يا‭ ‬قادمات‭ ‬الأيام‭ ‬تكلمي- علي السوداني

لست‭ ‬من‭ ‬الجمع‭ ‬الذي‭ ‬يرفع‭ ‬كفيه‭ ‬للسماء‭ ‬ويقول‭ ‬أللهم‭ ‬اضرب‭ ‬الظالم‭ ‬بالظالم‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬الفئة‭ ‬الساكتة‭ ‬الكامنة‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الرمادية‭ ‬أبداً‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أجلت‭ ‬كل‭ ‬خلافاتي‭ ‬واعتراضاتي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ورسمي‭ ‬لصورة‭ ‬ذلك‭ ‬التضاد‭ ‬بقولي‭ ‬وحرفي‭ ‬الذي‭ ‬كررته‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭ ‬نشراً‭ ‬وقولاً‭ ‬وتلفزة‭ ‬وزبدته‭ ‬هي‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الخميني‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بشن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬أيلول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬ألف‭ ‬وتسعمئة‭ ‬وثمانين‭ ‬والتي‭ ‬انتهت‭ ‬بواقعة‭ ‬كأس‭ ‬السم‭ ‬والزقنبوت‭ ‬،‭ ‬لما‭ ‬قام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬بسحل‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬مطمسة‭ ‬الكويت‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬آب‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬السخماء‭ ‬ألف‭ ‬وتسعمئة‭ ‬وتسعين‭ ‬وانتهت‭ ‬بأُم‭ ‬الهزائم‭ ‬الخالدة‭ ‬وأخواتها‭ ‬اللاتي‭ ‬أسسن‭ ‬لهذا‭ ‬الخراب‭ ‬الشامل‭ .‬

ولتوضيح‭ ‬الصورة‭ ‬وجعل‭ ‬الحوار‭ ‬بالتي‭ ‬هي‭ ‬أحسن‭ ‬أقول‭ ‬إنَّ‭ ‬إيران‭ ‬بلد‭ ‬جار‭ ‬وراسخ‭ ‬وعمرها‭ ‬الحضاري‭ ‬يتجاوز‭ ‬آلاف‭ ‬السنوات‭ ‬وبمقدور‭ ‬العرب‭ ‬والإيرانيين‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬التعايش‭ ‬وتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬وتثميرها‭ ‬بلا‭ ‬قلق‭ ‬وشك‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬لكم‭ ‬دولتكم‭ ‬ولنا‭ ‬أمتنا‭ .‬

أما‭ ‬إسرائيل‭ ‬فهي‭ ‬كيان‭ ‬مزيف‭ ‬زرعه‭ ‬الغرب‭ ‬الإستعماري‭ ‬القذر‭ ‬وعمره‭ ‬المؤقت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬يعبر‭ ‬الثمانين‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬وتوصيفه‭ ‬الدقيق‭ ‬يشبه‭ ‬السرطان‭ ‬بجسد‭ ‬ينبغي‭ ‬استئصاله‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬جسم‭ ‬الأمة‭ ‬ويصيبه‭ ‬بعطب‭ ‬لا‭ ‬يثنى‭ ‬ولا‭ ‬يزول‭ .‬

الآن‭ ‬ملايين‭ ‬مملينة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬سنة‭ ‬وشيعة‭ ‬وآخرين‭ ‬يستمتعون‭ ‬بمنظر‭ ‬صواريخ‭ ‬إيران‭ ‬وهي‭ ‬تمطر‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وقلب‭ ‬كيان‭ ‬اللقطاء‭ ‬لتبين‭ ‬حجمه‭ ‬الحقيقي‭ ‬ووصفه‭ ‬الصحيح‭ ‬كأوهن‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬العنكبوت‭ ‬،‭ ‬ولو‭ ‬أن‭ ‬الأمة‭ ‬قد‭ ‬اتحدت‭ ‬ووحدت‭ ‬مواردها‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وملكها‭ ‬لأحدث‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ونفطها‭ ‬وذهبها‭ ‬وخزائن‭ ‬دولاراتها‭ ‬الضخمة‭ ‬وقطعت‭ ‬علاقتها‭ ‬الحرام‭ ‬بتلك‭ ‬الدويلة‭ ‬اللعينة‭ ‬،‭ ‬لانتهى‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬كل‭ ‬فلسطين‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬تامة‭ ‬الإستقلال‭ ‬وعاصمتها‭ ‬كل‭ ‬القدس‭ .‬