يسرقون أعضائي أثناء العملية – غيداء عبدالرحيم الساعدي

 

يسرقون أعضائي أثناء العملية – غيداء عبدالرحيم الساعدي

 

وجدت بائع الغاز يحاول القفز من على العربة للإمساك بي, فاتخذت من الشارع الفرعي مهرباً لي ركضت بأقصى سرعة غير اني لم أكن اشعر بأقدامي وكأن بدني هو فقط من يركض , وجدت طابوراً طويلاً يضم كل الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي, كان أشبه بيوم القيامة لو إنني رأيته من قبل!!!  وجدت مجموعة من رجال الأمن هم من ينظمون هذا الطابور شعرت وقتها إنني وجدت ملاذاً آمناً أردت أن أخبرهم بأن أحدهم يحاول امساكي, حاولت جهدي أن أتكلم فأسكتوني بنظرة متجبرة, عندها اكتشفت ان كل الطرق تؤدي بي نحو المكان المخيف الذي يريدون جرجرتي اليه. دخلت المكان ضمن الطابور فوجدت نفسي في قمة هيكل كونكريتي مصبوب وعليه آثار اسفلت وله فتحات دائرية كما لو انها آبار تمتد نحو الأسفل, فكرت أن أرمي بنفسي داخلها لأموت على يدي أنا, ففكرة ان يقتلوني هم كانت مخيفة جداً بالنسبة لي, وعندما فعلت !!! وجدت نفسي أهبط ببطء شديد كما لو انني داخل مصعد كهربائية . بلغت نهاية الفتحة الشبيهة بالبئر فوجدت نفسي داخل مستشفى مليئة بالأشخاص قليلي الحيلة مثلي, ووجدت أطباء عرفتهم من صداريهم البيض وطبيبات يرتدين العباءات حتى أثناء تجولهن فيها, كان المكان يضج بالحركة. دخلت إحدى الغرف وكانت بسريرين متقابلين ومنضدة يعلوها تلفاز مربوط الى جهاز(بلي) عالي الصوت يقوده طفل يجلس بشكل مقلوب ويتكئ على ظهر طبيب كان يجلس على أحد السريرين ويبدو ان هذا الطفل لديه ثقة عالية لكي يجلس بهذا الشكل وسط كمية الرعب الموجودة في المكان, وعلى السرير ذاته والى جانب الطبيب يجلس طفلٌ لم يكمل العامين بعد, كان أصلعاً وتتوسط صلعته ضمادة بيضاء مربعة الشكل ملصوقة من جهاتها الأربعة وتحيط الكانيولا برقبته, ربما لم يجدوا شرياناً في يديه أو رجليه لصغر عمره أو ربما انهم وضعوها مراراً لدرجة ان هذه الأماكن صارت لا تتحملها, ولأن الكانيولا كانت تضب على رقبته كان يصدر صوتاً يشبه الفحيح عند كل نوبة شهيق وزفير. جلستُ أنا على السرير الآخر قبالتهم وكانت هناك طبيبة جالسة هي الأخرى عليه وعلى ما يبدو انها هي من سيقوم بتولي فحصي, بادر الطبيب وهو يحاول فحص الطفل الأصلع وسأل الطبيبة: أصوت البلي عالي؟؟ هل يزعجك؟؟ فردت بـ(لا) وبعد دقائق قليلة صفع الطبيب رأس مريضه لان صوت تنفسه عال.

لم تكن هناك ردة فعلٍ من الطفل أبداً فمن الجيد انه كان يستطيع جرَّ أنفاسه التي بدت ثقيلة عليه هي الأخرى كنت خائفة من شكل الطفل المريض لكنني تشجعت واحتضنته لاساعد الطبيب على فحصه ، درت بوجهي نحو الطبيبة وقلت: ليساعد الله قلب والدته فردت عليّ فورا لا عليك ان والدته لديها عشرة “أيتام” غيره !!!!!!

خرجت من الغرفة وانا ارفع اطراف ثوبي لئلا تلمس أرضية المستشفى المليئة بالقيء والذي حدث بسبب ارغام الاشخاص على الفحوصات غير المبررة فوجدت والدتي الأرملة العجوز الثكلى كما لو ان عيونها تحاول ان تُجهض من اجفانها وهي تفرك بيديها وتمشط الممر جيئة وذهاباً وما ان رأتني حتى همّت نحوي وقالت” اخضعوني لفحوصات ويحاولون عنوة الصاق الأمراض بي.. سيسرقون أعضائي أثناء العملية”…