فرض كِفاية
وَجَدَه مُغلقاً كما في كثيرٍ من المرّات …تعوّدَ أنْ لايعودَ الى داره بل يسند ظهرَه الى الجدّار قرب باب السّياج، ويقعد واضعاً رأسَه بين ركبتيهُِ ، حتى يوقظه أذانُ المسجدِ او أحدُ أصدقائه من كبار السّنِ أمثاله…
الشيخ ُأبو عبد الله اعتادَ الخروجَ َلأداء صلاةِ الفجر ِفي مسجدِ القريةِ القريبِ من داره منذ سنواتٍ عديدةٍ ، لمْ يتخلّفْ الاّ لأسبابٍ قاهرة ٍ ،كالمرض ،او لزيارة إحدى شقيقتيهِ في المحافظات الأخرى. كان في ما مضى يستعينُ بساعته لتحديدِ وقتِ خروجه ،أمّا الآن وبعد أنْ تعب بصرُه كثيرا ، صار يعتمد على حَدَسِه في الاستيقاظ ِ والخروج ِالى صّلاة الفجرِ،وهو يدبُّ بساقين يكادانِ لايقويان على حَمْلِ جَسَدِه الواهنِ ،يساعدهُ عكازُه في سيره ،وتفادي عثرات الطريق…
يبدو أنه جاء مبكرا ًهذهِ المرّة،ِ سكون ُالليلِ ولسعةُ برودةِ نهاية الشتاء ؛ جعلاه يغطّي رأسَه بجلبابه العتيق …
انتهتْ صلاةُ الفجر، نادى إمامُ المسجدِ : أخواني… هي فَرْضُ كفاية، مَنْ يريد أن يذهب لداره فليذهبْ ، ومَنْ يريد أداءَ صلاةِ الجّنازة معنا فله الأجرُ والثوابُ إنْ شاء الله.
اصطفّتْ جموعُ المصليّن لأداء ألصلاة ،وقد وُضِعَ أمامهم نعشُ الشّيخ (ابو عبد الله )الذي وجدوه قد توفي قبلَ صلاة الفجر بساعة ٍ،كانت كافية لغسله وتكفينه بانتظار الصلاة على جثمانه….
مجيد الزبيدي- بغداد
























