القانون والناس وقت المحن

القانون والناس وقت المحن
القانون سلطة ينفرد مع نفسه كسلطان للقوة والسيادة والمقام لا يعلو عليه احد إلا هو بذاته ، فلسفته واضحة وتطبيقاته حاسمة وعناصره جازمة لا تقبل التأويل والاجتهاد بمورده ونصوصه وأحكامه ، فالمشرع باسم الشعب وحده القادر على التعديل والإلغاء والتعليق اذا اقتضت المصلحة العامة بذلك ، اذاً متى يتم التوظيف لمقرراته الموجبة والملزمة وما هي آليات التطبيق ؟ القضاء ساحته والناس غايته مسلمات باتت دارجة ، ولكن من هم الناس المعنيين هل كل الناس ام نختزل البعض منهم ، القانون يسري على الجميع سويين كانوا ام مجرمين و حكاما و محكومين ، يحكم الاشياء وطبيعتها الارض وما نزلت والسماء وما علت المياه وانهرها وبحارها وأعماقها وأعاليها وجرفها وشواطئها ، يحاسب على النوايا وما اخفت النفوس الشريرة من سبق التفكير والتحضير والإصرار على ارتكاب الجرائم ، يعاقب ايضا بشدة من سولت له نفسه التطاول على المال العام او النيل من الهيبة الاعتبارية للمقدسات وطقوسها ونواميسها ورجالاتها ، كما يعاقب على جل الاقوال والأفعال في النميمة وقذف المحصنات وإهانة المنزلات وكتبها ورسلها وأنبيائها ، لا يوجد فعل جرمي او مخالفة للقواعد العامة في النظام العام الا ووقف ضدها بالمرصاد حتى العلاقات بين الافراد ايا كانت تجارية او اعمال متنوعة خضعت الى مقاضاته وعاقب عليها ، لا توجد جهة او فرد يتمتع بالحصانة من العقاب مهما كان او يكون ، فأن الحديث عن حصانة بعض المسؤولين لا تعني الاعفاء من العقوبة او المحاكمة بل هي مسألة اجرائية تعفي المعني بها مؤقتا لحين رفعها بموجب القانون ومن ثم احالته الى سلطانه كما هو مقرر ببنوده . فالقانون باختصار شديد ينظم الحياة العامة للناس بما يخدم مصالحهم العليا ، فهو يحترم من يحترمه والعكس صحيح وبمعنى شمولي اكثر دقة الشعوب والدول التي تحترم ذاتها تحترم قوانينها ، فهل توجد شعوب او حكومات لا تمتثل الى قوانينها وبالتالي تفقد احترامها ؟ محيرات هي الاجابات بنعم ومخزيات تلك التي تتعارض مع منطق الحضارة والتمدن ، فالشعوب الحية كما هي عراقة شعب العراق كونه الصانع الاول لفلسفة القانون والمؤسس الاوحد للشرائع على مدى التاريخ كله لا اعتقد سوف ينطبق عليه وصفنا حتى وان كنا قابعين بين اكوام المحنة المريرة ، فنحن اهل السيف والقلم علمنا الدنيا كيف يكون الاحترام للقانون والذات وماهية الفقه والشريعة وتطبيقاتها والعدالة وأصولها والمساواة وجذورها لا فرق عندنا بين العباد والأنام إلا بالتقوى ، فالأوضاع سواسية بالنسبة للعراقيين في ظروفها المستقرة او غير ذلك حال الطاعة الى امر المشرع وقانونه بغض النظر عن مخالفة الحاكم وتجاهله للقوانين والأنظمة واللوائح كونه حالة طارئة على مسيرة العمل الوطني وهو زائل بلا تخليد تلاحقه اللعنة جيل بعد جيل . فأن تركته لن تكون مؤثرة على الناس بل هي معيبة له ولبنيانه الاسري بلا تمجيد او مديح من الاجيال اللاحقة وان سجل الاسفار سوف يدون لمن نسف معايير القوانين وأحكامها الدستورية بحروف السخام والعار خاصة اولئك ممن نهبوا مال الشعب او انتهكوا الحرمات الوطنية ببخس الاثمان ؟
سفيان عباس
/8/2012 Issue 4273 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4273 التاريخ 9»8»2012
AZPPPL