهم حين يقدمون الخدمات لا يميزون بين طائفة واخرى او قومية بل يكون هدفهم خدمة الصالح العام والانسانية . وفي الاخير يجب ان نثني على دور الاعلام وما يؤديه هذه العامل من اهمية بالغة في نشر هذه الثقافة من والى كافة انحاء العالم فبهذه الوسيلة انتشرت تلك الثقافة واصبحت ثقافة عامة يمتلكها غالبيه افراد المجتمع . وان انتشار ثقافة العمل التطوعي ما هو الا دليل على مدى تطور مستوى ثقافة الفرد العراقي كما ان لابد من ان نشير الى ان العمل التطوعي لم يقتصر على الذكور فقط بل هناك الكثير من النساء المتطوعات وهذا دليل على مدى ارتفاع مستوى ثقافه المجتمع ورقيه

حمزة عبد الكريم الخشالي – العمارة