
إصدارات عربية
3 روايات جديدة بينها قلم أحمر
بيروت – وجدان شبارو
ثورةُ الذّاكرة
في روايتها «ثورةُ الذّاكرة» تواكب الكاتبة السورية آية محمد العاسمي أحداث الحرب السورية خلال ثماني سنوات من عمر الثورة؛ فتنطلق من تلك الأحداث وتعيد صوغها وفق رؤيتها الفنية الخاصة، وتتخذ من حياة فتاة سورية وأسرتها نموذجاً مصغّراً لمعاناة المجتمع السوري في ظل هذه المرحلة من تاريخه الحديث. في «ثورةُ الذّاكرة» تتماهى كل المستحيلات التي تنشئها الحياة في ظلّ الحرب بكل تعقيداتها ولحظاتها الأشد قسوة على الروح قبل الجسد، وخاصة عند الحديث عن الفواجع الإنسانية في سورية وغيرها من تفاصيل العنف اليومي المتنامي دون هوادة بين الأفرقاء المتصارعين وفي تلافيف الحياة والوجدان والذاكرة، وينسحب هذا على أسرة الشخصية المحورية في الرواية “أمل” وعن تفتّت اتجاهات هذه الأسرة السورية داخل وخارج حدود الوطن، وما رافق رحيل أفرادها من تشرّد وضياع، وهو ما يجعل من رواية «ثورةُ الذاكرة» ذاكرة للحرب، وانتصاراً لذاكرة كل سوري، وعلامة على جرح مؤبّد، لم ولن يندمل قبل عقود في ذاكرة الضحايا. فذاكرة “أمل” لا تتوقف عن استحضار مظاهر الظلم لعائلتها قبل وبعد زمن الحرب، فتثور ذاكرتها عند كل منعطف؛ لأن الذاكرة هي بالنهاية ليست شيئاً آخر غير استيهامات الذات عن محيطها، وأحكامها وتمثيلاتها للآخرين، ونوازعها لتواصلٍ أصبح مفقوداً ولا يُمكن حضوره إلّا عبر عملية التذكر. هذا ما تُنبؤنا به ذاكرة “أمل” وهي تستحضر تاريخ عائلتها المعارِضة للسلطة الحاكمة والتي استغلت فرصة حرب تشرين لتسافر إلى بريطانيا بلجوء إنساني، ولكن أباها عاد بعد سنين رغبة في بناء الوطن.. وعادت “أمل” إلى دمشق بعد اغتراب طال وتسطّر على ربيع عمرها تبحث عن بقايا ما خلّفته الحرب، وأول وجهة لها كانت بيتهم القديم، وقلبها يتلهّف لرؤيته، بعد أن سكنه أناس آخرين، ولأن الحياة تعوّض الحجر بالبشر أحياناً ستكون لـ “أمل” بعد معاناةٍ طويلة حكاية مع ابن صاحب الدار الجديد “وليد” ليعيد ترتيب موضع الأولويات في حياتها… فهل سيكون لها من اسمها نصيب؟ قدّم للرواية بقراءة نقدية الدكتور رياض نعسان آغا ومما جاء فيها: “… لقد أدهشتني براعة آية في قوة السرد، وفي امتلاك ناصية اللغة برشاقة عذبة، وبتمكّنها من فنون التقنية الروائية، عبر تقسيم الزمن السردي، وعبر قوة الحبكة الروائية في نمنمات لم تغفِل أية شخصية من شخوصها، وعبر تفتيت السيناريو ثم إتقان صهْره وسبكه عبر الحراك المشهدي المتداخل. قلتُ لآية “لقد بدأت روايتك الأولى من أعلى قمة في هضبة الموهبة، واخترتِ أخطر فترة من تاريخ سورية، فإلى أية قمة شاهقة ستصلين؟ فأنت لم تتسلقي الهضبة، وإنما طلعت من سمائها…”.
تأليف: آية محمد العاسمي
تَغْرِيدة الصُّوفي
«قبل أن يهرب من “دولة الشر” مع حبيبته احتلته هواجس وتخيلات مُغرقة بالغموض والعتم. خليط اثني – عنصري تفاعل في داخله وفي تذابح محيطه. رحلة الشرق العتيق فتحت لهما خزائن التاريخ والمعرفة عن دور الفكر التصالحي القابع في ثنايا مشهدية التذابح والقتل والحروب المتوالدة المتعاقبة. اتضح مع حبه الجامح لامرأته أن الإيمان هو اللغة، واللغة هي الحوار والمشاركة، وأن الدين هو القواعد والصرف والنحو، وأن طرائق العشق بأنواعه هي الخلاص. «تَغْرِيدة الصُّوفي» رواية تنبش مكنونات الشرق المغطاة بوابل العتق والشعائر البالية وتقدمها من جديد على شكل ماسات شديدة السطوع يمكن إهداءها للمعاصرة.. رجل وامرأة بحبهما الراسخ يغيّران المعايير.. معايير العلائق العشقية بينهما وبين الشرق والإنسانية.
إن أبسط الحب… أوسع الصفاء».
تأليف: نبيل أبو حمد
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
قلم أحمر
في روايتها «قلم أحمر» تطرح الكاتبة الإماراتية المبدعة منى التميمي سؤال الطفولة من داخل النص الروائي، فيحضر عالم الطفولة والرشد في ظل متغيرات الحياة المعاصرة بكل آلامها وآمالها. أبطالها طفلان أخوان، الأول “حمد” الرومانسي الحالم أن يقود طائرته في السماء بعد أن يصبح طياراً متمرّساً يساعده والده في تحقيق طموحه؛ ولهذا طارد حُلُمه حتى كبر ونجح في تحقيقه.. إلا أن فقدانه فيما بعد حورية طفولته جعل من حياته سيرة مؤلمة! والثاني “راشد” الذي فقد ملامح طفولته، تحت ظل الظروف العصيبة، التي رافقت انفصال أبويه وعدم تَقبُّله لغياب أبيه مما أدى إلى تعلّقه بأمه ورفضه لوالده، فتابع حياته بشكل روتيني وتعلّم وأصبح مهندساً ناجحاً.. هكذا هي الحياة تعطي بيد وتأخذ بأخرى..
ما يميز هذه الرواية فضلاً عن طابعها الرومانسي أنها تجمع بخطابها بين نظريتي الرواية العائلية، والرواية الأوديبية من خلال تأسيسها على وفق علاقة ثلاثية بين الابن والأب والأم، بما فيها من تقارب أو تنافر بين الأقطاب الثلاثة، مما يجعل من قراءة هذه الرواية من منظور التحليل النفسي أمراً ممكناً…
قدمت الروائية لعملها بـ “مدخل” تقول فيه: “ما زال ألم الفقد يعزّز الخسائر في النفس البشرية، ويجرّها إلى الخلف. فليس أشدّ من فقدان عزيز، أو ضياع وطن. قد تخدع نفسك في بادئ الأمر بكلمتين، وذلك ما يسمّى بالأمل. لكن الصراع معها، من أجل الركض خلف خيال الضوء الذي يكمن آخر النفق، هو الجوهر الحقيقي لأصل الفوضى التي تعمّ النفس.
إن ذلك يبدو إيجابيًّا أكثر من أيّ شيءٍ آخر. وإن ما يؤكد تلك الخطوة، تعلّقك بالأمل. تلك هي نقطة الضوء التي تستحق الركض خلفها، وإن لم تكن معتاداً أن تجري خلف أحد. أن تدرك ما مضى وتستوعب الدرس، وإن اجترأ عليك الوقت، فتلك خطوة قوية، تثبت روعة إصرارك. تلك القشّة الجميلة التي ستعود بك إلى ضفاف الحياة مرة أخرى، لتستنشق ذلك النسيم الذي تخاف فقدانه في يوم.
– البطل الصغير صاحب التسع سنوات، تغمره فوضى الظروف وارتباك الحياة. يبذل جهداً واضحاً لأن يصنع حاجزاً، في وجه الريح، حتى لا تؤذيه.
يحاول أن يكون شجاعاً قوياً، في وجه العاصفة. ولكن هل يستطيع؟”.
تأليف: منى التميمي























