حرية الرأي والكاتم

حرية الرأي والكاتم
قبل ايام ظهر السيد رئيس مجلس الوزراء في احدى الندوات التي اقامتها وزارة المرأة وقد قالها بالحرف الواحد بأنه لا يوجد عندنا سجين للرأي أي اننا لا نسجن احداً يعبر عن رأيه وان كان مخالفاً لرأينا لأننا نؤمن بحرية الرأي.
وبأعتباري رجل مستقل لا انتمي الى أي جهة سياسية مطلقاً وقد اطلقت على نفسسي اللامنتمي والحق يقال وجدت هذه الكلمة نابعة من قلب هذا الرجل وهو صادق في قوله ولا اشك في صدقه مطلقاً بالرغم من انني لا اوافقه على جميع اطروحاته وارائه وتعامله مع الواقع لأن تعامله مع الواقع يعود الى الجاهلية التي تركت بصمتها في ذهنية الرجل والا كيف تفسرون محاولته الابقاء على شعرة معاوية لتربطه بالجاهلية في جميع تصرفاته فهو يقرب الشيوخ والوجهاء ويفضلهم على المستضعفين ويكيل لهم ويغدق عليهم اليس هذا هو سلوك معاوية في حين يقول بأنه من الد اعداء معاوية وانه من اصحاب الامام علي (ع) الذي هو نصير المستضعفين لقد قرب معاوية الهمج الرعاع الذين لا يميزون ما بين الناقة والجمل لأنهم الغالبية وقرب الوجهاء لأنهم قادة الهمج الرعاع واغدق عليهم العطاء اما المتعلمون والعلماء والمثقفون فقد اهلكهم وهاهو دولة رئيس الوزراء يحذو حذوه يقرب الجهلة ويجافي العلم فقد همش الخريجين واعطى المختارين الذين غالبيتهم من الاميين ومنحهم درجة معاون مدير عام وغالبيتهم لا يقرأون ولايكتبون في حين ترك خريجي وخريجات الجامعات بلا تعيين ومن عين منهم قليل وبصورة ملتوية حيث يقوم كادره في حزب الدعوة بأستقطاب الشباب وضمهم الى الحزب ومن ثم يعينهم بصفة عقود وعند حصول الدرجات الوظيفية تكون الاولية لأصحاب العقود وهكذا التف على القانون وبقي الشرفاء من الخريجين والخريجات مهمشين بلا تعيين ناهيك عن المفاضلة في التعيين بين الذكر والانثى حيث سن قانون يعطي فيه 70 بالمئة للذكور و30 بالمئة للاناث الم يكن هذا وأداً للمرأة .
اعود لأقول كان هذا الرجل أي دولة رئيس الوزراء اصدق ما يكون في قوله هذا في هذه الندوة ولأول مرة وجدت نفسي مصدقاً لكلمة تخرج من فم هذا الرجل. حقاً لا يوجد سجين للرأي في العراق بل استبدلت عقوبة صاحب الرأي من السجن الذي هو عقوبة حامل السلاح والارهابي الذي يقتل واحداً او ربما عشرة وهذا السلوك خطورته بسيطة قتل عدد من الناس وما اكثرهم من قبل الامريكان وان ملاحقة هذا الارهابي وحامل السلاح بسيطة وبمختلف الوسائل.
اقول لقد استبدلت عقوبة صاحب الرأي من السجن الذي هو وسيلة للاصلاح فالقاتل يمكن ان يغرر به وله العذر وقد يجد ما يبرر سلوكه كأن يكون لعوز مادي او الجهالة او التهديد من قبل جماعة تأخذ اهله رهينة الى غير ذلك من الاسباب ولكن صاحب الرأي قاتل لفكر الحكومة وليس لفرد لا بل قد يكون قاتل لنظرية الحكومة ويدخل من باب المناهظ لا بل العدو للحكومة فهل يا ترى يستحق هذا الرجل صاحب الرأي السجن بالطبع كلا والف كلا بل يستحق هذا في نظر الحكومة عقاباً لا يحتاج الى محامي يدافع عنه ولا حتى الى فتح اضبارة له في المحاكم ولا تتعب الدولة نفسها في وضع تخصيصات مالية لمسكنه ومصرفه وحراسته في السجن بل عليها ان تجد له حلاً بسيطاً وغير مكلف معنوياً ولا مادياً سوى مبلغ زهيد تعطيه المارة لمتسول من المتسولين الذين امتلأت بهم الطرقات للاستجداء بمختلف الوسائل المبتكرة والمستحدثة في بلد نفطي وزراعي تذهب وارداته للشركات الوهمية التي تديرها القيادة السياسية اذاً لا حاجة لمبلغ اكثر من المبلغ الذي يعطيه المار للمستجدي الذي هو الف دينار ثمن اطلاق رصاصة الكاتم.
اذاً اصبح معلوماً للكل وليس لي انا الكاتب لهذا المقال بأن دولة رئيس الوزراء صادق في قوله ولا تشوبه شائبة فالكاتم هو وسيلة معالجة حرية الرأي والسجن هو وسيلة معاقبة الارهابي فمن هو الاخطر يا ترى وماهي العقوبة التي يستحقها الاثنين في نظر العقلاء وليس في نظر الحكومة بل نصيبه وحصته التي هي اضبط من الحصة التموينية المتهالكة الا وهو الكاتم الذي لا يرخص الا بعلم دولة رئيس الوزراء حصراً فهل هنالك شك في ما قاله دولة رئيس الوزراء.
فيصل اللامنتمي
/7/2012 23 Issue 4258 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4258 التاريخ 23»7»2012
AZPPPL