الإقتصاد الإيراني في إعصار العقوبات
عبثا تحاول قيادة دولة ولاية الفقيه ، التقليل من شان العقوبات الدولية على الاوضاع الايرانية ، وانكار تاثيرها على الاقتصاد العام والاقتصاد العائلي ، وحياة المواطنين المعيشية بشكل مباشر ، وبخاصة بعد الحظر النفطي الذي وضعه الاتحاد الاوربي موضع التنفيذ ، وهذا تقرير يجمل الخطوط العريضة للتردي والانحدار الحاد للوضع الاقتصادي والعام لجمهورية خميني ، في ضوء تعليق بسيط نورده هنا ، هو ان معيار قوة اي بلد او كيان سياسي ، هي قوته الاقتصادية ، وعلى وفق هذه المقوله ، وكون الاقتصاد الايراني ، ريشة في اعصار ، تزيده انكسارا، فروض واستحقاقات العقوبات الدولية المتصاعدة على خلفية عناده الاجوف في الملف النووي ، يقول التقرير:
بات الاقتصاد الإيراني يعاني مشاكل جمة ب تحيط به من كافة الجوانب، وخصوصا بعد بدء حظر شراء ونقل النفط الإيراني على الدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي، في وقت يُكبِّد الحظر إيران خسائر يومية تصل إلى 63 مليون دولار أي ما يعادل (1.89 مليار دولار). ومع بلوغ معدل التضخم 40 بالمئة في بعض القطاعات، ووصول البطالة 14.6 بالمئة في ظل مجتمع يشكل الشباب دون الـ24 عاماً، أكثر من نصف سكانه (37 مليونًا من أصل 62 مليونًا) حسب إحصاءات عام 2010، إضافة لارتفاع ديونه الخارجية إلى 20.5 مليار دولار، فإن الاقتصاد الإيراني بات على وشك الانهيار. ولعل تنفيذ قرار الاتحاد الأوربي مطلع يوليو الجاري – الذي يفرض حظرا كاملا على شراء ونقل النفط الإيراني على الدول الأعضاء بالاتحاد – أحد الأسباب التي ستؤدي إلى تراجع اقتصاد طهران بشكل كبير. وطالما حذرت إيران من أن أسعار النفط سترتفع في ظل حظر نفطها، لكن ما حدث هو عكس ذلك تماماً، حيث زادت إمدادات النفط في الأسواق حتى أن حظر المزيد من النفط الإيراني لن يؤثر في السوق. واللافت في الأمر أن تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز سرعان ما امتصها المجتمع الدولي وذهبت تأثيراتها على النفط الخام هباء، إذ انخفضت أسعار النفط العالمية بعد ارتفاعها على نحو تدريجي بسبب انخفاض الطلب العالمي على الخام وزيادة المعروض النفطي. وتلوح في الأفق أزمة جديدة تواجه إيران، بعد الإعلان عن تعثر تسليم ملايين البراميل من الخام الإيراني إلى الصين أكبر مشتر له بسبب نزاع بين شركة التكرير العملاقة سينوبك وشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية بشأن شروط الشحن. ونتيجة للعقوبات المفروضة من الاتحاد الأوربي، لجأت الصين إلى شركة الناقلات الإيرانية لنقل 500 ألف برميل يومياً من الخام الذي تشتريه من إيران. وبحسب وكالات الأنباء العالمية، فإنه لم يتم حجز أي ناقلة لشحن الـ12 مليون برميل من الخام التي تعاقدت الصين على شرائها من إيران في أول 20 يوماً من يوليو الجاري.
وتأتي العقوبات الجديدة في وقت يعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوطات عدة لتزداد المشاكل أمام اقتصاد طهران، خاصة في ظل ارتباك الحكومة الإيرانية نظرا لمواجهتها ارتفاع أسعار المواد الأساسية خصوصاً القمح نتيجة العقوبات الاقتصادية.
يذكر أن استياء الرأي العام الإيراني بلغ ذروته، وهو الأمر الذي أدى الى اجبار الحكومة على الاعتراف – في خطوه غير معتادة – علناً بأن الاقتصاد يعاني بشدة. كما أدى الحظر الأوربي إلى عقد حكومة نجاد ، اجتماعاً طارئاً لوضع برنامج عمل لمواجهة تداعيات العقوبات النفطية الجديدة التي اقرها الاتحاد الأوربي قبل نحو 6 أشهر والتي بدأت في الاول من تموز . وبالذهاب إلى الإحصاءات، بلغ معدل صادرات النفط الإيراني في الأعوام الماضية 2.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل 3 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
وبلغ معدل الصادرات إلى أوربا نحو 500 ألف برميل يومياً، وكان باقي الصادرات يذهب إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. ويقول المسؤولون الأمريكيون، إن إجراءات الحظر المالية الأمريكية ôأمريكا لا تستورد النفط الإيراني لكنها تعاقب مستورديه مالياً ، إضافة إلى حظر الواردات الأوربية أدى إلى هبوط الصادرات الإيرانية إلى أقل من 1.8 مليون برميل يومياً أي أن صادراتها هبطت بمقدار 700 ألف برميل يومياً. وطبقا لحساباتهم وللأسعار الحالية فإن الحظر يكلف إيران 63 مليون دولار يومياً. ويحسب للسعودية إعلانها تغطية العجز الذي قد يصيب الأسواق عند أي ظرف كان من خلال زيادة الكميات المطروحة بالسوق، وهو ما كان له دور إيجابي على الأسواق العالمية، خاصة مع تأكيد السعودية أن زيادة إنتاجها سيأتي لسد حاجة السوق والطلب، ليست للتدخل بالأمور السياسية الدولية.
وجاء رفع إنتاج السعودية من النفط بحوالي 80 ألف برميل يوميا ليصل إلى 9.9 ملايين برميل، ويعد المستوى الأعلى منذ يناير العام 1989، دلالة على أن السعودية قادرة على التعامل مع متغيرات الطلب باحترافية، وهذا ما حدث خلال الأشهر الماضية حيث اضطرت المملكة لزيادة إنتاجها لموازنة العرض وحماية السوق وللإسهام أيضا في طمأنة المستهلكين والحد من ارتفاع الأسعار الذي يؤثر سلبا في النمو العالمي. كما يحسب للإمارات أيضاً، إعلان استعدادها ضخ النفط بشكل منتظم من خلال خط الأنابيب الذي يتجنب مضيق هرمز ابتداءً من أغسطس 2012، والذي بدأ العمل على إنشائه منذ العام 2008.
وطبقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن عائدات النفط تشكل نحو 80 بالمئة من عائدات الصادرات الإيرانية بصورة عامة، ونصف دخل الحكومة، إذ هبطت هذه العائدات بنحو 40 بالمئة العام الجاري بفعل خفض أو وقف أكبر المتعاملين مع طهران وهم الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لمشترياتهم بسبب العقوبات الغربية، بحسب الوكالة. وبحسب مؤسسة ôآي إتش سيرا – وهي مؤسسة أبحاث للطاقة – فإن إيران حصلت على عائدات تقدر بـ 100 مليار دولار من النفط في العام الماضي، مقابل 20 مليار دولار سنويا قبل 10 أعوام.
صافي الياسري – باريس
/8/2012 Issue 4268 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4268 التاريخ 4»8»2012
AZPPPL
























