حسناوات تحت شعار العنوسة

حسناوات تحت شعار العنوسة

مازال في مجتمعاتنا عادات تقضي بالزواج بين العوائل بعضها ببعض فقط، وهذا ربما يؤثر في ارتفاع نسبة العنوسة بين البنات، فنحن مجتمع متفتح ولكن تبقى لدينا عاداتنا وتقاليدنا التي مازالت تسيطر على نسبة كبية من العوائل العراقية ومع هذا وذاك فلا لوم على من يتجه للزواج من طائفة مغايرة او قومية مغايرة ، فالزواج علاقة شرعية لا يمنعها شيء اذا كانت وفق الشريعة والاعراف. وتقول دراسات ميدانية حديثة ان من المحتمل أن تصل نسبة العنوسة والمطلقات إلى 80%  وهذا يكون منعطفا خطرا على مستقبل  الحالمات بالقفص الذهبي والأحلام الوردية، لكن المشكلة تكمن في أن الكثير من النساء يلقين اللوم على الرجال الذين اصبح حلمهم الاول الهجرة . صحيح ان هذا هو احد أسباب العزوف عن الزواج لكنه  ليس أهمها ، كما ان النساء تتناس أسباباً أخرى مثل غلاء المهور وطلبات الزوجة  وغلاء متطلبات الحياة والعادات والتقاليد التي تحد من الارتباط بين العائلات والحدود الطائفية وارتفاع الإيجار وارتفاع نسبة البطالة وهذا ما توفره عليه حياة العزوبية .وعلى الأسرة ألا تغالي في المهور وفي طلباتها، كما عليها عدم الانغلاق على نفسها بالإضافة إلى عدم الرفض لأسباب يمكن التغاضي عنها حتى لا يحدث نوع من إحجام الشباب عن التقدم لخطبة فتاة معينة نتيجة خوفهم من رفض عائلتها.

التوافق الثقافي

ان الزواج برأيي ينبغي ان يكون على حسب التوافق الفكري والثقافي، ولا ينبغي للقومية أو المذهبية ان تمنعا ذلك الرباط من جانب حتى مع معارضة بعض أفراد العائلة، فالقرار يعود للشاب نفسه فهو يختار من سيكمل معها مسيرة حياته وكذلك بالنسبة للشابة . إن مشكلة العنوسة تعاني منها كل الدول من دون استثناء نتيجة لزيادة عدد الفتيات مقارنة بالشباب. وقد تشترك الفتاة في ظلم نفسها ووصولها إلى سن العنوسة بأن تشترط مواصفات معينة لفارس الأحلام  فلا تقبل الا بمن يضاهيها او اعلى منها بالمستوى الدراسي او الوظيفي والمكانة العلمية فيمر  الزمن ويفوتها القطار، والبعض الآخر من الفتيات يتجهن إلى الدراسة ويرفضن الزواج قبل إنهاء الدراسة، وهذا عامل آخر في ارتفاع العنوسة لأن الشاب يفضل صغيرة السن.يقول سارتر: +في الحب، واحد وواحد يساوي واحدا؛، وبما أن أساس العلاقة الزوجية هو الاستمرار، فهناك أمور كثيرة يمكن أن تجعل من شخصين مختلفين قلبا واحدا، وأهمها التوافق النفسي والفكري والانسجام العاطفي بالإضافة إلى التكافؤ الاجتماعي الذي لا يتحقق بالضرورة بتوافق القومية والمذهب خاصة مع تداخل الثقافات في هذا العصر وامتزاجها ببعضها. وحينما يتخذ البعض الزواج واجهة اجتماعية، أعتقد أنه تكامل نفسي وامتزاج شعوري ووسيلة مهمة لاستمرار الصحة واستقرار الحياة.أن على الانسان أن يبحث عن الشخص الذي يعتقد أنه سينجح معه، أيا كانت قوميته او مذهبه، وأينما وجد الشخص المناسب الذي يحيا بسعادة معه، فليرتبط به، تماما كما قال ويل سميث: +في الحب، ابحث عمن يغير حياتك بالكامل للأفضل، وليس من يكتفي بتغيير حالتك الاجتماعية؛.واخيرا ماذا لو تأخر الرجل في الزواج فنحن لا نطلق عليه اي وصف يدل على العنوسة   حيث ان  نظرة المجتمع لا بد أن تتغير حتى لا تتأثر نفسية الفتيات اللاتي تخطين سن الزواج خاصة في هذا العصر،  الذي امتزج بالطائفية العرقية والمذهبية مما ادى الى تفاوت كبير في نسب الزواج . ومن جهة اخرى من الممكن ان يكون سبب تأخر الزواج هو اختلاف نظرة الفتيات الى هذا الامر فأصبحت هناك اهتمامات كثيرة بالدراسة، والعمل، والنشاط الاجتماعي، إضافة إلى النشاط السياسي.

اكرام الكندي-  بغداد