الحكومة والقانون الدولي
القانون الدولي قديم العهد والتكوين نشأ وترعرع في ظل معاناة المسيرة الانسانية منذ آلاف السنين وفرض نفسه عنوة على العلاقات الدولية حين التأسيس الاول للدول البسيطة ولم يكن حاضرا او فاعلا او مؤثرا حتى القرن الثامن عشر ، ويخطأ الظن والاعتقاد ان القانون الدولي حديث الصيرورة ، ففي نظرة ربما تكون بدائية عن طبيعة ومجريات تاريخ هذا القانون وماهيته ومصادره التشريعية نجد ان السوابق والعادات والتقاليد في العلاقات بين الدول تشكل احد اهم تلك المصادر تأتي بعدها الاتفاقيات والمواثيق والعهود التي اجمعت عليها شعوب الارض بعد عصر النهضة الاوربية حيث شكلت مفصلا اساسيا قابلة لحسم عناصر الاشكاليات في المنازعات الحادثة بين دولتين فأكثر ، وقد الزم الدول كافة على تظمين دساتيرها وقوانينها الوطنية المخصوصة بالحريات والحقوق الاساسية ومن ضمنها حريات الرأي والتعبير والضمير والخيارات الفكرية والعقائدية والأيدلوجية والحياة الحرة الكريمة ، وما من دستور على وجه الارض يخلو من هذه الثوابت المبدئية الملزمة والقواعد القانونية الدولية إلا الدستور العراقي حيث خلى في متنه من الالتزام بالمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات التي اقرتها الامم .
اذاً القانون الدولي رسم خارطة طريق قانونية في كيفية بناء علاقات عامة بين الدول (السياسية والتجارية والدبلوماسية)، ان دستور العراق يبدو قد استند الى نظرية الاستقواء والاتكاء على قوات الغزو الامريكي وتجاهل عن عمد التزامه بالاتفاقيات المعقودة والموقعة من الانظمة السابقة بالرغم من علمه بالتداعيات الناجمة عن عملية النكول وعدم تطبيق بنودها حتى وان كانت تحقق مصلحة للشعب كما هو الحال مع قرار مجلس الامن 598 الخاص بالحرب العراقية الايرانية والذي دعى الى تشكيل لجنة دولية لتحقيق وبيان من هو الطرف المعتدي ؟ اعتقد ان الحديث عن ايران في وسائل الاعلام يكون خط احمر بالنسبة للحكومة العراقية ولن تبالي مطلقا بالنتائج المحتملة لإنصاف العراقيين ولنا عودة الى البابين الاول والثاني من الدستور العراقي العتيد والتي تتحدث عن الحقوق والحريات الاساسية وخاصة حريات النشر والتعبير والتظاهر السلمي والسكن والعمل والمشاركة في الحياة السياسية والمساواة بالحقوق والواجبات وعدم جواز القاء القبض على الاشخاص إلا بأمر قضائي وحرمت الاحتجاز والاعتقالات العشوائية وأكدت على التوازن في ادارة شؤون السلطة والحكم ، حقا انها حزمة من المثاليات الكوميدية والتراجيدية في آن واحد يتضمنها دستور نموذجي ليست له مقارنة او مقاربة مع اي من دساتير الكون ، ولهذا عزيزي القارئ نجد الارباك والتخبط والظلامية في جل القرارات التي تنظم حياة الافراد من جهة وعلاقتهم بالدولة من جهة اخرى اضافة الى علاقات العراق بمحيطه العربي والإقليمي والدولي وقد رأينا رد فعل زعيم القمة العربية على قرار الجامعة العربية حول سوريا مؤخرا في الدوحة، كنا نطمح ان يكون حاضرا القانون الدولي بما يحمله من مثل ومفاهيم وقيم راقية ونبني معا علاقات متوازنة مع الدول كافة ومن بينها ايران غير الطائفية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الاخرى لنصل جميعا الى الاهداف الكبرى في الامن والاستقرار والرخاء والاجتماعي والرفاه الاقتصادي ، ولكن نحن حالمون وربما غافلون نجتهد الامنيات والطموحات في مضاجعنا لا ندري ان مصائر العباد في هذا البلد باتت رهينة وأسيرة وبعيدة عن كل عهد او ميثاق دوليين.
صحيح ان كبوات الشعوب علامات محفزة للوثبات وهذا ما عهدناها في شعب العراق منذ الفينيقيين مرورا بكل الغزوات وعمليات الدمار الشامل عبر تاريخ العراقيين الاصلاء يوم كان القانون الدولي في غفوته سابحا ؟
سفيان عباس
/8/2012 Issue 4268 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4268 التاريخ 4»8»2012
AZPPPL
























