انقسام في حزب العمال واستقالة أربعة وزراء تحرج ستارمر

لندن‭- ‬الزمان‭ ‬

يخوض‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬معركة‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بعد‭ ‬استقالة‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬وزراء‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬حكومته‭ ‬ودعوات‭ ‬لتنحّيه‭ ‬أطلقها‭ ‬عشرات‭ ‬المشرّعين‭.‬

‭ ‬في‭ ‬تضغط‭ ‬الاستقالات‭ ‬عليه‭ ‬وتحاصره‭ ‬بالحرج‭ ‬فيما‭ ‬يسعى‭ ‬لاثبات‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬او‭ ‬الاقتصادي‭  ‬الذي‭ ‬نهجه

إلا‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬وقّعوا‭ ‬بيانا‭ ‬أعلنوا‭ ‬فيه‭ ‬دعمهم‭ ‬لزعيمهم،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تبرز‭ ‬الانقسامات‭ ‬الكبيرة‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الحاكم‭ ‬والمأزوم‭.‬

ستارمر‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬منذ‭ ‬22‭ ‬شهرا،‭ ‬قال‭ ‬لكبار‭ ‬معاونيه‭ ‬إنه‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬تولي‭ ‬الحكم،‭ ‬وحض‭ ‬أي‭ ‬طامح‭ ‬إلى‭ ‬الزعامة‭ ‬على‭ ‬مواجهته‭.‬

بحلول‭ ‬الرابعة‭ ‬عصرا‭ (‬15,00‭ ‬ت‭ ‬غ‭) ‬لم‭ ‬يطالب‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬البارزين‭ ‬في‭ ‬الحكومة،‭ ‬علنا‭ ‬بتنحّي‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬نصحه‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬خاصة‭ ‬بالتفكير‭ ‬في‭ ‬مستقبله‭. ‬وقال‭ ‬ستارمر‭ ‬لوزرائه‭ ‬المجتمعين‭ ‬في‭ ‬داونينغ‭ ‬ستريت‭ ‬‮«‬لدى‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬آلية‭ ‬لإزاحة‭ ‬زعيمه،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬تفعيلها‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يتقدّم‭ ‬أحد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬يتوقع‭ ‬الشعب‭ ‬منّا‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الحكم‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أفعله،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬فعله‭ ‬كحكومة‮»‬‭.‬

إلى‭ ‬الآن‭ ‬طالب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬403‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬برحيل‭ ‬ستارمر‭ ‬فورا‭ ‬أو‭ ‬بإعلانه‭ ‬جدولا‭ ‬زمنيا‭ ‬لرحيله‭.‬

وأصبحت‭ ‬مياتا‭ ‬فانبوليه‭ ‬أول‭ ‬وزيرة‭ ‬دولة‭ ‬تقدّم‭ ‬استقالتها،‭ ‬وقد‭ ‬دعت‭ ‬ستارمر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬فعل‭ ‬الصواب‭ ‬للبلاد‭ ‬وللحزب،‭ ‬ووضع‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬لانتقال‭ ‬منظّم‭ ‬حتى‭ ‬يتمكّن‭ ‬فريق‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬وعدنا‭ ‬بها‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

بعدها‭ ‬استقالت‭ ‬جيس‭ ‬فيليبس،‭ ‬وزيرة‭ ‬الدولة‭ ‬لشؤون‭ ‬الحماية،‭ ‬وقالت‭ ‬لستارمر‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تلمس‭ ‬التغيير‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬أتوقّعه‭ ‬وتتوقّعه‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

وحذا‭ ‬حذوهما‭ ‬نائبا‭ ‬وزيرا‭ ‬الدولة‭ ‬أليكس‭ ‬ديفيز‭-‬جونز‭ ‬وزبير‭ ‬أحمد‭.‬

ومساء‭ ‬الإثنين،‭ ‬أصبحت‭ ‬وزيرة‭ ‬الداخلية‭ ‬شبانة‭ ‬محمود‭ ‬أرفع‭ ‬شخصية‭ ‬حكومية‭ ‬تنصح‭ ‬ستارمر‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬موقفه،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬بريطانية‭.‬

وأوردت‭ ‬صحف‭ ‬أنّ‭ ‬وزراء‭ ‬كبار،‭ ‬بينهم‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي‭ ‬ووزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬إيفيت‭ ‬كوبر،‭ ‬تحدثوا‭ ‬مع‭ ‬ستارمر‭ ‬بشأن‭ ‬موقفه‭.‬

لكن‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬لم‭ ‬يدل‭ ‬علنا‭ ‬بأي‭ ‬تعليق‭ ‬عقب‭ ‬الاجتماع‭ ‬الحكومي‭.‬

ودعم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬ستارمر‭ ‬بعد‭ ‬الاجتماع،‭ ‬بينهم‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬جون‭ ‬هيلي‭ ‬الذي‭ ‬حذّر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الاستقرار‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬بريطانيا‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬وزيرة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ليز‭ ‬كيندل‭ ‬إن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬يحظى‭ ‬بـ»دعمها‭ ‬الكامل‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الأعمال‭ ‬والتجارة‭ ‬بيتر‭ ‬كايل‭ ‬إن‭ ‬ستارمر‭ ‬‮«‬يُظهر‭ ‬قيادة‭ ‬راسخة‭ ‬حقا‮»‬‭.‬

ووقّع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬بيانا‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬لتحدي‭ ‬الزعامة‮»‬،‭ ‬مضيفين‭ ‬أن‭ ‬مهمة‭ ‬استعادة‭ ‬ثقة‭ ‬الناخبين‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬اليوم،‭ ‬عبر‭ ‬عملنا‭ ‬جميعا‭ ‬لتحقيق‭ ‬التغيير‭ ‬الذي‭ ‬تحتاجه‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

ينص‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬للحزب‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬نيل‭ ‬أي‭ ‬منافس‭ ‬محتمل‭ ‬دعم‭ ‬81‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ (‬20‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬البرلمانية‭)‬،‭ ‬لتفعيل‭ ‬آلية‭ ‬إزاحة‭ ‬الزعيم‭.‬

وتعهّد‭ ‬ستارمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المقرّر‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬حكومته‭ ‬الأربعاء‭ ‬خططا‭ ‬تشريعية‭ ‬مفصّلة،‭ ‬التصدي‭ ‬لأي‭ ‬منافسة‭ ‬على‭ ‬زعامة‭ ‬الحزب‭.‬

ومن‭ ‬المرجّح‭ ‬أن‭ ‬يؤدّي‭ ‬أي‭ ‬تنافس‭ ‬على‭ ‬الزعامة‭ ‬إلى‭ ‬صراعات‭ ‬داخلية،‭ ‬مع‭ ‬سعي‭ ‬نواب‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬واليمين‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬إلى‭ ‬تهيئة‭ ‬الساحة‭ ‬لمرشحهم‭ ‬المفضّل‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬موقع‭ ‬ستارمر‭.‬

‭ ‬من‭ ‬قد‭ ‬يخلفه؟‭ ‬

لطالما‭ ‬تردّدت‭ ‬شائعات‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬ويس‭ ‬ستريتنغ‭ ‬ونائبة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقة‭ ‬أنجيلا‭ ‬راينر‭ ‬قد‭ ‬يحاولان‭ ‬إزاحة‭ ‬ستارمر‭.‬

لكن‭ ‬أيا‭ ‬منهما‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بإجماع‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭.‬

أما‭ ‬الشخصية‭ ‬الأكثر‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬الحزب،‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬مانشستر‭ ‬الكبرى‭ ‬آندي‭ ‬بورنهام،‭ ‬فغير‭ ‬مؤهل‭ ‬حاليا‭ ‬للترشّح‭ ‬لعدم‭ ‬شغله‭ ‬مقعدا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭.‬

ويرغب‭ ‬بعض‭ ‬مناصري‭ ‬بورنهام‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يحدّد‭ ‬ستارمر‭ ‬موعدا‭ ‬لرحيله‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الأول‭ ‬هامشا‭ ‬زمنيا‭ ‬ليصبح‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭.‬

يتصاعد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬ستارمر‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬خسر‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬مئات‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬لصالح‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬ريفورم‭ ‬يو‭ ‬كيه‮»‬‭ (‬إصلاح‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭) ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭ ‬وحزب‭ ‬الخضر‭ ‬اليساري‭ ‬الشعبوي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭.‬

كما‭ ‬خسر‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬هيمنته‭ ‬الممتدة‭ ‬لقرن‭ ‬في‭ ‬ويلز،‭ ‬وتعرض‭ ‬لانتكاسة‭ ‬قوية‭ ‬أمام‭ ‬الحزب‭ ‬الوطني‭ ‬الاسكتلندي‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬إدنبره‭.‬

وجاءت‭ ‬النتائج‭ ‬لتفاقم‭ ‬أشهرا‭ ‬عصيبة‭ ‬عاشها‭ ‬ستارمر‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬فضيحة‭ ‬أثارها‭ ‬قراره‭ ‬تعيين‭ ‬بيتر‭ ‬ماندلسون،‭ ‬الصديق‭ ‬السابق‭ ‬لجيفري‭ ‬إبستين،‭ ‬المتمول‭ ‬الأميركي‭ ‬المدان‭ ‬بجرائم‭ ‬جنسية،‭ ‬سفيرا‭ ‬لدى‭ ‬واشنطن،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقيله‭.‬

ولم‭ ‬ينجح‭ ‬ستارمر‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الموعود‭ ‬لدعم‭ ‬البريطانيين‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭.‬

والإثنين،‭ ‬تعهّد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬‮«‬أفضل‮»‬‭ ‬وأكثر‭ ‬جرأة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬غضب‭ ‬الناخبين‭ ‬التوّاقين‭ ‬للتغيير‭.‬