لميعة عباس عمارة الصبا إشارة لمن يرفع رأسه نحو السماء
الصابئة المندائيون.. أسس الإيمان والأنبياء
رائد حسون بقال
يرجع اللغويون العرب كلمة الصابئة إلى جذر الفعل العربي صبأ المهموز وتعني خرج وغيّر حالته، وصار خلاف حاد حول أصل الكلمة أهو عربي من صبأ أم آرامي من صبا، وفي كلتا الحالتين ممكن أن تعطي معنى كلمة الصابئي أيضاً، أي الذي خرج من دين الضلالة واتّحد بدين الحق. كما وإن أصل الكلمات صبأ ــ حنف ــ هاد ترجع إلى نفس المعنى اللغوي.
وإن تسمية الصابئة قديمة ولها أصولها في اللغة العربية، ومن الجدير بالذكر إن النبي محمد ص وأتباعه دعوا بالصباة عندما جهروا بدعوتهم لأول مرة في مكة، ودعوا إلى لا إله إلا الله الواحد الأحد فدعاهم مشركو مكة بالصابئة. وعلى العموم إتفق أغلبية الباحثين والمستشرقين على أن كلمة الصابئي جاءت من الجذر الآرامي وليس العربي للكلمة أي الصابغة أو المتعمدون اأو السابحة والأخيرة اخترعها الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه إبراهيم أبو الأنبياء جعل سببها كثرة الإغتسال في شعائرهم، وذهب نولدكه إلى أن كلمة صابئة مشتقة من صب الماء إشارة إلى إعتمادهم بالماء صباغتهم بالماء .
وورد أسم الصابئة في ثلاث آيات مباركات في سورة البقرة والمائدة والحج.. وفي سورة الحج حيث قوله تعالى أن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا أن الله يفصل بينهم يوم القيامة أن الله على كل شيء قدير ، حيث نلاحظ من هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم الفاصل بين المؤمنين والمشركين. والآية في هذه السورة ــ كما في سابقتها ــ تضع الصابئة بين اليهود والنصارى، حيث نلاحظ بأن الدين الصابئي لم يُلحق بغيره من الأديان وإنما جاء مستقلاً عن غيره وبالشكل الذي رأيناه يدل على أن القرآن الكريم يعدهم من الفئات المؤمنة بالله واليوم الآخر مثلهم مثل اليهود والنصارى. وكلمة الصابئة هنا مصطلح ولها مدلولها الخاص.
وتقول الباحثة والشاعرة لميعة عباس عماره في مجلة المندائي في تفسيرها لكلمة صابئي
1 ــ إذا كانت كلمة صبا بمعنى رفع رأسه إلى السماء تعبّداً فهم كذلك.
2 ــ إذا كانت من صبغ العربية والآرامية بمعنى التعميد فهم الصابغة المتعمدون عمدني بعماد إبراهيم الكبير .
3 ــ وإذا كانت من كلمة صابا التي تعني شيخ بالآرامية وسبأ دولة الشيوخ، فالصابئة يطلقون لحاهم وشعور رؤوسهم فلهم هيئة الشيوخ، وقد ورد في تعاليم النبي يحيى مبارك اسمه بالمندائية يا أبا صابا زكريا ، أي يا أبانا الشيخ زكريا.
4 ــ إن كانت من صاب بن النبي أدريس ع وإليه تنسب الصابئة.
5 ــ إن كانت من صب الماء للإغتسال وهي كلمة عربية فهذا أيضاً مقبول لأنهم مغتسلة.
ومن غير المعقول على حد وصف الباحثة والشاعرة لميعة عباس عمارة أن تكون كلمة الصابئة من الفعل صبأ أي خرج من دين إلى دين، لأن الخروج من دين إلى دين حالة مؤقتة وسريعة تنتهي بتسمية جديدة لا تلتصق بالشخص أو المجموعة إلى الأبد، كما نسمي الماء المتجمد ثلجاً أو الثلج الذائب ماءً أي أنه ياخذ أسم الحلّة الجديدة بالسرعة التي يخرج بها من حالته السابقة. إن شهادة المؤرخين المسلمين وحدهم تعد متأخرة جداً عن تاريخ الصابئة وقِدَمهم في حين أهملت ذكرهم المراجع التاريخية المعاصرة لهم وهذا مما يضرّ بحقيقة وجودهم ويجعل من الشائك البحث في تاريخهم.
إن الصحف المقدسة الأولى لا يمكن أن تضيع لأنها كلام الله المنزّل سبحانه وهي باقية وثابتة أمد الدهر. إن الحقيقة التي يجهلها البعض أن هذه الصحف محفوظة عند حفّاظ استماتوا في صيانتها وحفظها ونسخها متّبعين طريقة الإسناد في الكتابة نقلت عن فلان عن فلان عن فلان ، وظلت هذه الصحف سر الأسرار إلى يومنا هذا، وهي غير قابلة للفناء مهما كانت الظروف. فالمندائيون متمسكون بدينهم وتراثهم وطقوسهم وتقاليدهم بقوة منذ أقدم الأزمنة وهذا سر بقائهم.
أسس الايمان المندائي
ــ الإيمان برب خالق الأكوان، منزّه عن السيئات، مقيم في ملكوته الحي، وهو غير محدود وأزلي في كينونته، ليس له حدود في صفاته.
ــ الإيمان بأن هذا العالم جزء بسيط وصغير جداً من خلق الخالق العظيم.
ــ الإيمان بأن هناك معركة ما بين الخير والشر في هذه الحياة، ولابدّ للخير أن ينتصر من خلال الإيمان والتقوى ومحبة الله ومخافته.
ــ الإيمان بوجود الحياة الأخرى، وبأن الإنسان يجب أن يُحاسَب على أعماله وعبادته عند وفاته. وفي أماكن خاصة تسمى المطهرات من قبل الله سبحانه، فهو القاضي والديّان الذي يحاسب الأنفس عند خروجها إلى موطنها السماوي.
ــ الإيمان بوجود الشر والشيطان والكائنات الشريرة التي تحاول إستغلال الإنسان ليسقط في حبائلها.
ــ الإيمان بالمعرفة لأنها الطريق الموصلة إلى رب الوجود وعلّة هذا الكون وبالتالي الإتحاد بملكوته.
ــ الإيمان بأنبياء الله الذين هم رسل ومعلّمون على هذه الأرض، وجاءوا برسالة من السماء من أجل إنقاذ البشر من شِباك الضلال وهدايتهم إلى طريق الخير والصلاح.
الإيمان باليوم الآخر
جاء في كتابنا المقدس كنزا ربا مبارك إسمه باسم الحي العظيم حين يكتَملُ العالمُ، تَسقُطُ الأرضُ في الظُلُمات، والسَّماءُ تلتَفُّ مثلَ القصب، الشَّمسُ تنطفيء، والقمَرُ يختفي، وتتناثَرُ الكواكبُ كأوراقِ التِّين، تذهبُ النَّارُ إلى كُنِّها، والمياهُ تؤوبُ إلى مَقَرِّها، والرّياحُ الأربَعُ تطوي أجنِحَتَها وتتوقَّفُ عن الهبوب، أمّا الأشرار فسَيُنادي بعضُهُم بعضاً ويُمسكُ بعضُهُم بعضاً… ثمَّ يَسقطون في غياهبِ الجحيم .
الأنبياء
1ــ النبي والأب والرجل الأول آدم أبو البشر والذي يحتفظ المندائيون بصحفه السماوية.
2 ــ النبي شيت بن آدم الرجل الأول الغرس الطيب والذي أفدى والده فكانت روحه الأقدس من بين البشر.
3 ــ النبي سام بن نوح المتعبد الخاشع .
4 ــ النبي أدريس مبارك اسمه ادنانوخت الذي رفعه الله إلى السماء العليا ــ باسم الحي العظيم ورفعناه مكاناً عالياً .
5 ــ النبي يحيى بن زكريا ــ يوحنا المعمدان الحبيب المرتفع .
/9/2012 Issue 4294 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4294 التاريخ 3»9»2012
AZP07
























