حافلة نقل الركاب
بغداد صديقتي
في مقتبل العمر ومنذ نعومة الاظافر وفي اول ايامي لدخول الدراسة الابتدائية لحظات استرجعتها ذاكرتي فجأة، حيث عاد بيّ الزمن مع تلك الذكريات والتي لطالما راودتني دائماً عندما كانت والدتي العزيزة توقظني في الساعة السابعة الا ربع صباحاً وكنت حينها اتصارع مع النوم استيقظ فقد حان وقت الذهاب الى المدرسة ولا استيقظ الا في تمام الساعة السابعة عندما يعلنني الحكم بدقه لناقوس الفوز باستيقاظي من ذلك النوم الهنيء.
فاستيقظ فإذا به مُنبه سائق حافلة نقل الركاب التي تمر يومياً وباستمرار من الشارع العام لمنزلنا فلطالما دق ذلك المنبه، منبه سيارته ذات اللون الاحمر الحافلة رقم 83 التي يملأ مقاعدها بالموظفين والطلاب وكل من لا يمكن له التوجه الى عمله الا من خلال تلك الباخرة الكبيرة ذات الطابقين.
نعم.. فقد كان سائق الحافلة يطلق صافرته في تمام الساعة السابعة صباحاً وكأن تلك المنطقة هي نقطة انطلاقه الاولى… فيا لمنتهى دقة موعد وصول حافلة ذلك السائق.
واذكر في احد الايام عندما اخذني والديّ معه الى العمل وصعدنا تلك الحافلة ذات الهيبة والشموخ التي تصف الى جانب الطريق وكأنها سفينة كبيرة قد ارست الى مرفأ، وعندما قطع السائق لنا التذاكر وكأنه قد اهدانا زهرة يستقبلنا بها مع ابتسامته المحّملة بـ صباح الخير تفضلوا كلمة ترن في مسامعي كأنها انشودة الصباح.
ها وقد عادت حافلة نقل الركاب من جديد بين احضان شوارع بغداد بهيئة وحُلة جديدة واضافت لها تقنيات العالم نسمات التبريد والتكييف المركزي مما ساعد على رسم الابتسامة العريضة لراكبيها فتراهم يتحدثون دائماً عن ذكرياتهم مع الجدة ويقصدون الحافلة الاولى التي حطت باطاراتها على ارض بغداد في اوائل اعوام الستينات من القرن الماضيسس، وكيف اصبحت وتطورت في هذه الايام.
ان حافلة نقل الركاب قطعة من حديد مدهونة باللون الاحمر ولكنها تحمل في تفاصيلها تاريخ بغداد الحبيبة حيث كانت تجول في كل ساعاتها الاربعة والعشرين من اليوم.. فهنيئاً لك ايها الربان يا سائق الحافلة فقد ملأت ذكرياتك بصورة لبغداد الصباح وبغداد المساء وبغداد الزمان والمكان….
وتبقين ايتها الحافلة الصديقة العزيزة لبغداد الحبيبة.
ابراهيم عبد الله محمد بغداد
/7/2012 Issue 4265 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4265 التاريخ 31»7»2012
AZPPPL
























