إستهداف رجال القضاء .. ماذا بعد ؟

إستهداف رجال القضاء .. ماذا بعد ؟
التشريعات الدستورية والقانونية للدول تبقى مجرد نظريات مثالية خالية من محتواها العملي ما لم تحظ التطبيق النموذجي ، والسؤال الذي يطرح نفسه عنوة على وحدة موضوعنا هذا ؟ من هي الجهة التي تتشرف في احقاق الحق والعدل ونصرة المظلوم ودرء الجريمة وردع المجرمين ؟
اليس رجال القضاء والادعاء العام والمحامين ؟ وهم الاركان الرئيسة الثلاث التي تجمعهم قواسم مشتركة من حيث الهدف السامي وصولا الى العدالة ، اليس هذا الثالوث النبيل يتحد في بوتقة واحدة مرصوصة البنيان شديدة العزم وسديدة القرار والتقرير في مصائر العباد والوهاد ؟ نعم هي هكذا المنظومة القضائية لأية دولة كانت او تكون مضطربة الاوجاع الامنية ام مستقرة الحال والأحوال ولا غنى عن ركائز العدل الانفة ولا خيار لأي منهم دون الآخر ، فلا عدالة من غير المحامين ولا قواعد اجرائية صحيحة بلا ادعاء عام فلكل يبحث عن مبتغاه الموكلة اليه من لدن القانون والقانون وحده الفيصل والحكم وهو سيف الحق بيد القاضي وضميره الذي ينشد الحياد والمهنية وحسن التطبيق من اجل حماية الاموال والممتلكات العامة والخاصة وأعراض الناس .
اذن لماذا استهداف هذه النخبة من رجالات القضاء في العراق ؟ اعتقد الاجوبة معسولة بالحيرة والغرابة والتعجب ؟ بلد نهض من تحت اكوام الركام بعد الغزو الامريكي ، وديمقراطية تتأرجح بين حبال الساسة الجدد ، وفساد اداري ومالي يفتك احشاء الدولة ، وغربان دول الجوار تمد اعناقها من خارج الحدود ، وقوى غاشمة كبرى او صغرى تتصارع فيما بينها من اجل النفوذ ، وعسكرت الشعب صار مرتعا خصبا للجرائم بأنواعها وأشكالها ومساراتها الارهابية ، بنى تحتية تدور في الفلك المجهول من شدة الدمار والخوار بين مصالح القائمين عليها ، والدم العراقي مراق بلا هوادة او رحمة ، والدماء الزكية تجري في الحواري كالأنهار ، وقوافل الشهداء تترا الى مثواها الاخير ، انها اجواء قاتمة تحكي لنا الواقع المرير ، تتطلب نخوة اهل الغيرة من رجال القضاء ورجالات القضاء وحدهم القادرين على حمل تلك الاثقال وموجعاتها بشرف المسؤولية وضمير الامة على وفق السياقات التي رسمها الدستور والقانون حيث الاحكام لا تصدر إلا باسم الشعب صاحب السلطات كلها ، اذا كان الشعب هو المصدر قد اوكل امانته الى القضاء بغية الحفاظ على مصالحه كافة العامة منها ام الخاصة في الارض والعرض والممتلكات والمقدسات وحاضر الشعب ومستقبله لماذا الاستهداف اذن؟
ومن هي الجهة الداعمة والمستفيدة من ارهاب هذه الشرائح عالية المآب في القتل والترويع والترهيب ؟ حزمة من الاهات تلف في دورانها عقولنا وأفكارنا وضمائرنا تبحث عن مجيب ؟ اعتقد ان التشخيص لمكامن الجرائم بشكل عام هو عبارة عن احتواء اعمى للبصيرة لان العجز في معالجتها والقضاء عليها يمضي مع الحسرات ما لم يكن قادرا على بلورة الحلول التي نتوخاها جميعا نحن رجال القانون ، وهذه ليست مهمة الحكومة وحدها بل الشعب يتحمل الوزر الاكبر في الاسناد والمؤازرة للجهات الامنية ذات العلاقة ، فلا جريمة بلا واحة ساندة ولا ارهاب بدون مأوى حاضن ، ولا عقاب صارم دون قضاء مستقل ، ولا ردع ناجع في ظل قوانين العفو التي تسهم في ازدياد وتيرة الجرائم كافة ومن بينها جرائم استهداف القضاة ؟
سفيان عباس تكريت
/7/2012 Issue 4264 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4264 التاريخ 30»7»2012
AZPPPL