ثقافة العيب أشد علينا من الحرام

ثقافة العيب أشد علينا من الحرام

هل أصبح العيب أشد علينا من الحرام؟!

هل أصبحنا مجتمعا يخاف من الخلق أكثر من مخافته من الخالق؟!

ثقافة العيب ثقافة معيقَة ومعطلة، بدأت من العصور السابقة، وشارفت على الانتهاء في مجتمعات معينة ، إلا أنها تزدهر في مجتمعنا العربي والشرقي بوجه عام، وتعد من أكثر الظواهر السلبية المنتشرة والسائدة بعمق إلى وقتنا الحالي   فهي تؤثر بشكل مباشر في مختلف النواحي الحياتية للفرد.

 ان ثقافة العيب ثقافة قد أخرجتها الألسن اللوامة المحبة للغيبة، فهي ليست بثقافة حضارة عريقة، ولا هي نتاج أمة زاحمت الأمم لتصنع لها بصمة في خارطة الحياة العظيمة، ولكن ما هي إلا أفكار خاطئة، وعادات قديمة، وموروثات متأصلة، يتم نقلها تلقائيا من الأجداد إلى الآباء، ومن ثم إلى الأبناء  وقد باتت ثقافة العيب تسيطر على أغلب مواضيع حياتنا اليومية، وهذا ما يهدد ويهدم كيان المجتمع السوي، فـ”هذا عيب، وذاك لا يليق” ، فمن هنا اصبحت تتحكم في سلوكياتنا ومصايرنا، فضلا عن أنها المحرك الأساسي لأفكارنا وأفعالنا.

ان العادات المخالفة للدين والتي تضخمت حتى أصبحت خطا احمر والتي لا يمكن تجاوزها ليست تراثا يجب الحفاظ عليه كما يزعم البعض، بل هي أمور سلبية اختلطت بما هو حسن فأخذت مكان الدين بجهل وتعصب، والواجب أن ننظر للدين أولا، فإن نفاها فلا يجوز لنا فرضها أو اتباعها وإن سكت عنها فلا يجوز لنا التزامها أو إلزام أحد بها أو الغضب لعدم تطبيقها.

فنرى على سبيل المثال لايزال وللأسف يعاب في  مجتمعاتنا ذكر اسم المرأة في مجتمع الذكور، ويعاب كتابة اسمها حتى  في دعوات الزواج  فيقال (كريمة فلان)، ويعاب تسجيل اسمها في الهاتف المحمول خوفا من أن يراه أحد، وهناك من يخجل من الرد عليها بين أصحابه، فهل هذا من الدين؟! ، في حين أن الكثيرين يعرف أسماء زوجات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وقد كان رسول الله يتحدث عن زوجاته ويذكرهن بأسمائهن ، وأسماء كثير من الصحابيات تذكر بين يديه عليه الصلاة السلام من غير نكير  فلماذا اصبح ذكر اسم المرأة عيباً مع انه ليس حراماً ؟!

وعلى الرغم من الظروف المادية الصعبة التي يعاني منها بعض الشباب ، وانتشار البطالة والفقر، مع توافر فرص عمل بسيطة وشريفة أمامنا، لكن الكثير من الشباب يعلون ثقافة “العيب” ويضعونها نصب أعينهم كحجر عثرة في طريق كسب العيش الكريم، فكم من وظيفة شريفة في مجالات حرفــــــية ومهنية متعددة نظر إليها الشباب والمجتمَع على أنها من الوظائف الدونية ، في حين يوجد لديه الاســـــــــــتعداد للهجرة إلى الخارج، مع القابلية للعمل بمهنة دونية  كغسيل الأطباق مثلاً  في الوقت الذي يخشى أن يعمل بها في بلاده بسبب الخجل ومخافَة “العيب”.

فبالله عليكم، كيف لمن دارت به نوائب الدنيا وأُغلقت الأبواب في وجهه، أن يستجيب لندائهم، وتؤثر فيه عاداتهم وتقاليدهم؟!

ومنذ متى وأصبح الرزق عيبا وذنبا يرتكب؟!

من المؤسف حقًّا أن تلك الثقافة باتت تتحكم في حياتنا، وتسيرنا هكذا على هذا النحو، بل إنها تشكل عبئا كبيرا علينا، وتعيق تقدمنا وازدهار مجتمعنا.

فإلى متى تستمر هذه الثقافة؟ ومتى يترك الأهل والمجتمع تلك العادات البالية التي تبتعد عن الأصول الشرعية لديننا السمح؟

ومتى نتحرر ونكسر تلك القيود والأصفاد التي تكبل عقولنا وأيدينا، دون المساس بأحكام ديننا؟

لقد آن الأوان أن نقف على الأسباب الحقيقة لثقافة “العيب”والتمسك بالتقاليد الاجتماعية البالية لدى شعوبنا، والتي ترجع إلى تفشي الجهل، وغياب الوعي الثقافي، وضعف الوازع الديني، ونعمل على تجاوزها من خلال الرجوع للدين ، ونبذ الأفكار والسلوكيات النابعة والمستمدة أصولُها وفروعها من عصر الجاهلية والمعتقدات ، فلا يعوقنا كلام الناس ولا نخشى ملامتهم، ولكن الله أحق أن نخشاه.

أنــس صبـاح