خبراء الالتفاف على بند الانتقال السلمي للسلطة يعمق استمرار الحرب الداخلية

خبراء الالتفاف على بند الانتقال السلمي للسلطة يعمق استمرار الحرب الداخلية
لماذا تفشل المبادرات السياسية في حل الأزمة السورية؟
دمشق ــ الزمان
انقسمت أراء المحللين السياسيين السوريين حيال اخفاق المبادرات السياسية في حل الأزمة السورية، فمنهم من رأى أن السلطة السورية غير جادة في الالتزام بتعهداتها، وآخرون اتهموا المعارضة بالتنصل من تطبيق بنودها وخضوعها لأجندات خارجية، وعدم توحيد كلمتها ازاء هذه المبادرة او تلك، لأنها مشتتة أصلا.
ورأى المحللون السوريون أن هذا التباين بين أطراف النزاع في سوريا، يشكل عقبة رئيسة أمام أي مبادرة سلمية تهدف الى اخراج سوريا من محنتها، معتبرين ان طريق الحل يتطلب ارادة سياسية ووعيا وطنيا عميقا يستدرك مخاطر ما ينتظر سوريا ومستقبل السوريين .
وكانت مبادرات كثيرة طرحت منذ بدء الازمة السورية في منتصف مارس العام الماضي، وكان من أبرزها خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك الى سوريا كوفي انان، وسبقتها مبادرات وجهود عربية حثيثة بذلتها الجامعة العربية، فضلا عن رؤى ومقترحات تقدمت بها دول عربية واقليمية، غير أن كل هذه الجهود والمساعي السياسية والدبلوماسية أخفقت في ايجاد حل سلمي للازمة السورية.
ورغم هذا الاخفاق فان المجتمع الدولي وقواه الكبرى لم تستسلم ازاء تعقيدات المشهد السوري، بل هي ماضية في هذا المسار، ولعل احدث ما طرح في هذا السياق هو تعيين الدبلوماسي الجزائري المخضرم الاخضر الابراهيمي مبعوثا جديدا في محاولة جديدة لاعادة الامل بايجاد حل سياسي سلمي يستند الى المبادرات السابقة ويأخذ بالاعتبار المستجدات على الساحة السورية. وكان الابراهيمي قد باشر مهمامه واتصالاته مع مختلف الدول الاطراف، اذ بحث مع المسؤولين الصينيين آفاق الازمة السورية اليوم السبت، ومن المنتظر ان يستكمل جولاته في عدد من العواصم العربية والاقليمية والدولية قبل أن يقوم بزيارة الى دمشق في غضون الاسابيع المقبلة كما قالت بعض المصادر في الامم المتحدة. وأعرب الباحث الاستراتيجي يحيى سليمان عن تشاؤمه ازاء مختلف المبادرات التي طرحت وتطرح بخصوص سوريا، مشيرا الى أن كل مبادرة تحمل بذور فشلها في مضمونها وذلك وفقا لمثل عربي يقول الشيطان يكمن في التفاصيل.
وعزا سليمان لــ الزمان هذا التشاؤم الى فحوى المبادرات ذاتها، فهي اما تفتقر الى آلية عملية واضحة للتطبيق، او انها تبتعد عن حرارة الواقع السوري وتناقضاته، أو ان الجهات التي تتنباها تنحاز الى طرف دون آخر، مما يؤدي الى وأد المبادرة في مهدها .
وبدوره قال عمار رفاعي نائب رئيس حزب الانصار السوري المعارض ان المبادرات التي طرحت هي طموحة من الجانب النظري، ولكنها غير مناسبة للتطبيق العملي على ارض الواقع ، محملا في الوقت ذاته النظام السوري مسؤولية فشل معظم المبادرات وعدم التزامه ببنود تلك المبادرات التي يوافق عليها رسميا.
واعرب الرفاعي عن اعتقاده في تصريحات لـ الزمان ، أن السبب الآخر الذي يجهض أية مبادرة هو استمرار النظام في الخيار العسكري والامني في معالجة الازمة السورية المتفاقمة بعدما اضطر الطرف الاخر بدوره الى حمل السلاح للدفاع عن النفس فأصبحت المدن السورية مسرحا لعمليات عسكرية واشتباكات عنيفة بدلا من طاولات الحوار والتفاوض .
ولم يتفق المحلل السياسي السوري شريف شحادة مع سابقه اذ قال ان الحكومة السورية وافقت على جميع المبادرات التي طرحت والتي لم تنتقص من السيادة السورية ، محملا المعارضة المسلحة مسؤولية فشل تلك المبادرات، لانها لا ترضى بالتخلي عن السلاح وتنفذ اجندات خارجية، وهي مشتته اصلا وتعجز عن توحيد صفوفها .
وقال شحاة النائب في البرلمان السوري لـ الزمان ان كل مبادرة تحمل في طياتها الغاما سرعان ما تنسفها، فمثلا المبادرة المصرية الاخيرة قتلت في مهدها بسبب خطاب الرئيس المصري محمد مرسي ، مبينا ان المبادرات السابقة ايضا لم تختلف كثيرا عن المبادرة المصرية اذ كانت الدول المشاركة في صياغتها أطرافا في النزاع، وتحمل الضغينة تجاه النظام الوطني المقاوم.
وكان الرئيس المصري قد اقترح قبل عدة ايام تشكيل مجموعة اتصال تضم اربع دول هي مصر والسعودية وايران وتركيا، بهدف التوصل الى حل سياسي للازمة السورية .
غير ان هذا الطرح المصري بشأن الازمة في سوريا لم يمنع الرئيس مرسي من مهاجمة النظام السوري ووصفه بـ الظالم والقمعي في كلمة في افتتاح قمة عدم الانحياز في طهران قبل يومين، الامر الذي دفع الوفد السوري للانسحاب خلال كلمة مرسي.
ودعا مرسي الى عملية انتقال سلمي الى الديمقراطية في سوريا، وقال ان اراقة الدماء في سوريا لن تنتهي مالم يكن هناك تدخل فعال من الخارج.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تعليق على انسحاب وفد بلاده من القمة خلال كلمة الرئيس المصري، ان الوفد انسحب احتجاجا على مضمون كلمة الرئيس مرسي كونه يمثل خروجا عن تقاليد رئاسة القمة ويعتبر تدخلا بشؤون سوريا الداخلية. وأعرب شحادة عن اعتقاده ان هناك دول عربية، دون ان يسمها، تبدي تعاطفا مع الشعب السوري اعلاميا، لكنها في حقيقة الامر تعمل جاهدة بغية استمرار سفك الدماء السورية عبر تسليح المعارضة وتمويلها. ويشار الى أن السلطات السورية رحبت ووافقت على مبادرات عدة، غير ان اي واحدة منها لم تدخل حيز التنفيذ، وسط اتهامات من الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية بأن دمشق غير جادة في تعهداتها وهي تعمل على افراغ تلك المبادرات من مضامينها وتراهن على الوقت لقمع الاحتجاجات واطالة امد الازمة في البلاد. السلطات السورية بدورها تقوك ان المعارضة المسلحة هي المسؤولة عن فشل المبادرات لكونها ترفض الدعوات للحوار، وتعتقد انها قادرة على حسم المعركة لصالحها بالعنف والسلاح.
/9/2012 Issue 4295 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4295 التاريخ 4»9»2012
AZP02