محمد قدوتنا

محمد قدوتنا

الافكار كثيرة ، وتنتابني الحيرة ،من أين أبدأ وكيف أبدأ ، وأين سأنتهي ،رجل لو تكلمنا عنه ليس مجلدات او مقالات فحسب ، بل لو تكلمنا عنه طوال حياتنا فلن نفي حقاً من حقوق ذلك العظيم (والعظمة لله) علينا ،رجل شهد له القاصي والداني ،العدو والصديق، الكبير والصغير، الشاب والشيب، الشرقي والغربي . قال فيه الكاتب المسرحي البريطاني جورج برناردشو (قرأت حياة رسول الاسلام مرات ومرات ولم أجد فيها الا الخلق كما يجب أن يكون ،وأصبحت اضع محمدآ في مصاف بل على قمم المصاف من الرجال الذين يجب أن يتبعوا).

وكذلك تكلم عنه الاديب الروسي تولستوي (لايوجد نبي حظي باحترام اعدائه سوى النبي محمد مما جعل الكثرة من الاعداء يدخلون الاسلام) .

واشار له كارل ماركس أيضآ وقال (هذا النبي أفتتح برسالته عصر العلم والنور والمعرفه حري أن تدون أقواله وافعاله بطريقه علمية خاصة).

الشاعر والكاتب الفرنسي فولتير يمتدح حبيبنا ويقول (السنن التي أتى بها محمد كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها) .

والكثير من العلماء بصراحة ممن جادواً واستجادوا بعدله وانصافه، وذكائه وفطنته، وشجاعته،وحبه حتى لاعدائه ، ويكفي بظاهر القول أن الله وفقه للقيادة أمة برمتها وحمل رسالتها .

نعم أنه من بشر به جميع أنبياء الله وعلى أختلاف اديناهم هو الشفيع المشفع يوم الدين وحامل لواء المسلمين وقائد الغر المحجلين وحبينا الى الله قبل وبعد يوم الدين محمد أبن عبد الله عليه افضل الصلاة وعلى اله افضل التسليم .

ولد يتيمآ وعاش حرآ وكريمآ ، ومات شامخآ وعزيزآ. عمل في في التجارة ،وكانت له روية أقتصادية ذكية وواعية ،قبل وبعد الدعوة فكان التاجر المكافح الذي لايمل ولايكل قبل الدعوة ،ومؤطر للنظام أقتصادي متين ورصين بعد الدعوة ، أنشا سوقاً للتجارة في المدينة المنورة ونظم التجارة فيه .

أظهر عليه الصلاة والسلام وعلى اله الاطهار قدرة فائقه وعبقرية فذة في محاربة الازمات الاقتصادية . له روية سياسية تجذرت لديه من خلال المبادئ الانسانية التي حملها وشجع عليها طوال حياته ، وضع اول دستور مدني في التاريخ بعد هجرته الى المدينة ، وحوى على اثنين وخمسين بنداً كلها من رأي حبيب الله ، الكثير من المسلمين اعتبروا  هذا الدستور مصدر فخر للحضارة الاسلامية. كان يسعى لبناء الذات الانسانية للمسلم قبل كل شي، حارب مظاهر الجهل الاجتماعي والثقافي للوصول الى الاهداف التي كان يسعى لها، وهو بناء مجتمع خالي من التعتيم والتكتيم.

وبذلك أقام كياناً اجتماعياً رصيناً ومتماسك، ولم تتطبق الدولة الفاضلة التي تكلم عنها الفارابي الى في عهده المستـنير. حيث وصل المجتمع معه الى أعلى درجات الرقي والتقدم وبذلك كانت رؤيته الاجتماعية.

فهو الصادق الامين، والرحيم الكريم لرحمته بالعالمين أجمعهم على أختلاف أديناهم ومللهم وهذه هي الرسالة الاسمى التي بعث فيها ومن أجلها حبيب الله (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين).

لك منا ياشفيعنا وحبيبنا كل الحب والاجلال والتقدير، فأنت بحق المعلم الاول والقدوة المثلى …

محمد فيصل الطائي