حوار ساخن في الكيا

معركة المطار

حوار ساخن في الكيا

عجلة الكيا من العجلات المهمة الان في بغداد كونها سريعة واسعارها معتدلة قياسا بسيارات الأجرة. لأننا مع الأسف حتى الان تخلفنا عن النقل المتطور سواء كانت القطارات المعلقة ام المترو… حيث يعاني أهالي بغداد صعوبة التنقل بسبب توسع بغداد مع دجلة وكما هو معروف ان هذا التأخير يسبب ارهاقا للموظفين وللطلبة وغيرهم وانا جالس اصغي للحوارات شدني حوار لشخص كان يتحدث عن معركة المطار التي جرت بين القوات العراقية والأمريكية وحسب ما عرفت من كلامه كان ضابطا في الحرس الخاص.. قال بالحرف الواحد ان الامريكان في معركة المطار خسروا خسائر كثيرة جدا حيث لا استطيع ان احصي عدد القتلى وتكبدوا خسائر لا تقل عن خسائرهم في فيتنام وهذا امر طبيعي ماذا يريد المحتل عندما يهاجم بلدا آمنا وغير مجاور له أصلا ولم يعتدي عليه. استمر في الحديث.. قاطعه احد الحضور بسؤال كيف حسمت المعركة لصالح الامريكان؟ قال اعتقد انهم استخدموا أسلحة محرمة كأن تكون القنابل النيوترونية تقتل الافراد وتحافظ على المباني خصوصا ان المطار مهم جدا.. ظل هذا الضابط يتحدث بألم وحرارة وحزن عن الذي جرى وكيف لا وهو يدافع عن ارضه وشرفه.. يقول بعدما انسحبنا من المطار وتم حل الجيش العراقي البطل مع الأسف الشديد.. اعتقلني الامريكان بوشاية من أبناء جلدتنا وما اكثرهم.. يتحدث عن اعتقاله وسوء المعاملة من قبل الغزاة.. يقول الذي لا انساه ابدا مترجمة (فلسطينية) مع الامريكان كانت تكرهنا كثيرا وتنكل بنا وحتى ترجمتها كانت غير امينة لانني اتقن اللغة الإنكليزية.. دخلت بحوار معها حول هذا الشيء.. قلت لها العراق دُمر بسبب الامة العربية يقول الضابط.. اغرب شيء سمعته من المحقق الأمريكي يقول لي لماذا تقاومنا؟ اجبته ولماذا لا نقاوم الستم غزاة ومعتدين علينا؟ يسألني انت سني ام شيعي؟ اجبته انت كاثوليكي ام برتستانتي؟ اجابني نحن حررناكم من اعتى طاغية ودكتاتور هو (صدام).. قلت له لنتحدث بطريقة معكوسة انت من أي ولاية أمريكية أجاب (كاليفورنيا) قلت له ما هو رأيك اذا جئنا لبلدكم وغزوناكم وشاهدت الدبابات العراقية تتجول في ولايتك؟ أجاب بعصبية سوف اقتلك.. قلت له المحلل لكم.. حرام علينا اهكذا هي الديمقراطية؟ الفوضى الخلاقة دمرتم شعبا آمنا اصبح بلدنا متخلفا في كل مفاصل الحياة وانتم السبب وتتحملون المسؤولية الأدبية والتاريخية والأخلاقية.. انتم ديمقراطيون في بلدكم قتلة خارج بلدكم يحلو لكم تمزيق البلدان وابادة الشعوب.. كان الضابط يتكلم والدموع تنهمر من عينيه ويبدو انه أصيب بعوق من جراء الاعتقال اثناء حديثه كانت هناك تعليقات وآراء مختلفة لما ذكره في حديثه المؤلم المحزن.. نزل من السيارة وترك الجميع بدهشة هذا شاهد عيان تكلم.. يا ترى كم شاهد لدينا لم يتكلم حتى الان عن اسرار الحرب؟ هذه الحرب القذرة بكل معنى الكلمة التي حولت دولة في طور النهوض والنمو الى دولة لا تستطيع التخلص من أطنان النفايات اضف الى ذلك الخسائر المادية والبشرية والتخلف في التعليم والرعاية الصحية.. والانقسام والتجزئة في المجتمع العراقي الطيب الوفي الشهم.. الروايات كثيرة ومؤلمة وهذه احداها شكرا لعجلة الكيا التي اطلعتنا على هذه الحوادث.

رحيم احمد قادر – بغداد