توقيف ناصحة تربوية بتهمة إساءة معاملة أطفالها

واشنطن – باريس -(أ ف ب) – وُضعت امرأة من ولاية يوتا الأميركية عُرفت بنصائحها التربوية للأهالي عبر قناتها التي كانت تضم أكثر من مليوني متابع على يوتيوب، رهن التوقيف بتهمة إساءة معاملة الأطفال، إثر هروب ابنها الذي بدا هزيلاً بسبب الجوع، بحثاً عن الطعام، على ما أفاد مسؤولون.
وقد قُبض على كل من روبي فرانك وشريكتها التجارية ومعاونتها جودي هيلدبراندت، بحسب بيان صادر عن إدارة السلامة العامة في إيفينز، وهي مدينة صغيرة في جنوب غرب ولاية يوتا.
وكانت فرانك تدير قناة “8 باسنجرز” التي لم تعد موجودة حالياً على يوتيوب، حيث تشاركت مع زوجها كيفن تجاربهما في تربية أطفالهما الستة، وأعطيا دروساً تربوية اتسمت بصرامة كبيرة لدرجة أن مشاهدين كثيرين اشتكوا منها.
وجاء في البيان الصادر عن إدارة الصحة في إيفينز أن أحد الأشخاص اتصل هاتفياً الأربعاء ليبلغ أن حدثاً “يبدو أنه هزيل ويعاني من سوء التغذية”، قفز من نافذة منزله وجاء يتوسل للحصول على الطعام والماء.
وقال البيان إن الفتى كان مصاباً “بجروح مفتوحة مع شريط لاصق حول أطرافه”.
ولفت شرطي إلى أن الصبي، الذي يبدو أنه يبلغ 12 عاماً، كان مصاباً بجروح عميقة نتيجة “تقييده بحبل”، وفق ما ذكرت صحيفة “سانت جورج نيوز” المحلية.
وأشار البيان إلى أنّ الصبي وطفلاً آخر عُثر عليه في منزل مجاور، نُقلا بسيارة إسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج. وعُثر خلال عملية تفتيش لاحقة للمنزل على أدلة “تتوافق مع العلامات الموجودة على الحدث”.
وقال البيان إن الشرطة المحلية ومسؤولي خدمات الأسرة أخرجوا ما مجموعه أربعة أطفال قاصرين من حضانة والديهم. وأفادت صحيفة “سانت جورج نيوز” إن المرأتين وُجهت إليهما اتهامات رسمية الجمعة في مقاطعة واشنطن. وتواجه كلاهما اتهامات بإساءة معاملة الأطفال.
فيما تعهد موقع يوتيوب حذف “النصائح” الخطرة في مجال الصحة التي ترد عليه، في خطوة لم تقنع متخصّصين في المعلومات المضللة يندّدون بنقص الشفافية. يؤكد فيديو على “يوتيوب” أنّ الثوم يعالج السرطان، وآخر أن الفيتامين سي يمكن أن يحل مكان علاج إشعاعي. في مواجهة تفشي المعلومات الطبية الخاطئة منذ أزمة كوفيد-19، بدأ الموقع (المملوك لشركة غوغل) في العام 2022 مطاردة المضامين المناهضة للقاحات، ثم المحتوى الذي يشجع اضطرابات الأكل.
وبعد عام على ذلك، أكد يوتيوب عزمه الذهاب إلى أبعد من ذلك عبر ملاحقة المعلومات الكاذبة بشأن السرطان، مشيراً إلى أنّ الأشخاص الذين يُشخَّصون به “غالبًا ما يتصفّحون الإنترنت لمعرفة أعراض المرض ومسارات العلاج، وللشعور (بالانتماء إلى) مجموعة ما”.
وحذّر الموقع من أنّ مستخدم الإنترنت الذي ينشر معلومات صحية كاذبة سيحذف مقطعه، وبعد ثلاث محاولات سيتم حظر قناته أو حسابه، وهو قرار يمكن الطعن به، بحسب الموقع.
واعتبر عالم الاجتماع لوران كوردونييه من مؤسسة ديكارت الفرنسية المتخصّصة في القضايا المرتبطة بالمعلومات خلال حديث لوكالة فرانس برس، أنّ يوتيوب ”يمتثل فقط لالتزاماته!” مع ان المنصة تؤكد أن مشروعها طويل الأمد.
وأشار الخبير إلى دخول قانون الخدمات الرقمية الأوروبي حيز التنفيذ في 25آب/أغسطس، ويطلب من المنصات الرقمية الكبيرة اتخاذ تدابير ضد المعلومات المضللة والمحتوى غير المشروع.
وشكّك الباحث بفعالية التدابير المعلنة، مؤكداً أنّ “ناشري المعلومات الصحية المضللة متواجدون بقوة على موقع يوتيوب بالفرنسية”، لافتاً خصوصاً إلى انتشار إعلانات تحمل معلومات مضللة مثل تلك التي شوهدت في منتصف الصيف في مقاطع “ترفض ضرورة ترطيب الجسم خلال موجة الحر، بحجة أنّ سكان الصحراء يشربون القليل جداً” من السوائل.
وقالت الصحافية أنجي هولان، رئيسة الشبكة الدولية للتدقيق بصحة المعلومات التي تعد وكالة فرانس برس جزءاً منها، “يضم موقع يوتيوب مضامين كثيرة لدرجة أنه من الصعب جداً تحديد ما إذا كانت جودة المعلومات تشهد تحسناً أم لا”.
ففي كل دقيقة، يتلقى الموقع أكثر من 500 ساعة من المواد الجديدة، ويمثل اكتشاف المعلومات الخاطئة “تحديًا تكنولوجيًا ضخمًا” وفقًا ليوتيوب، خصوصاً أن مقاطع الفيديو القديمة يجب أيضًا أن تخضع للتدقيق بموجب القواعد الجديدة.
وأكد موقع يوتيوب أنه حذف بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2023 أكثر من 8،7 ملايين مقطع فيديو، تم رصد أكثر من 90 بالمئة منها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقال الصحافي الإسباني كارلوس هيرنانديس إيتشيفاريا، من شركة ”مالديتا” للتحقق من صحة المعلومات إن “الوسائل التلقائية تفشل فشلاً ذريعاً، خصوصاً عندما لا يكون الفيديو باللغة الإنكليزية”. وشارك إيتشيفاريا في كتابة رسالة مفتوحة إلى موقع يوتيوب بشأن هذا الموضوع في كانون الثاني/يناير 2022. كذلك انتقد “الرقابة” التي يمارسها موقع يوتيوب عبر حذف مقاطع فيديو “بدون أن يعرف مستخدمو الإنترنت سبب كون معلومة معينة خاطئة”، بينما تتوجه منصات أخرى إلى الحد من انتشار المحتوى الإشكالي على نطاق واسع أو إضافة سياق إلى هذه المواد.
إلى ذلك أسفت أنجي هولان بدورها “لافتقار الموقع إلى الشفافية” فيما يتعلق بتحديد معاييره.
وقالت هولان التي تلقت شبكتها أموالاً من غوغل لمحاربة المعلومات المضللة إلى جانب منظمات أخرى لتدقيق صحة المعلومات بينها وكالة فرانس برس ”من الصعب جدًا معرفة ما يفعله موقع يوتيوب”.
ويبرر يوتيوب نفسه موضحاً أنه لا يرغب في تقديم “إشعار” مُفصّل من شأنه أن يسهل مهمة مستخدمي الإنترنت الذين يرغبون في التحايل على قواعده.
وإلى جانب هذه الإجراءات، طوّر يوتيوب أدوات جديدة لتسليط الضوء على المحتوى الذي تنشره السلطات الصحية والمستشفيات. وفي فرنسا تُنشر معلومات في أسفل مقاطع الفيديو لمساعدة المستخدم على تحديد مصدرها. وفي إطار المعركة اليومية ضد المعلومات المضللة في مجال الصحة، أعرب كليمان باستيه، من مجموعة “ليكستراكتور” l’Extracteur، عن “عدم ارتياحه لأننا نعهد إلى شركة خاصة مهمة تحديد ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله، ومن هو الموثوق به في مواضيع معقدة إلى هذا الحد…”.
ويخشى أن تؤدي سياسة يوتيوب “الفعالة بلا شك على المدى القصير”، إلى تعزيز نظريات المؤامرة على المدى الطويل التي ستجد “منصات أخرى للتعبير عن نفسها”.
























