محمد السادس المغرب منكب على الجهوية في الصحراء ورد الاعتبار للأمازيغ
الرباط ــ عبد الحق بن رحمون
قال العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب وجهه الى الأمة بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لتربعه على العرش أن المغرب دخل مرحلة جديدة لم تكن محض مصادفة ولا من صنع ظروف طارئة بقدر ما تعد ثمرة سياسة متبصرة واستراتيجية متدرجة بارادة سيادية كاملة، اصلاحات اقتصادية. وبمناسبة عيد العرش أصدر الملك محمد السادس أمره السامي بالعفو عن 1007 أشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودون في حالة سراح المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة.
وبذلك فان الخطاب رسم الرؤية المناسبة والواضحة للآفاق التي تنفتح لبناء المغرب الحديث وذلك بفضل الخيارات الأساسية التي كرسها الدستور الجديد الذي وصفه الملك محمد السادس بـ بالميثاق المتميز بما يفتحه من آفاق المشاركة الفعالة أمام الشعب المغربي. ومن جهة أخرى بعث رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة برقية تهنئة الى الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لاعتلائه العرش جدد له فيها رغبته الأكيدة في تمتين أواصر الأخوة وحسن الجوار التي تربط الجزائر والمغرب.
وخطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس وبث على أمواج الاذاعة وشاشة التلفزة ابتداء من الساعة الواحدة بعد الزوال حث فيه حكومة عبدالاله ابن كيران على الشروع في اصلاح الادارة العمومية باعتماد ميثاق اللاتمركز وفي ذات الوقت جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس الدعوة الى الحكومة لتوفير شروط التكامل بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية واعتماد آليات لليقظة والمتابعة والتقويم تساعد على تحقيق التناسق فيما بينها وقياس نجاعتها وحسن توظيف الاعتمادات المرصودة لها مع الاجتهاد في ايجاد بدائل للتمويل من شأنها اعطاء دفعة قوية لمختلف هذه الاستراتيجيات.
وفي استعراضه للانجازات التي ميزت السياسة التي انخرط فيها المغرب منذ بداية عهد الملك محمد السادس ركز الخطاب الملكي على مصالحة المغاربة مع أنفسهم ومع تاريخهم وذلك من خلال عمل هيأة الانصاف والمصالحة وكذا رد الاعتبار للأمازيغية كمكون من مكونات الهوية ورصيد مشترك لجميع المغاربة وتوسيع فضاء الحريات وحقوق الانسان مع تعزيز وضع المرأة دون اغفال أوراش الاصلاحات الاقتصادية العميقة والتحفيز على الاستثمار والأوراش التي أطلقت في المجال الاجتماعي وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وورش اصلاح الشأن الديني لتكريس نموذج الالتزام بالاسلام السني الوسطي السمح.
وأما فيما يخص الدبلوماسية المغربية فقد أوضح محمد السادس أنها ستظل وفية لثوابتها العريقة في التعامل مع العالم الخارجي على أساس الثقة في الذات واحترام الشرعية الدولية والالتزام بكل ما يعزز السلم والامن الدوليين ومناصرة القضايا العادلة وتقوية علاقات التعاون الدولي في كل مجالاته.
وعلى صعيد آخر نبه الملك محمد السادس الى المخاطر العديد التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء التي صارت تشكل تهديدا للوحدة الترابية والوطنية للدول وقال العاهل المغربي أن ذلك يقتضي من المجتمع الدولي أن يوليها اهتماما عاجلا من خلال القيام بمبادرات حازمة. وشدد الملك محمد السادس أنه قد حان الوقت لاعطاء دفعة وتوجه جديد للاتحاد من أجل المتوسط كي يصبح محفزا حقيقيا وقاطرة لتحقيق الرخاء المشترك بضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ومن جهة أخرى دعا الملك محمد السادس في خطابه الى الانتقال بالاتحاد المغاربي من الجمود الى حركية تضمن تنمية مستدامة ومتكاملة.
ومن جهة أخرى جدد محمد السادس دعوته الى انبثاق نظام مغاربي جديد، لتجاوز حالة التفرقة القائمة بالمنطقة والتصدي لضعف المبادلات بقصد بناء فضاء مغاربي قوي ومنفتح.
وأوضح محمد السادس أن المغرب سيواصل مساعيه في أفق تقوية علاقاته الثنائية مع كافة الشركاء المغاربيين بمن فيهم الجزائر. مضيفا استجابة للتطلعات الملحة والمشروعة لشعوب المنطقة لاسيما ما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال والخدمات.
وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية أكد الملك محمد السادس عزم المغرب على الاستمرار في الانخراط بحسن نية في مسلسل المفاوضات الهادف الى ايجاد حل نهائي للخلاف الاقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي المشهود له بالجدية والمصداقية من طرف المجتمع الدولي وذلك في اطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وفي أفق التوصل الى حل سياسي دائم في اطار الأمم المتحدة وانطلاقا من الشرعية التاريخية للمغرب ورجاحة موقفه القانوني يقول الملك محمد السادس في خطابه فان المغرب منكب على تحقيق الجهوية المتقدمة في الصحراء المغربية ومواصلة انجاز أوراش التنمية الاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة الأثيرة لدينا ولدى قلوب المغاربة أجمعين.
وعلى صعيد آخر وبخصوص العالم العربي أوضح محمد السادس أن الواقع السياسي الراهن يحتم أكثر من أي وقت مضى القيام بتطوير العمل العربي المشترك، وفي ذات السياق ثمن القرارات التي تم اتخاذها لتجسيد الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي، وأكد محمد السادس التزامه الراسخ بتعميق علاقاته مع هذه الدول الشقيقة وتعزيزها في جميع المجالات.
/8/2012 Issue 4267 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4267 التاريخ 2»8»2012
AZP07
























