العراقيون يفرون من دمشق ومخيمات لاستقبال السوريين عند معبري الوليد واليعربية

العراقيون يفرون من دمشق ومخيمات لاستقبال السوريين عند معبري الوليد واليعربية
رحلات جوية من اللاذقية وحلب لنقل العائدين إلى الموصل
دمشق ــ الرمادي ــ الموصل ــ الزمان
وصل 7000 الاف عراقي فروا من المعارك في دمشق الى معبر الوليد الحدودي في محافظة الانبار حتى ظهر امس حسب الهلال الاحمر من الرجال والنساء والأطفال العراقيين تحت أشعة الشمس الحارقة الى وطنهم الذي ظنوا أنهم لن يعودوا اليه مجددا. فيما استقبل المعبر نفسه حوالي 150 اسرة سورية نازحة. في وقت يستعد معبر اليعربية الحدودي في محافظة نينوى لاستقبال مزيد من اللاجئين السوريين. في وقت قررت الحكومة العراقية تسيير رحلات جوية بين مدينتي حلب واللاذقية السوريتين من جهة ومدينة الموصل من جهة ثانية لنقل العراقيين المقيمين في هاتين المدينتين الفارين من اعمال العنف التي تشهدها سوريا. وقال محافظ نينوى اثيل النجيفي ان وزارة النقل العراقية وافقت على تسيير رحلات جوية بين مدينتي الموصل وحلب لنقل العراقيين العائدين الى وطنهم بالتنسيق مع القنصلية العراقية في حلب.
وعلى مدى الأيام الخمسة الماضية وصل نحو ستة آلاف عراقي الى معبر الوليد الحدودي ودفعوا ما يصل الى 700 دولار للأسرة الواحدة للفرار بالسيارات. وقال من عبروا الحدود انه قبل أسبوع كانت التكلفة مئة دولار للأسرة لكن تصاعد العنف أدى الى ارتفاع التكلفة. ووصف العائدون خروجهم الذي كان بطيئا جدا من شوارع دمشق المليئة بنقاط التفتيش وحواجز الطرق مع استمرار المعارك في أنحاء العاصمة. وكانت المسافة التي يمكن أن تقطعها السيارات في 15 دقيقة تستغرق ساعات. فيما قالت حنان عبدالأمير التي فرت مع ابنتها فاطمة 8 سنوات من بلدة قرب العاصمة السورية دمشق مع بزوغ الفجر كان هناك حريق هائل واشتباكات وسيارات محترقة في الشارع . وقالت لدى وصولها الى الجانب العراقي من بوابة الوليد الحدودية لم يعد أحد يعيش في الحي الذي أعيش به.. حاولنا جميعا الفرار .
وأضافت حزمت حقائبي سريعا ووضعت كل شئ ورحلت. ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟ سوريا تحترق . وكانت تقف الى جوار سيارتها المحملة بحقائب وكراسي وسجادة وبراد للمياه. وأحدث أسبوع من القتال غير المسبوق داخل دمشق ــ بما في ذلك تفجير أسفر عن مقتل أربعة من أقرب مستشاري الرئيس بشار الأسد ــ تحولا في الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا.
وقال أشخاص وصلوا الى الوليد انهم لم يعلموا من الذي سيكون في انتظارهم عند نقاط التفتيش العديدة في سوريا.. هل هم من الجيش السوري أم مقاتلي المعارضة. ولم يكن من الواضح دائما من وراء التفجيرات واطلاق النار وهي الأصوات التي جعلتهم دائما مستيقظين طوال الرحلة.
وقال أبو حسين وهو سائق شاحنة 32 عاما حين كنت أتوقف في الطريق في البلدات كانت هناك هجمات كل يوم… جيش الأسد يفتش كل الشاحنات ويفحص بطاقات الهوية الخاصة بنا بل يقوم بعمليات تفتيش ذاتي… بعد ذلك عندما نجتاز كل نقاط التفتيش يصبح الطريق خطيرا ومليئا باللصوص .
وهؤلاء هم المحظوظون.. اذ أغلق العراق الأسبوع الماضي أحد المعابر الحدودية الرئيسية الى الشمال خشية امتداد العنف. لكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امر الاثنين بفتح المعابر أمام اللاجئين من سوريا ودعا السلطات الى اقامة مخيمات لهم.
وتسيطر الحكومة السورية على جانبها من معبر الوليد القريب من الحدود مع الأردن على عكس مناطق الى الشمال حيث سيطر مقاتلو المعارضة على بوابة البوكمال.
وقال اللواء عصام ياسين القائد عند المعبر الحدودي في الوليد الجيش السوري الحر لا يمكنه أن يصل لهذه الحدود لأنها بعيدة جدا… سيكون أمامهم 300 كيلومتر للوصول الى هنا مشيرا الى عدم وجود قرى على الجانب السوري التي ربما توفر غطاء لتقدم مقاتلي المعارضة.
وأرسل العراق قوات اضافية لتعزيز الامن بامتداد حدوده مع سوريا التي يبلغ طولها 680 كيلومترا.
وقال عائدون من سوريا ان هناك كثيرين محاصرون داخل مطار دمشق وانهم ينامون على الأرض ليلا ويرغبون بشدة في ركوب أي رحلة جوية التي تقلصت أعدادها.
وقال سمير وهو سائق شاحنة عمره 50 عاما ليس هناك سيارات كافية لنقل الناس. الناس يدفعون المال.. أي شئ ليفروا .
وأضاف الطريق سيء للغاية من دمشق. هناك اشتباكات وتفجيرات ونيران طائرات . وأسرته موجودة في مدينة حلب السورية وهو قلق عليها.
وقال نائب الوزير العراقي للهجرة والمهجرين انه خلال الفترة من الأربعاء حتى الأحد عاد 6977 عراقيا. في حين أن مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين قالت ان العدد 10 آلاف.
وفر عشرات الآلاف الى سوريا خلال اوج الصراع الطائفي في العراق عامي 2006 و2007، ويقدر مسؤولون عراقيون أن أكثر من 80 ألف من مواطني العراق ما زالوا موجودين في سوريا بعد أن كان العدد 143 ألفا قبل بدء الانتفاضة السورية العام الماضي.
كما ان السوريين يفرون الى دول أخرى مجاورة. وقالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ان 18 ألف سوري عبروا الحدود الى لبنان يومي الأربعاء والخميس.
ووصلت عشرات الحافلات الى الحدود مكدسة بالحقائب والاكياس وعربات الأطفال وممتلكات الأسر العراقية التي تتنازع على الأماكن بالحافلات مقابل ما بين 80 و100 دولار.
وسافر البعض لمدة خمس ساعات للوصول الى العراق في حين أن آخرين استغرقوا أياما.
وقالت سعاد وهي عراقية تبلغ من العمر 48 عاما كانت تمسك بيدي طفليها الصغيرين بينما كانت تنزل من الحافلة كنت في صحنايا قرب دمشق وسمعت انفجارا مدويا. حاولت أن ازور عائلتي في طرطوس لكن الطرق كانت مسدودة .
وأضافت سمعت على الراديو أن هناك هجمات وقعت في الميدان حي بدمشق لذلك قررت في السابعة صباحا العودة للعراق .
/7/2012 25 Issue 4260 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4260 التاريخ 25»7»2012
AZP01