تحذير حُلْمي

تحذير حُلْمي
عبدالرزاق صالح
1 ــ حرائقٌ مُفتعلةٌ
كانتِ صرائفُ الحي تُحْرَقُ
في عزِّ الهجير
مادةٌ كيماويةٌ حارقةٌ
على بيوتِ الطينِ والقصبِ
أخي الذي أحترقَ أخيراً
كان طفلاً في القماطِ،وقتذاك
مملكة العراق القديمة
المملكة السوداء
الأُمُ في نهرِ النسيانِ
صراخٌ ينقذُ الطفلَ
بعد سنواتٍ
قلبُ أخي في النار
بينَ عمودينِ من نار
طفلٌ ونار
عينانِ زرقاوانِ ونار
نفطٌ ونار
واشتعلَ الرأسُ ناراً
كانَ حريقاً بشرياً
جاءَ النذيرُ
بوقُ المصيرِ
تأكلُ من أعمارِنا، السنينُ
هل تذرُ الحرائقُ؟
أمْ تلعنُ الظلامَ
خارطةُ العراقِ، حروبٌ ونار
لكنَّها مُفتعلةٌ
الفقدانُ عصا سحريةٌ
عصى المحترقُ تميمةً
وسخرَ من تعازيمَ الزمانِ
لكنَّ تعزيةً غريبةً تأكلُ القلبَ.
2ــ تحريم
حَذِراً من الطرائفِ
من صِدْفةٍ
من حُلمٍ مجهولٍ
عينُ الديكِ، عينُكَ
كُنْ بعيداً كخرنوبِ الصحراءِ
المفازاتُ في الحُلمِ عطشُ الشِّعرِ
مغارةُ علي بابا
صندوقُ حكاياتٍ
فوبيا المغامرةِ
معاناةُ أُوديب
وسكونٌ يصطدمُ في أُذنِ الحكايةِ
التائهاتُ، المجهولاتُ، النائحاتُ
نخلاتُ الجنوبِ
حرامٌ أنْ تعتلي نخلةً في الجنوبِ
جنوبُ العطرِ الزكي
باذخةٌ هي في محرابِ اللذةِ
عطاءٌ منقطعُ النحيرِ
الودُّ غطاءٌ للرأسِ الذائبِ في رياحٍ شبحيةٍ
يهتزُ الرأسُ كبندولِ الطاعةِ
شبكيةُ العينِ ترقصُ لمرآى فاتنةِ الرَّافدينِ
الداخلُ يتجولُ في طرقاتٍ مجهولةٍ
تجريمُ تُجرْجرُ جرةَ الفضيحةِ
الغوايةُ كنزُ بلقيسَ
شغفُ العشقِ
رايةٌ تشتعلُ فوقَ النيلِ
القادمُ الجميلُ يشغفني حباً
أُطرزُ في غابةِ الحبِ حكايتي
أسكبُ في قاروةِ الحزن دموعي
وأشربُ من كفِّ الحبيب مدامعي
حمرتي من عنقودِ الرُّمان
خمرتي شفاه حبيبي
أسكرُ من لقاحِ النخيل
لعابُ حبيبي سلوتي
يُدخلني في محرابِ اللذةِ.
3ــ عطايا الأطيافِ
أُيُّ عطايا تؤخذُ من خريفِ الأطياف؟
تلعبُ في الكونِ جذاذاتٌ يابسةٌ
ترقصُ أوراقُ الخريفِ
جنةُ المأوى في شتاءٍ ساكنٍ
القنوطُ يلفُّ الشيخَ بذيلِ الخيبةِ
ترحلُ حكايةُ المملوكِ صوب المجهولِ
من هنا تأتي موجةُ الحياةِ
ترشُ الدربَ حكاياتٍ عشناها
قبلَ الهدهدُ يفتشُ سليمانُ عن عرشٍ
بلقيسُ تطرزُ حكايةَ الحُلمِ
ينبوعُ الأفكارِ فاضَ بترنيمةِ العشقِ
الوصول إلى العرشِ أُمنيةُ اليمامةِ
هي في حِلٍّ إذا أقتربَ المساءِ
في التِّيهِ
في صحراءِ الجوعِ والتغربِ
كم من عطايا الأطياف تكفي حين تشتعلُ الحرائق؟
المنُ والسلوى وخاتمةُ البلوى في خرائبَ بابلَ
موسى والتابوتُ في حذرٍ
من خدعةِ الكاهنِ
طفلُ الزَّقورةِ يرسمُ تعازيمَ الأُمِ
يرى طائرةً ورقيةً فوقَ ملويةِ سامراء
من أينَ أتى بتميمةِ السِّحرِ؟
البكاءُ بينَ أيدي السَّماءِ
جسدٌ يتعرى في ظهيرةِ قيظٍ
كأنَّ الماءَ في كفِّها عفريتٌ
كم هي المسافةُ حتى يصطلي الغريبُ بحرائقَ امرأةٍ؟
هو الجوعُ المقدسُ قبلَ العشاءِ الأخيرِ
محنةُ أوديب كي يختزلُ عطايا الغروبِ
يبحثُ عن شريعةٍ مقدسةٍ
كيفَ ينجو من يحملُ معولَ التغيرِ؟
من صحفِ الخداعِ
اشطبْ أسماءَ التنافرِ
تحريمٌ تجرُّ الفزعَ بحبلِ الجريمةِ
تفاحةُ آدمَ المشتهاة، ذهبٌ يَصلبُ اللَّبَ.
4 ــ مكائد على ناصية الحريق
واهمونَ في فُلكٍ مشحونٍ بالأقدار
يهربونَ من طبلةِ اليأسِ
لائذونَ بشراعِ الخديعةِ
كيفَ لا يستظلُ القمرُ بالفاجعةِ؟
بعد لعبةِ المكائدِ والحرائقِ
في إمبراطوريةِ الحجرِ
يدخلُ الثورُ الهائجُ بيوتَ الفقراءِ
يعبثُ كالمكيدةِ
تنتشرُ زوبعةُ الأحزانِ
حينَ تفقدُ البيوتُ التوازنَ
ماذا يبقى من الحجرِ المسنونِ؟
وهذا الفَلكُ الدوار
الفُلكُ حين تقتربُ من شواطئ المتعةِ
تلوذُ بالفرار
لا أحدَ سوى حرائقَ في الجوارِ
مكائدُ الزمانِ حبالُ السيركِ في غابرِ الزَّمانِ
تلتفُ الثعابينُ حولَ رقبةِ السَّاحلِ
طواحينُ الهواءِ الدونكيشوتية
مازالت آثارها ترْقبُ الفارسَ الحزينَ
من أينَ جاءَ التحذيرُ الحُلمي؟
وإلى متى تبقى المكائدُ حرائقَ؟
هناكَ ناصيةٌ وعَلَمٌ مُحْتَرِقٌ
وهنا أبواقُ النشورِ
هل تقوى هذهِ الأيادي المتشابكةُ على تلقفِ البلوى؟
ظلام… ظلام … يسودُ الظلامُ
رمادُ الحرائقِ ظلامٌ
المملكةُ سوداء.
/7/2012 21 Issue 4256 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4256 التاريخ 21»7»2012
AZP09