محنة وطن
ان الغباء والحرمان هما صنوان متلازمان ولقد ابتلينا وما زاد ابتلاؤنا بحكام وقادة ((جهلاء)) كنا نحسبهم قادة او رموزا وطنيه وأشد مراتب داء الجهل الذي بلغوا اليه هؤلاء ومن البعض ممن خدمتهم الصدفة او ضربة الحظ الدخلاء بعد عام 2003 مما اثر سلبا على سلوك الشعب الذي دخل في دوامة التفكير والتنظير . فشكلت حكومات افرادها مستبدة بابشع انواع الاستبداد كنتيجة حتمية للجهل فخمدت جذوة العلم والابداع بين افراد المجتمع وسادت السلبية والتشاؤم
لذا فان العقل المستبصر ذا العين البصيرة المتابعة لاحوال العراق وحكامه وخصوصا بعد سقوط حكم البعث المستبد تتجلى له وبوضوح السيرة الفكرية والاخلاقية لهؤلاء وطريقة حكمهم في البلاد وسيطرتهم على رقاب العباد بداً من تنصيبهم حاكما سكيرا على بلدهم وهم يجلسون حوله كالطرشان او هم كذلك فاشترى منهم ذممهم وحضارتهم بثمن بخس واذعنوا له غير بصراء بالعواقب وثورة الشعب يوما ما وماكان همهم الوحيد الا ((الاغتنام )) فبدات حملات البيع الرخيصة فكانت اولى صفقاتها بيع الحضارة والاثار من قبل اكثر الصَّفَّاق دهاء ثم تلتها حملات بيع المناصب وعروش الوزارات وحقائبها السمينة فتسنم صدرها حفنة موبوءة بالجهل الذي نتج عنه الاستبداد والعفن الاخلاقي فزاد من نجاسة ماخلفته الحروب نجاسة وغرق الناس بالحرمان تحت شعار ((الصبر والايمان)) فازداد ثراء هؤلاء فبرزت طبقة توصف في اعلى مراتب البرجوازيه المُتْرفة والتي اسّست امبراطوريات الفساد التي ادت بدورها الى تراجع مصداقية صناديق الانتخابات وتكميم الافواه. وحدثت الصفقة التاريخية المشينه وما حدث من بيع المدن باهل مَدَرِها و وبَرِها وهدمت صوامعها ومآذنها وبيعت حرائرها في سوق النخاسة واصبح اهلها بين مطرقة جهل واستبداد حكامهم وسندان الدخلاء ممن تجمعوا من شتات دول العهر ويستمر رواج بضاعتنا ويكثر طلابها فاسترهنت ((نفطاتنا)) مصدر خبزنا الوحيد ونخاع عظامنا الآمن فازدادت البطون خواء
ثم تلتها صففات بيع الحدود السرية ضمن معاهدات لم يكن للشعب ناقة فيها ولا ارنب ففتح الباب على مصراعيه فلطمت نوافذنا ريح صفر متمثلة بدخول قطعان من جنود ومرتزقة لدول ارخص بضائعهم ثمنا عندهم نسائهم واغلاها نعالاتهم فاضحينا مُستَعْمَرينَ من قبل عجائز الدول دون علمنا تحت لافتة وصار العراق ارضا أرضا مشاعة فآمن من دخل اليها دون عقوبة فأمسينا مساء داعشيا واصبحنا صباحا عثمانيا.. نعم استوعبنا كل ماعرض للبيع او قبض ثمنه ولكن ما تجاوز مستوى العقل وحدود العجب والعجاب مقولة القائل ذو المكارم النائل والعبقري القائل ببيع الرجال المقاتلين الى دول الجوار وقطعا سوف يكتب التاريخ بحروف من ذهب اسم هذا المسؤول الهمام صاحب التسريحة الرهام وسيكون بلدي اول بلد في العالم يبيع المقاتلين ويستورد الانصار والمهاجرين.
بيت القصيد
((في كل مرة يلحق الكلب ارنبا ليصطاده ولم يفلح في اللحاق به فسال الكلب الارنب ماهو السر ؟ الست انا اقوى منك فلماذا تسبقني دائما؟ فاجابه الارنب .. لاني اعدو لحسابي وانت تعدو لحساب سيدك ))
هشام الطائي – بصرة
























