الإعلامي والسياسي في منظار القانون
السياسة صناعة عقلية لفن الممكنات وحكمة ناضجة لإغراض التوظيف الفكري والعقائدي وبرمجة علمية ممنهجة للقبول وتخضع بالضرورة الى البرهان ، فالسياسي يجب ان يكون حكيما ونبيلا وصاحب بصيرة وصلابة موقف وملاءة ثقافية وقدرات نوعية على بلورة القرار وإمكانيات عالية في الحسم ويحسن التكتيك عند التطبيق ، والتكتيك المقصود ليست المخادعة والدجل للمعنيين بالشأن النظرية السياسية المطروحة بل يعني تغيير آليات التنفيذ حسب طبيعة الموقف العام بما يخدم الغايات والأهداف دونما اعتماد الوسائل الميكافيلية سيئة الصيت وعليه ان لا يجمع المصالح المتعارضة ما بين حرفته الشريفة كسياسي مع اي من الحرف الاخرى الربحية منها وغير الربحية لان الجمع بين الاثنين معناه الخروج عن الحكمة والنبل ويعرض بالنتيجة المصلحة العامة الى الخطر وبالتالي يفقد موازين الاخلاقيات المفترضة في بنائه الشخصي ، السياسي قد يدخل قبة السلطة التشريعية ويتحكم معها بمصائر العباد من خلال الصلاحيات الدستورية الموكلة اليه كتشريع القوانين والرقابة على اعمال السلطة التنفيذية بغية محاربة الفساد وحسن تطبيق القوانين وقدرة الأداء في تنفيذ البرامج المعدة للخدمات الكلية ، فهل الجامع للمصالح قادر على ذالك ؟ لا اعتقد مطلقا ولنا مضارب امثال عدة عراقية او دولية اخفق فيها ساسة كبار وأحزاب عريقة جلها انحدرت الى حيث الانا والمكاسب الذاتية . فالعمل السياسي ليست مؤسسات تجارية ولا هو من الاعمال القابلة الى احتضان المنافع غير تلك التي ترتبط بالخدمة العامة للشعب ، ولهذا ارى ان اغلب ساسة العراق اليوم قد اصابهم العماء واختاروا المسار الربحي بمعزل عن مصلحة الامة نوابا كانوا ام تنفيذيين ودخلوا الظلماء وتناسوا الحكمة والأمانة النبيلة التي اودعها الناخب في ثنايا الضمير ، ودب الفساد الاداري والمالي ونخر الاحشاء وعصفوا بسلطان القانون وتكبل القضاء بعد تسييسه وانعدمت الجدية في حماية المال العام وباتت الموازنة السنوية تشغيلية فقط وغابت المشاريع الستراتيجية من جراء ذلك لان جل الميزانية تذهب اجور ورواتب ، اذاً هم ليسوا ساسة بل تجار ومافيات ؟ اما الاعلام يقف على النقيض فهو رسالة شرفية لنقل امانة البيان من مصدرها المستتر او البائن الى الرأي العام وغالبا ما يكون مؤسسة قد تنهج الربح لا ضير ولا عيب في هذا وذاك لطالما تختار العوامل النقلية بشرف عال دون تحريف او اضافة او توظيفها من مصدر القرار الظالم كأبواق مأجورة وقد يلتقي الاعلامي مع السياسي في الصفة الموسومة للبناء الشخصي في الحكمة والنبل والصدق اضافة الى الملاءة الثقافية والشجاعة وباقي السمات الانفة ، صحيح ان حرفة الاعلام دخلها الدخلاء من الجهلة والأفاقين المحسوبين على المأجورين والمروجين لرذيلة الحكام الفاسدين فهم غرباء ينشرون الخزعبلات المزمرة بعقولهم النتنة نراهم يطبلون في وادي بلا صدى فاقدين اي معيار يتسم بمقاييس الاخلاق الشاخصة ومن المؤكد سرعان ما يتدحرجون في الوادي السحيق غير مأسوف عليهم ، نعم الاعلامي يجب ان يكون امينا وصادقا وشريفا مع نفسه ومبتغاه ولن تتحقق تلك الثوابت الا عند اصحاب النسب الاصيل والتربية العائلية عالية المآب اي انهم خرجوا من رحم البيوتات العريقة والمشهود لها البنان بين الانام ؟
وبكل الاحوال يبقى القانون سيدا وفيصلا على رقاب من خرجوا عن مساره المعبر عن ارادة الشعب ويحكم تصرفات الجميع مهما طال الامد ؟
سفيان عباس
/8/2012 Issue 4271 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4271 التاريخ 7»8»2012
AZPPPL
























