قراءة في قصيدة دمعة بعيون النازحين (2-2)
الوطن ليس كلمات و لا تراب الوطن نحن والشاعر محمد الدمشقي تحول في قصيدته الى وطن ان القدرة على فهم الشاعر محمد الدمشقي من خلال كلماته تعتمد على الحس المرهف للمتلقي
فكلماته لا تكون إلا نفسها تحيط بها الدهشة والذهول تصف الواقع بخيال أبداعي
ان الكثافة في المعنى ليست الوحيدة التي اعطت الجمالية للقصيدة دون أحساس المتلقي في هذا المعنى المكثف والتوهج في للحظة الذي يحاول الشاعر ان يوصله للمتلقي وهذا ما أبدع به الشاعر محمد الدمشقي بحيث استطاع ان ينقلنا من خلال كلماته الى لحظة التوهج نفسها كأننا نحن الذين كتبنا القصيدة وهذه هي موهبة الشاعر الحقيقي والتي ينطلق منها
والنص مفتوح على المتلقي وليس مغلقاً على التسمية فهو يمنح نفسه للمتلقي ويمنحه خيالاً واسعاً ان يضيف ربما كلمات أخرى
الشاعر محمد الدمشقي يخلق مسافات دلالية و إيحائية و تعبيرية من خلال رمزيته المرتبطة بالواقع واللحظة التي يحياها الشاعر مانحا النص عمقا من خلال القيمة والمضمون وجمالية النص
رسمتك
عندما غادرتني و أنا متشبث بنزف ترابك
من فوهة موت رأيتك
عبر مناظير الخراب
قاب قذيفتين و رعشة
تطاردك رصاصة
يعتريك خريف نبض
تتساقط .. طعنة طعنة
و تغرق …تغرق في صرختك
رأيت عينيك مطفأتين
و النار تلتهمك
تمد يديك
لتلتقط المسامير و الأشلاء
و عظمتين و جمجمة
تسحبك الدماء
يدثرك الركام
يخرجونك منك
يشيعونك نحو منفاك الأخير
دون جثمانك
المنازل أضرحة
السنابل أضرحة
الأزهار أضرحة
اختنق النداء
لا ضوء يعلو فوق أسراب الدخان
لا صوت يطغى على زئير الأسلحة
و قهقهات الموت و الرماد
و عويل المذبحة
عبروك نحو أضغاث جنتهم
و ما عبروك
زرعوا في خواصرك الجحيم
بكفك ذبحوك
أيا وطني المثخن بالفوضى والرايات
أيها النازح دمعاً
منذ أن رسموا حدود ضياعك
يا صوتي المسلوب
يا حرب حب بيني و بيني
خذني ضياءً تاه في سراديب اشتياقي
جبلا تسلق خيبته
فجرا غاب خلف ألف ستار
فراشة أحرقها النور
زورقاً تناثر بين المرافئ و القبور
جسرا للعبور
خذ كل هذا الموت و الحسرات
غربتي في برد همك
مدنا تلوح مثل مناديل بيضاء
قهراً تكدس
خذ عروقي
خذ شروقي
و تنفس
ناظم ناصر – بغداد
























