وهم الدور المصري في العراق


فاتح عبدالسلام
لماذا لم يكن لمصر حضور مؤثر في الوضع العراقي بالرغم من انها اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان واعتبارات عسكرية وسياسية اخرى؟ سؤال طرحه عليّ أحد القراء قبل أيام . وقلت له ممازحاً . من الجدير بك أن توجه سؤالك الى جهة مصرية. فقال لي برسالة جوابية لن أقبض جواباً مقنعاً وسأضيع في التبريرات والتأويلات. في سطور قليلة لا يمكن ايجاز العلاقات المصرية العراقية في خلال عقد من الزمان وأكثر. لكن هناك مفاتيح لابد من إدخالها في هذه البوابة العظيمة من صفحات التاريخ غير القابلة للتزوير .لمصر بسبب الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك صفحة سوداء ربما قادت الى معظم كوارث التدخل الأجنبي في المنطقة . في عام 1990 كان هناك امكانية لحل أزمة غزو الرئيس صدام حسين للكويت ووضعه أمام استحقاق الانسحاب الفوري لو وجد مظلة لحل عربي يمنع التدخل ، غير أن المؤتمر العاجل الذي عقده مبارك لزعماء العرب في القاهرة عشية حرب الكويت كان مكرساً لتبرير مجيء القوات الأمريكية الى الخليج تحت شعار تحرير الكويت وهو هدف كان يمكن أن يتم تحقيقه عبر المظلة العربية التي لم تستطع مصر مبارك ولا أقول مصر العربية كلها من تحقيقه. صدام كان يبحث عن حفظ ماء الوجه للانسحاب وهذا ثمن ليس كبيراً أزاء شرعنة الاحتلال الأجنبي للمنطقة وفتح الطريق السلس الذي انتهى باحتلال أكبر للعراق تحت ذريعة واهية لأسلحة الدمار الشامل التي كانت موجودة في بلد مجاورمثلا هو سوريا ولم يتطرق أحد للموضوع إلا عام 2014 خلال الحرب الاهلية السورية، كما ان السلاح الكيمياوي موجود أصلاً في ايران وتم استخدامه في الحرب مع العراق عدة مرات ويمكن مراجعة تقارير الكونغرس الامريكي ولجنة الأمن فيه عام 1988 خاصة. لم يكن هناك بعد الاحتلال الامريكي جهد مصري لمنع الحرب الاهلية العراقية التي سببها المليشيات والاحزاب التي كرستها ايران منذ 2003 وحتى الآن ورد فعل تنظيمات مناوئة . وكنا نسمع ان مصرهي العمق للأمن العربي ازاء التهديدات الايرانية ولم نجد شيئاً واضحاً على الواقع ، وضاع العراق بيد النفوذ الايراني واتضح أن العراق ليس بأية درجة من أولويات الأمن القومي المصري ،فقضية غزة وسيناء هي الأهم وكل شيء تقريباً. اليوم يجيء وزير الخارجية المصري وقبل ذلك ذهبت وفود عسكرية للحكومة العراقية واشترت بعض الذخيرة لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية ، وكأن المسألة هي قليل من التبادل التجاري والعسكري وطريقة الدعوة لمؤتمر مصالحة بعد خراب البصرة، والأنكى من ذلك كأن الأزمة هي في تحسين العلاقة بين حكومتين ، احداهما الحكومة العراقية التي هي حتى الأن في توصيف محايد ،خصم لقطاعات كبيرة من الشعب العراقي في ميدان المصالحة الوطنية الشاملة واعادة الهوية العربية للعراق الموحد بغض النظر عن شكل تقسيماته السياسية والادارية الداخلية . المسألة هي أن نعرف ماذا تريد مصر من العراق وماذا تريد له؟ أم هي مسائل حكومية زائلة؟
رئيس التحرير 

لندن