من دفتر صحفي تحرش وتعارف مرفوض
اصعد يوميا قبل نهاية الدوام الرسمي في باص المصلحة رقم 28، 58، 38 الذي ينطلق من الباب الشرقي باتجاه بغداد الجديدة وسعيدة وسلمان باك ويمر من الباب الرئيس للجريدة التي اعمل فيها لاني متعود على باص مصلحة نقل الركاب .. لاستخدامي دفتر بطاقات صغير في العام 1976.
وذات يوم رجعت من المحطة العالمية بعد لقائي مع وزير النقل وصعدت في باص المصلحة وانا افكر في العنوان وتحرير الخبر وسعيد لان جعبتي فيها اكثر من خبر.
وانطلق الباص وانا واقف لعدم وجود كرسي شاغر وبعد دقائق صرخت احدى الفتيات التي تلبس العباءة وراحت تشتم وتسب وتلفظ الفاظا معيبة وهي تبكي وعينها في عيني واذا بمواطن واقف معي قال لي (الفتاة تقصدك انت) ولم اصدق لاني مشغول البال ولم اتحرش بها كما تدعي .. وقلت لها هل صحيح انت تقصديني انا .. ونظرت الي وهي تقول (ما تستحي ما عندك عرض لك مو عيب) وهناك من يحاول غلق الموضوع وآخر منافق مع الفتاة .. وبعضهم ينظر الي كمتهم.
وقبل ان اصل الجريدة.. قلت للفتاة.. اقسم بالله اني لم اتقرب منك ولم امد يدي انا انسان بسيط اخاف الله وعندي اخوات وقلت لها وبحسن نية انا صحفي في هذه الجريدة اكتب للناس شكواهم وصعدت الى قسمي وانا ضجر وحزين لاني مررت بموقف كهذا الذي اكتبه اليوم.
وفي اليوم التالي وقبل نهاية الدوام دخلت من الاستعلامات ووجدت تلك الفتاة جالسة في انتظاري وغلب علي الخوف وموظف الاستعلامات يقول للفتاة (هذا الشاب المقصود، شعره طويل اسود واسمر اللون ومتوسط القامة) واذا بها ترد نعم نعم هو ..
تقدمت من الاستعلامات وقال لي الموظفة (عقبة) هذه الفتاة سألت عن مواصفاتك ومشاجرة في باص المصلحة حصلت البارحة.
وقلت لها.. نعم تفضلي وابتسمت وقالت .. استاذ انا جدا جدا اسفة على ما حصل مني البارحة وانت حقا بريء فبعد نزولك من الباص تشاجر رجل وشاب وتبين ان الرجل شاهد الشاب الذي تحرش بي من خلف العباءة واليوم جئت اعتذر منك وانا خجلة وارجو ان تسامحني وقبلت الاعتذار (وعزمتها) الى الكافتريا لشرب مشروب غازي .. وخلال جلوسها قالت انا (…) معلمة في مدرسة بمنطقة سعيدة اسكن مع شقيقي وزوجته واطفاله في البتاوين وامي وابي متوفيان.
وقلت لها انا اسمي شاكر مندوب صحفي حديث التعيين من اسرة فقيرة بسيطة نسكن بغداد الجديدة وهنا كررت اعتذارها وانصرفت.
وفي الايام التالية رن هاتف القسم وكانت مكالمة لي واذا بالمتحدثة المعلمة تسلم عليّ وتسأل عن احوالي واعطتني هاتف المدرسة ولكن لم اتصل بها نهائيا.
وتكرر اتصالها بي ايضا وفيها تقول لي مشتاقة اشوفك (وعندي طلب يمك) ودعوتها الى الجريدة ايضا وجلسنا في الكافتريا.. وطلبت مني ان اكتب موضوعا عن مدرستها والتركيز على مديرتها ولكن ذلك لا يتم ما لم يقتنع رئيس القسم وهل هناك تميز بهذه المدرسة.. ولم تحصل الموافقة..والتقينا في ساحة الامة وقلت لها الحقيقة واذا بها تعبر عن اعجابها بي متمنية ان اتقدم لخطبتها كي تتخلص من زوجة شقيقها وانا لم يكن في حساباتي لا حب ولا علاقات واخبرتها بذلك وفي احدى المرات اتصلت بي للقاء وانا اعتذرت وتبينت حقارة مأمور البدالة المتخلف الذي كان مريضا بالتنصت على مكالمات العاملين الداخلية والخارجية والذي التقيته في الكافتريا وهو يقول لي (خطية تكسر بخاطر اقبال) واندهشت وعرفت انه تنصت على المكالمة وانا لا اعرف مأمور البدالة الا منذ شهور معدودة وتشاجرت معه وتبين ان الجميع يعرفون انه غير مخلص في الوظيفة وسبق ان تم انذاره ولم يتعض ولم ينقل.
المعلمة بقت تلاحقني وانا محرج لاني اصلا لم اكن معجبا بها لانها غير جميلة وسليطة اللسان وانا فقير بكل معاني الفقر.
وجاءت رحمة ..
المصادفة ووقوع حادث خدمني لانهاء مكالمات هذه المعلمة كيف؟
استشهد احد الزملاء في الجريدة اثناء واجب رسمي شمال العراق اسمه شاكر ايضا ووضعت لافتة استشهاده في حادث واعتقدت اني انا المتوفي لانها اتصلت وصديقي عواد قال لها.. شاكر مات الله يرحمه (منو انتي؟).
شاكر عباس – بغداد
/8/2012 Issue 4270 – Date 6 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4270 التاريخ 6»8»2012
AZPPPL
























