رواية كوكب المسرات لمحمد سعدون السباهي
أثر الواقع خلف القضبان
حامد فاضل
عن دار آراس للطباعة والنشر بأربيل ــ إقليم كردستان ــ العراق، صدرت رواية كوكب المسرات، سيرة ذاتية من يوميات سجين لمحمد سعدون السباهي. تقع الرواية في 227 صفحة من القطع المتوسط، تصميم الغلاف آراس أكرم. تتناول هذه الرواية واقع السجن وأثره في السجين العراقي، من خلال إظهار الإخفاء المكنون خلف جدران سجن أبي غريب، والكامن في زوايا قاعاته.. وقد سبق للسباهي أن تناول ذلك السجن برمزية عالية في قصته المتقنة بلا أبواب ولا نوافذ التي ضمتها مجموعته القصصية ضباب كأنه الشمس والصادرة ببغداد منتصف التسعينات، وقد سبق لنا أن كتبنا عنها مقالة نشرت في حينها.. واشتملت الرواية على سبعة عشر فصلاً وسم معظمها بعناوين قاتمة » باتجاه مدينة الظلمات » بؤساء » في الطريق الى سدوم » بانوراما باتساع حياة شعب مستباح » مشاهد من داخل الجلجلة » حقول الحنظل » منتجو القمل » قيامة الموت » للاغتيال السياسي طرق متعددة » العائد من أفواه الضواري » وذلك لغائية أراد السباهي من خلالها إظهار المخفي بتصوريه لواقع السجن كمكان ارتبط عنوانه بمصادرة حرية الفرد التي اكتسبها بالفطره، وتحويله الى كائن يائس خانع تحت وطأة سادية حولت البعض من السجانين الى ضواري باسم القانون.. والرواية تصور بواقعية تسعة أشهر من حياة الروائي كسجين، وما حدث له خلف القضبان من » عوز » حزن » اغتراب » كان الروائي حريصاً على الوصف الدقيق لجزئيات حالات السجناء اليومية الصباحية والمسائية تلك الجزئيات التي لا يتخيلها العقل البشري، والتي تصور الجو العام للسجن، وتعرضه لمن هم خارجه.. نتخيل ونحن نقرأ في الرواية وجوه المتوحدين في المحاجر، الوجوه المشرطة بالشفرات، الرؤوس المتورمة والصدور النازفة من أثر الضرب، الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، الحيطان الملطخة بالدماء، المملؤه بالذكريات والأسماء ، والسكاكين المخفية تحت الوسائد، شحة المياه، وعفن الطعام، وكائنات السجن التي تدعى الكالوسات التي تحرث جرب الأجساد.. كما نتعرف على أسماء غريبة يسعى البعض من السجناء الى اكتسابها بطرق شتى مثل » الدب » الثور » البقرة » الجزار » ناصر الجرو» ثامر الديك » علي بلطة » قاسم أبو الثلج » قوقو» جاسم المجنون الذي يشوه الملابس اثناء الزيارات بقلم جاف، وأخيرا ذلك الشاب الحالم بزيارة سلطنة بروناي بعد خروجه من السجن الذي لم يغادره حيث مات فيه، ثم ذلك الجلاد الذي يحتسي الخمرة ويستمع الى أم كلثوم وهو يتولى عملية إعدام المحكومين بالشنق بدم بارد.. يقول السباهي منذ الأيام الأولى لقدومي الى السجن، وجدت نفسي، فجأة في واقع دسم بالمعنى الأدبي، لذا وجدت لزاما علىَ، كأديب أولاً، ومثقف ثانياًــ كما أزعم ــ أن أضع كتاباً، أهدف من خلاله تحقيق مسألتين مهمتين ــ كما ترأى لي وقتهاــ الأولى أن يترك الكتاب أثراً قوياً في نفس ومشاعر كل من يتسنى له قراءته، والثانية أن يتضمن ما يطلق عليه علماء الاجتماع الوثيقة الميدانية، التي يمكن أن تستفيد منها جهات متعددة في مقدمتها الجهة السياسية، المبادرة والعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولو مستقبلاً لفلسفة السجون المتدنية عند العرب، ثم الجهة الفنية، السينما والمسرح على وجه الخصوص، إذ يمكن اعتبار الكتاب بما يزخر به من مشاهد عنيفة وطريفة في آن مادة غنية في هذين المجالين. لذا قام السباهي بتدوين ملاحظاته الميدانية وتهربيها عن طريق زوجته التي تخبؤها في ملابس أبنه الصغير الذي تصطحبه معها في زياراتها لزوجها الروائي السجين. الذي استطاع أن يكتب رواية صورت لنا عالماً تتم حواراته عبر » القبضات » الركلات » السكاكين » امواس الحلاقة » والتناطح بالرؤوس.
/9/2012 Issue 4296 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4296 التاريخ 5»9»2012
AZP09























