استنكار لمقتل ثلاثة صحافيين في ضربة إسرائيلية

بيروت – جنيف – الزمان
حذرت الأمم المتحدة من أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت معبرا حدوديا الجمعة تعوق طريق هروب رئيسيا أمام الفارين من النزاع في لبنان بحثا عن ملجأ في سوريا.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله» في معبر جوسية الحدودي، المعروف باسم القاع من الجانب اللبناني، في منطقة البقاع (شرق). وحذرت السلطات اللبنانية من أن معبر جوسية لم يعد صالحا، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقالت رولا أمين المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن «هذا يعوق ويهدد حقا شريان حياة رئيسيا يستخدمه الناس للهروب من النزاع في لبنان والعبور إلى سوريا». أضافت في مؤتمر صحافي في جنيف عبر رابط فيديو من العاصمة الأردنية عمان أن «هذا هو الطريق الوحيد المتاح أمام هؤلاء الأشخاص للهروب من لبنان». ولفتت أمين الى أن الغارة على جوسية وقعت على بعد 500 متر من مكاتب الهجرة، بدون إعطاء إنذار مسبق.
وهذا هو المعبر الثاني الذي يستهدفه الجيش الإسرائيلي هذا الشهر. استنكرت الحكومة اللبنانية مقتل ثلاثة صحافيين فجر الجمعة في غارة إسرائيلية طاولت مقر إقامتهم في جنوب لبنان، بحسب مصادر رسمية، في ما اعتبرها وزير الإعلام اللبناني «جريمة حرب» .. وأعلن حزب الله الجمعة استهدافه جنودا إسرائيليين على أطراف بلدتين حدوديتين في جنوب لبنان، حيث بدات إسرائيل منذ نهاية الشهر الماضي عمليات توغل بري على وقع مواصلة شنها غارات مركزة.
وقال الحزب في بيان إنه استهدف «بصاروخ موجه» قوة إسرائيلية «مؤلفة من 12 جنديا على أطراف بلدة عديسة» موقعا فيهم «إصابات مؤكدة»، ثم أطلق صاروخا آخر على آلية عسكرية تدخلت لإنقاذ عناصر القوة. وفي محيط بلدة حولا، استهدف حزب الله «بصاروخ موجّه» قوة إسرائيلية تساندها دبابة ميركافا، «ما أدى إلى تدميرها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح».
وقتل شخصان إثر انفجار صاروخ في بلدة عربية بشمال اسرائيل، بحسب ما أفاد المستشفى الذي نقلا اليه، فيما أكد الجيش أن «مقذوفات» اطلقها حزب الله من لبنان سقطت في هذه المنطقة.
وقال المستشفى في بيان «أعلنت وفاة رجل وامرأة في مركز الجليل الطبي بعدما نقلا اليه في حالة حرجة» من بلدة مجد الكروم
وسقط الصاروخ على مركز تجاري في البلدة وخلف تسعة جرحى قضى اثنان منهم.
من جهته، أورد الجيش الاسرائيلي أن «نحو 45 مقذوفا اطلقها حزب الله» رصدت «تعبر انطلاقا من لبنان» نحو الأراضي الاسرائيلية منذ الصباح، بينها 30 على منطقة مجد الكروم.
وندد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس ب»هجوم حزب الله على مجد الكروم، البلدة المسلمة قرب كرمئيل، والذي يثبت أن حلفاء ايران يقتلون يهودا ومسيحيين وعربا مسلمين وبدوا ودروزا وأي شخص مختلف عنهم».
وأكد حزب الله في بيان بعد الظهر أنه «قصف مستعمرة كرمئيل بصلية صاروخية كبيرة».
ونعت قناة المنار التابعة لحزب الله مصوّرها وسام قاسم، بينما نعت الميادين، وهي قناة عربية مقربة من إيران والحزب مقرّها في بيروت، مصوّرها غسان نجار ومهندس البث محمد رضا.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أنّ الثلاثة قُتلوا «في غارة معادية استهدفت مقرّ إقامتهم في حاصبيا». وأضافت «الطيران الحربي المُعادي أغار عند الساعة الثالثة والنصف فجرا (00,30 ت غ) على الحدود اللبنانية السورية»
أحصت وزارة الصحة اللبنانية الجمعة مقتل 163 شخصا من العاملين في قطاعي الصحة والإسعاف جراء الغارات الإسرائيلية، خلال عام من التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، معتبرة أن ذلك يرقى الى «جريمة حرب».
وقال وزير الصحة فراس الأبيض خلال مؤتمر صحافي في بيروت، عرض خلاله حصيلة «الاعتداءات الاسرائيلية» على القطاع الصحي في لبنان، إن «مجمل عدد شهداء القطاع الصحي والاستشفائي حتى الآن بلغ 163 شهيدا و272 جريحا».
مرة جديدة، وجد صحافيون يغطون الحرب بين حزب الله وإسرائيل أنفسهم تحت مرمى النيران في جنوب لبنان. ويروون، وهم تحت وقع الصدمة، المأساة التي أفاقوا عليها بعد سقوط صاروخ إسرائيلي قتل ثلاثة من زملائهم وهم نيام.
تستعيد دارين الحلوي مراسلة قناة «سكاي نيوز عربية»، لحظات ثقيلة كانت مزيجا من الصدمة والذهول.
وتقول لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي «استفقت على صفير الصاروخ، لأجد باب المنزل حيث كنت أستقر، مفتوحا، ودخانا كثيفا ينبعث من الحديقة».
تضيف ووقع الصدمة لا يزال جليا في صوتها «اتصلت بأحد زملائي لأفهم ماذا حدث، قال لي إنه تحت الركام. خرجت من البيت، وجدت سيارة بث مباشر قد طارت من مكانها، وأحد +الشاليهات+ حيث كان زملاؤنا، ينامون قد سوي بالأرض».
وقتل الصحافيون في غارة استهدفت منتجعا في بلدة حاصبيا ذات الغالبية الدرزية في جنوب لبنان، وفق مصادر رسمية لبنانية. وكانت هذه الضربة الأولى تستهدف البلدة منذ بدء التصعيد قبل عام بين حزب الله وإسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة.
ونعت قناة المنار التابعة لحزب الله مصوّرها وسام قاسم، ونعت الميادين، وهي قناة عربية مقربة من إيران والحزب مقرّها في بيروت، مصوّرها غسان نجار ومهندس البث محمّد رضا. وأصيب أربعة مصورين آخرين بجروح طفيفة.
وندد مسؤولون لبنانيون بينهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الإعلام زياد المكاري باستهداف «متعمّد» للصحافيين، معتبرين أنه «جريمة حرب».
وتقول الحلوي الذي تغطي النزاع في جنوب لبنان منذ عام «حين شاهدنا الدمار، بدأ كل منا يتفحص جسده ويتأكد من أنه بخير»، مضيفة «كنا نياما في غرفنا، لا نرتدي ستراتنا الواقية ولا خوذنا لتحمينا… اعتبرنا المنطقة آمنة لأداء عملنا الصحافي».
منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر، اتخذت فرق سبع وسائل إعلام محلية وأجنبية من مجمع يضم قرابة عشرة شاليهات صغيرة بسقوف من القرميد قرب ضفاف نهر الحاصباني مقرا لها، بعدما أخلت فندقا كانت قد استقرت فيه طيلة عام تقريبا في مرجعيون الأقرب الى الحدود.
وأتى ذلك في ظل تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية ضد أهداف لحزب الله اعتبارا من 23 أيلول/سبتمبر، وبدئها عمليات برية بدءا من 30 منه.
والمجمع بعيد نسبيا عن مناطق القصف المكثف والمعارك. وتقع حاصبيا على بُعد نحو 50 كيلومترا جنوب بيروت، وهي قريبة من الحدود مع سوريا وإسرائيل.
وقال مختار حاصبيا نعيم اللحام لفرانس برس «هذه أول مرة تُستهدف فيها حاصبيا» منذ عام، وإن كانت تعيش على وقع الغارات الإسرائيلية التي يتردد دويها في أنحاء المنطقة.
في رسالة عبر الهواء على قناة الجديد اللبنانية من مقر إقامة الصحافيين، قال مراسلها محمّد فرحات إن «العدو الإسرائيلي.. لاحق الصحافة مرة أخرى اليوم، والآن حيث يتواجدون في منطقة بعيدة نسبيا».
وظهر فرحات بداية فجر الجمعة في شريط فيديو صوّره بهاتفه والرماد والغبار ما زال يغطي وجهه وشعره وملابسه، وأحاط به دمار كبير وسقف منهار.
وأوضح «كنا نائمين في منزلنا. كما ترون هذه غرفة النوم، وهذا هو السرير الذي كنت أتواجد عليه»، مشيرا الى السرير الذي غطاه الركام.
من جهتها، حملت فاطمة فتوني مراسلة قناة الميادين في رسالة مباشرة سترتها الواقية من الرصاص المكتوب عليها عليها «صحافة»، وهي ممزقة من آثار الضربة، إضافة لخوذة وميكروفون، وخلفها سيارة مدمرة وآثار الغارة.
وقالت في رسالتها «هذا ما تبقّى من درعي وخوذتي والسلاح الذي نحمله، هذا هو الصاروخ الذي من أجله أغارت علينا الطائرات الحربية الإسرائيلية».
وتابعت بتأثر بالغ «لا أدري لماذا نرتدي هذه السترات والخوذ اذا كان الاحتلال لا يعيرها أي اهتمام». وسألت «ماذا فعلنا؟ قمنا بنقل جرائم الاحتلال ووثقنا لحظة بلحظة كل جرائمه بحق المدنيين وبحق البشر والحجر والشجر في جنوب لبنان؟».
وهذه ليست أول مرة تتعرض فيها فرق صحافية لقصف إسرائيلي في جنوب لبنان مذ فتح حزب الله جبهة «إسناد» لحليفته حماس غداة اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
ففي 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، استهدفت ضربتان متتاليتان سبعة صحافيين أثناء عملهم عند أطراف بلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل.
وأسفر ذلك عن مقتل المصور في وكالة رويترز عصام عبدالله وإصابة مصوري فرانس برس كريستينا عاصي التي بترت ساقها اليمنى ولا تزال تتلقى العلاج، وديلان كولنز، إضافة الى مصوري رويترز ماهر نزيه وثائر السوداني، ومراسلة قناة الجزيرة كارمن جوخدار وزميلها المصور إيلي براخيا الذي أصيب بجروح بالغة.
وأظهر تحقيق أجرته فرانس برس ونشرت نتائجه في كانون الأول/ديسمبر، أنّ الضربة نجمت عن قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية. وخلص تحقيق مماثل أجرته رويترز في الشهر ذاته إلى إصابة الصحافيين بنيران دبابة إسرائيلية.
وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، قتلت مراسلة الميادين فرح عمر ومصورها ربيع المعماري والمتعاون معها حسين عقيل بينما كانوا في مهمة عمل في جنوب لبنان. وقالت القناة إنهم قضوا في «استهداف إسرائيلي غادر».
وأحصت منظمات تعنى بحقوق الصحافيين في لبنان مقتل خمسة مصورين وصحافيين يعملون لصالح منصات محلية في غارات اسرائيلية على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله.
وتلفت الحلوي الى الاستهدافات الإسرائيلية السابقة للصحافيين في الميدان، معتبرة أن تعرّضهم للقصف في مكان إقامتهم أثناء نومهم «سابقة، تقول (عبرها) إسرائيل إنها لا تريد صحافة في المنطقة وتريد أن تطفئ عدسات آلات التصوير».























