وليد شاكر نعاس مؤلف المكان والزمان في النص الأدبي
الناقد مبدع لكنه عاجز عن بعض القول
حاوره: نجم الجابري
بإمكاني التأكيد إنّ التفكيك يعني استبدال ماسبق وترتيبه بشكل أفضل وبصدق ، هذا ما حدث لأسئلتي من لدن الدكتور وليد شاكر نعاس عميد كلية التربية ــ جامعة المثنى
فأدخل الفوضى المرتبة ، نعم فوضى تفسيرية لكل ما طرحته في حوارية أعتز بها ورغم أنّ أسئلتي لم ترتقِ طيف الورقة التي كتب عليها ( نعاس ) إلاّ إنّي وجدتني هناك الكثير من البالونات توحي بوجود معانٍ لأصوات الحروف المحترقة (حوارية ) أيقنت في نفسي ان محاوري يعيد حسن الدهشة الى ثنايا مساحات السؤال ، تلك المساحات التي لا حقت دون جدوى ملامح وألوان مستعارة ، كنت أبحث في لمسات اللقاء لأوثّق إكتمال الدليل والرحيل الظاهر الى حال الجوهر في الجواب كانت حواريتنا درسا علمني إياه في الإضاءات وتوظيف الآثار وحتى البناء ، فرجل بمستواه إشعل بغرائبية شموعا في درب أنكيدو وكلكامش وأحيا حكايات الشرق والغرب معا ووضع نقاط الخلاف والاختلاف في شخصية القارئ النموذجي خارج أسوار ردوده المقنعة .
لم يفتعل ردودا عن حقائق في الفلسفة والأدب والدين والبنوية ؛ بصراحة أعلن نضوجه وحقق حلمي الكبير في أن يبصم أحد الجهابذة على أن المبدع متحرر من النمطية !!
هذا يعني أنّ من ضاع ليله بالكم والهم ليس مبدعا !! لقد أمسك ( نعاس ) زمام الحديث وأوقف متاهة السؤال وقلّص ترهل الكلم عندي .
وأستخلصت من حواريتي واثقا : ( إنّ وليد شاكر نعاس رجلٌ إستثنائي بإمتياز وأفحمني كثيرا ..وهنا أعلن تراجعي عن بعض ما قلت عنه إستثنائي !! ) ويبقى الحكم في النهاية للمتلقي إمرأة كان أم رجل ؟ بيلوغرافيا ؟
السيرة الذاتيـــــــة
الاسم : وليد شاكر نعاس شنافة المنتفكي التولد : 1967 _
الشهادات الحاصل عليها البكالوريوس – جامعة بغداد – كلية الشريعة – قسم اللغة العربية 1989 – 1990 الماجستير – جامعة بغداد – كلية التربية – قسم اللغة العربية 1994
الدكتوراه – جامعة بغداد – كلية التربية -1998 اللقب العلمي: أستاذ ـ 2008
التخصص العام: اللغة العربية
التخصص الدقيق: الادب والنقد الحديث الخدمة الجامعية : 18 سنة / الخدمة الكلية : 19 سنة
المؤلفات العلمية :
اولاً – الـــــــكتب
1- النقد الأدبي ، قضاياه ومناهجه – منشور2ـ الفضاء القرآني ، مقاربة في سورة يوسف – منشور
3ـ قراءات نقدية معاصرة ـ منشور4- جماليات المكان في النص الأدبي ـ غير منشور5- بناء القصة القرآنية – غير منشور
ثانياً : البحــــــــوث
1- المعنى وتشكله في اتجاهات النقد المعاصر – منشور2- عالم جليل القيسي القصصي – منشور3- ثنائيات المكان في قصص جليل القيسي – منشور4- لغة الشعر – منشور 5- المكان منفى ، وليمة لأعشاب البحر نموذجاً – منشور
6- البناء الفني في رواية شرق المتوسط – منشور7- ايديولوجيا المكان والزمان في رواية سابع أيام الخلق – منشور8- الثقافة والعولمة – منشور9- المسكوت عنه في مسرحية رؤيا 10- بناء المكان في قصص جليل القيسي – منشور11- مدخل الى التأريخية الجديدة – منشور13- التناص في الملاحم القديمة – غير منشور
وهناك كتب وبحوث اخرى طور الانجاز قريباًالخبرة العلمية :
قام بتدريس طلبة الماجستير بدءاً من العام 98/1999 ولغاية العام 2006 – 2007 جامعة ديالى / كلية التربية والعام 2010ـ2012 في كلية التربية / جامعة المثنى
اشرف على15 خمس عشرة رسالة ماجستير ، لغاية العام 2012
ناقش عشرات الرسائل والاطاريح الجامعية
قام بتقويم عشرات الأبحاث للمجلات العلمية وللباحثين الاكاديمين في الترقيات العلمية
له مشاركات واسعة في المؤتمرات العلمية داخل وخارج العراق.
ثانياً – الدراسات الاولية
قام يتدريس المواد الرئيسية في قسم اللغة العربية ( الأدب الحديث ونقده، الأدب العباسي ، الإعجاز القرآني ، منهج البحث .
{ كيف نعرف النـــــقد ومتى بدأ النقد فعلا ؟
– النقد مر بمراحل عديدة تستند الى مرجعيات مختلفة وما بدا لي ان النقد هو اعادة اكتشاف الانا في الاخرين والعكس صحيح اما بدايات النقد بمفهومه البسيط فهي ترجع الى حقب طويلة تتعاضد مع عالم السحر والطقوس التي عرفت في بدايات العصور الاولى .
{ إذا ما إعتبرنا القول إن الناقد مبدع فاشل (حقيقة) كيف يمكن الاعتماد على الاستنباط الفضائي للنص مع إحتمالية أن تكون الحقيقة غير ذلك ؟
– الناقد مبدع ولكنه يعجز عن اتيان القول فيما نقده وهي اشارة تنبه لها الخليل بن احمد الفراهيدي منذ اكثر من1200 سنة , على ان الاستنباط الفضائي للنص لا يقول الحقيقة لان الحقيقة شيء هلامي يستطيع كل واحد منا ان يستنطقه ويكفيك ان تذهب الى المعجم العربي وتجد ان كلمة واحــــــــــدة فيها تحيلك الى عدة معاني فايها هو الحقيقة لا نستـــــطيع الاجـــــابة عــــلى ذلـــــك .
{ مع إيماني بأن ليس هناك فكرا عربيا أصيلا غير مستنسخ لأن على مر التاريخ ظل الفكر العربي فكر سلطة قبل أن يكون حقيقة ، متى تعتقد أن تصبح هناك مؤسسة عربية تمتلك خصائص تنظيمية أو بنائية بمواجهة إستبداد السلطة متى ما حصلت ؟
– نحن نختلف معك ان هناك فكراً عربياً ظهر في مراحل التأريخ ولكن ظهوره لاشك قد تعاضد بالتلاقح مع العلوم البشرية المختلفة وهذا ما يدرس في الادب المقارن اما كون الفكر العربي فكر سلطة قبل ان يكون حقيقة فهذا شيء واضح الى حد ما وان كان هناك من يحاول ان يغرد خارج سرب السلطة لانك تعرف جيداً حتى الخطاب الديني في حقيقته يقود الى تأسيس السلطة وهذا ما اتضح بالكتاب الشهير (الاسلام واصول الحكم) الذي اخرج مؤلفه الشيخ علي عبد الرزاق من مشيخة الازهر لما احتواه الكتاب من ثنائية واضحة بين السلطة والدين على اية حال اعتقد انه لم يحن الوقت لايجاد مؤسسة عربية تمتلك التوصيف المادي والمعنوي و تمتلك افقاً وحرية لمواجهة استبداد السلطة ونستثني من ذلك بعض المجلات التي تمول من قبل اشخاص يرغبون في قراءة الخطابات المســـتورة بحرية وشفافية .
{ هناك نصوص مختلفة (شعر ، قصة ، قصة قصيرة ) لايمكن تحديد مفهومها كأنها ذات نمو تاريخي خارجي وتحسب على البنيوية فإذا إفترضنا أن النص كيان مستقل معزول عن المؤلف فهل هذا يعني أن هناك تشكيلا سياسيا دينيا وراء تبني الفكر البنيوي وحتى إشاعة العولمة في كل شيء بحيث يتم الإيحاء للمتلقي أو إيهامه بأن حياته تنتهي بموته وليس هناك من حساب ، سؤالي : ـ هل أن للبنيوية زمن أن البنيويين يقدموا وصفات جاهزة للمتلقي بخصوص المفهوم الادبي برمته من خلال مقارباتهم الفلسفية ؟
– تيقن يا صاحبي ان معظم الخطابات الانسانية تخرج من عنق المجتمع شئنا ام ابينا اما الية قراءتها وفق البنيوية او غير البنيوية فذلك يرجع الى الافق المعرفي لهذه النظرية او تلك وعليه انا اوافقك الرأي ان البنيوية نجحت في المعسكر الاشتراكي واصابها الفشل في المعسكر الغربي كما التفكيكية نجحت غي المعسكر الغربي وأخفقت في المعسكر الاشتراكي ولذلك وجدنا ان زمن البنيوية غادرنا مع تفكك المعسكر الاشتراكي على ان البنيويين لا يقدمون وصفات جاهزة للمتلقي (الى حد ما) بخصوص المفهوم الادبي لأن فلسفتهم ترى بان المجتمع بأشيائه المختلفة والمتناقضة قد انبث وتماهى في مفردات النص ولذلك هم يقرؤون النص دون سواه من سياقات خارجية .
{ هناك مصطلح الإنحراف الشعري بإعتباره مرحلة ما من مراحل عديدة يراها أساتذة الادب المقارن , هل أن علاقة الشاعر بفلسفة جبرية إبتداء أم أن الامر ملاقحة الموهبة للسلف دون الإنحراف عنها – الانحراف الشعري والذي يسمى بتسميات كثيرة الانزياح والعدول ليس وليد اليوم لان الاديب مهما اوتي من كلاسيكية في اتباع السلف لا بد ان ينزاح في نصه سواء اكان هذا الانزياح في الشكل او المضمون وعليه ارى ان الشاعر يقرأ السلف لكن قراءته لا شك انها مغايرة ولن تكون اجتراراً لهذا السلف وهي القضية القديمة التي عرفت بما يسمى عمود الشعر وأثيرت حولها دراسات معمقة في مدى مسايرة الشاعر لمن سبقه . وكيف تناص مع غيره زمانياً ومكانياً ؟
{ هناك تقلبات في الوعي لدى المثقف العربي هل تعتقد أن صيرورة المبدع تتشكل بلحظة إستجواب لجوهر الروح عند إعادة قراءة المعارف الاستهلالية في المنجز أم أن المتغيرات السياسية هي التي تتحكم أصلا في هوية المبدع ؟
– مفهوم التقلب في الوعي اذا كان سلبيا لا شك انه سوف يكون تبعا للمغير السياسي اما اذا كان تقلب الوعي لدى المثقف العربي نابعاً من استنطاق التراث واعادة قراءة المنجز قراءة محايدة وتفكيك منظومة . فلا شك ان هذا التقلب يكون محموداً لانه خضع الى البحث عن الحقيقة والانقياد لها وليس البحث عن هوية في ظل متغير سياسي , خذ مثلاً الباحث خليل عبد الكريم (رحمه الله) الذي كان قيادياً في الاخوان المسلمين في مصر وخذ مثلاً (سيد محمود القمني) وآخرين كيف استطاعوا ان يغيروا وعيهم المزيف الى وعي يبحث عن الحقيقة لا غير .
{ كيف تقيم كأستاذ للنقد (شعرية قصيدة النثر) وهل أغنت تجارب رواد القصيدة منذ ظهورها لأول مرة ؟
– انت تعلم ان قصيدة النثر تتكئ على المنجز الغربي وهناك محاولات جريئة من الادباء العرب في اضفاء تقانات عربية لقصيدة النثر وهو الامر الذي سألت فيه د. زهير مجيد مغامس (مترجم كتاب قصيدة النثر) للباحثة الفرنسية سوزان برنان فأجاب : ان الادباء العرب يمتلكون مرجعية عربية بثوها في قصيدة النثر وعليه ارى ان قصيدة النثر حققت دهشة واسعة في الشارع الثقافي وما زال حضورها واضحا في المشهد الشعري ولكن المتلقين له لا يشغلون حيزاً واضحاً الى حدما .
{ هل أنتم مع الرأي القائل بأن التأريخ الديني يشكل مزيجا من اللاهوت والسيرة ؟
– نعم انا من الذين يرون ان التاريخ الديني الذي تشكل في الديانات الاخرى كان مزيجا من اللاهوت والسيرة وقد انبث هذا التأثير لدى بعض كتابنا القدامى وان كانت هناك وقفات جادة من المعاصرين امثال : محمد اركون وصادق جلال العظم ومحمد شحرور وحسن حنفي وغيرهم الكثير في تفتيق مقولات التأرخه الدينية في الديانة المحمدية والكشف عن المخبوء فيه وأثر اللاهوت في صياغة المقولات الدينية . دعني احدثك حديثاً عن أثر اللاهوت في مخيالنا الديني أنت تعلم ان المقدس لدي المسيح هو عيسى (ع) مقابل التوارة سحبت هذه الثنائية الى الديانة المحمدية فاصبح محمد (ص) مقدساً مقابل القرآن فمن هو المسؤول عن هذه التعمية؟؟ والقائمة تطول ولك ان تقرأ وتفكك تلك المقولات في زمان ومكان آخر .
{ الرواية الحديثة خاصة التي كتبت بأسلوب الحوار المفتوح غادرت مواصفاتها التقليدية الأبداعية في السرد الممتع للأحداث وعليها أن تقدم للمتلقي شيئا جديدا ، ما رأيكم ؟
{ انا لست من القائلين بـ(التكنوحداثة) او (التكنو ثقافة) ثم هل لديك احصاء فيما تقول انا ارى ان الرواية الحديثة عند كثير من الروائيين مازجت بين هذا وذاك وان كان ثوب الحداثة قد البسها آليات جديدة اراها متمازجة مع مرجعيات الروائي الثقافية على اية حال ان الحوار المفتوح في الرواية الحديثة شيئا ممتع لانه يقدم للقارئ اجواء تقترب في معضــــــمها من الغرائبية .
{ إذا كان التجديد الإتيان بما لم يؤت بمثله والتحرر من النقل والإقتباس , إلى أي مدى يمكن تعميم هذا الرأي على الإشتغالات العربية والعراقية بشكل خاص ؟
– مفهوم التجديد تعرض له الباحثون واختلفوا هل هو في الشكل ام في المضمون ام في كليهما معا وعليك ان تعرف يا صديقي انه (لا جديد تحت الشمس وانما زاوية النظر هي الجديدة) ولذلك ارى ان الاشتغالات العربية والعراقية بشكل خاص هي اشتغالات تدور في عالم التأثر والتأثير مثلها مثل الخطابات العالمية وهذا التأثير يكون في بعدين زمانيا ومكانيا ولك ان تقرأ كل الفلسفات التي ظهرت لدى الغرب الى يومنا هذا تراها انبثقت بوعي او دون وعي من خطابات سابقة عليها لانك يجب ان تعرف ان الخطابات الانسانية بمجملها خطابات ذات معرفة تراكمية ويكفيك شاهدا بهذا موضوعة الشعر الحر التي قيل فيها ما قيل وكذلك قصيدة النثر وغيرهما الكثير .
{ هناك من يرى أن قوة النص تكمن بمدى استجابته لشروط الحداثة وسمة الأداة , هل أنت مع من يقول أن هناك طارئين على الأدب ؟
– دعني اجيبك ان شروط الحداثة ليست وصفة جاهزة او واضحة المعالم ا وان جميع القراء يتقلبلونها ولذلك ارى ان قوة النص حينما يكون مكتوبا يرجع الى اتكائه على الاعراف الثقافية وعلى المعاير التي يتفق عليها القراء واخص منهم النخبة اما وجود طارئين على الادب فالادب ليس مهنة وانما هو الهام وابداع وحينما يجد الشخص نفسه قد اوتي القدرة على ان يدخل عالم الادب فذلك مرحب به ومن اوتي القدرة على تحليل الخطابات الادبية فهذا اهلا به ايضا اما الطارئون فلا شك انهم سوف يغادرون عاجلاً ام آجلاً.
{ نظرية موت المؤلف تأخذنا للنظرية البيزنطينية في أيهما أقدم في الوجود البيضة أم الدجاجة , سؤالي هل أن البنيوية بإعتمادها نظرية موت المؤلف إعتمدت على الدين في الأدب أم العكس ؟ وكيف ؟!!
– يرى (تيري ايغلتن) ان الادب قاطرة تحمل ركابا من اجناس مختلفة والوان واعمار وامزجة وبهذا المفهوم ارى ان الادب لا يعتمد على مرجعية محددة وبذات الوقت اشير الى ان الذين نظروا للمنهج البنيوي وفتقوه لم يكن في بالهم ان الدين او غير الدين قد انبث في الادب وانما كان همهم ان يحللوا النصوص الادبية بوصفها تراكيب تنطوي تحتها كل المرجعيات فهم يقولون ان المعنى يبدأ وينتهي في تجارب الفرد أي فيما يتضح في النظام اللغوي لا الكلام الفعلي .
{ هل الإبداع عملية مبهمة غامضة ؟ وهل يمكن أن تتوفر ظروف لولادة مبدع؟
– لماذا تعد الابداع عملية مبهمة , الابداع يتأسس وفق الهام يُعطى للشخص ولا يعطى لشخص اخر وقد تنبه له النقد العربي القديم حين عدوا الشاعر الجاهلي مرتبطا بعالم غير عالم البشر ودعني اطرح سؤالا هل تعتقد ان السياب كان ابداعه مبهما ام غامضا وكذلك اودونيس وكذلك القدامى من الشعراء مثل ابي تمام والمتنبي ويكون في حالة واحدة الابداع مبهما حين يكسر الرتابة والكلاسيكية التي اعتاد عليها القراء فياتيهم بما ينزاح عن مألوفهم من القول اما سؤالك عن توفر الظروف لتأسيس المبدع فاقول لك بصراحة نعم ولكنها في عالمنا العربي تكاد تكون معدومة.
{ هناك قول لعلي شريعتي يقول : ــ أن الدين الذي لاينفع في الدنيا لاينفع في الآخرة إذا ما عدنا للسيميائية بوصفها عليم ينسق العلوم الآخرى من خلال توظيف العلامات كتوظيف الدال والمدلول والقصد فهل يمكننا أن نصحح القول بالقصدية فيما قاله شريعتي أو نؤكده في مثل هكذا ظروف ؟
– علي شريعتي باحث قدير وكبير ولا يختلف عن عبد الكريم سروش في طروحاته الجريئة وحسناً فعل أحمد القبنجي حين ترجم اعماله الى العربية وانا اوافقه الرأي ان الدين الذي لا ينفع في الدنيا لا ينفع في الاخرة هذا اذا عددنا الدين قوانين الاهية لاسعاد البشر وتربيته وتقويمه وليس طقوساً وهرطقه .
{ إذا كانت السيميائية تشتمل على المبادئ الاولية للنظرية السيميائية التي تندرج ضمن الممارسات النقدية الساعية إلى فضح مكامن السقوط في النظام النقدي التقليدي المبني على التقيد بإستخدام المسلمات والأحكام المــــــــــــسبقة فماذا تعني البنيوية إذن؟
– اكرر مرة اخرى ان النقد مر بمراحل ثلاث : مرحلة المؤلف ثم مرحلة النص ثم مرحلة المتلقي والبنيوية كانت المرحلة التي اشتغلت على النص فقط اما السيميائية فهي تنتمي الى المناهج التي تبنت معالجة الاخفاقات التي حصلت في المنهج البنيوي وعلى اية حال فان البنيوية استطاعت ان تقدم شيئا للمعرفة الانسانية ولكن وجهت لها الكثير من النقدات حاولت المناهج التي تليها ان تصحح تلك العيوب .
{ هل لدينا راوٍ يكتشف الزمن الروائي من خلال قسوة الزمن والوحدة أو من خلال أوجاع الآخرين ؟ وهل يمكن أن تقرأ حكايات الأسطورة بنظرية سيميائية؟
– الزمن الروائي اشتغل عليه الرواة بوصفه احد معالم الرواية الرئيسة اما ان يكتشفه الروائي من خلال قسوة الزمن او اوجاع الاخرين فهذا موجود حتى في الرواية التقليدية فانت تستطيع ان تجده مثلا في رواية الكاتب العراقي الراحل غائب طعمة فرمان اما شق السؤال الاخر فان السيميائية منهج يستطيع ان يقرأ حكايات قديمة او حديثة او خطابات ايدلوجية فانت تعرف جيداً ان السيمياء طبق في المسرح وفي الاعلام والتأريخ والهندسة فكيف لا يستطيع ان لا يقرأ المحكيات الاسطورية القديمة .
{ إذا كانت الكتابة خروج من الذات فهل نعتقد إن لظروف الاحتلال الأمريكي للعراق أثرا واضحا في إشتغالات مبدعينا ومنهجيتهم في الكتابة وشعرية الإحتجاج ؟
– لا شك ان الاحتلال الامريكي للعراق قد حمل معه الآم عديدة اتضحت في بنية المجتمع العراقي وارى ان قلة من الادباء من جسد قصيدة الاحتجاج ضد الاحتلال الامريكي .
{ هل ساير االناقدالعربي إستحقاقات مابعد الحداثة والبنيوية ؟
– نعم الناقد العربي مثابر بشكل واضح وربما كان للجوار الجغرافي مع الغرب سبب في التأثر بالمنجز الغربي وأخص المغرب العربي تحديداً على اننا ننوه ان بعضاً من الكتاب العرب للأسف يقلدون ما اتوا به من الغرب دون وعي وهناك فئة اخرى تمايزت بانها استنطقت التراث العربي وفق الحداثة النقدية والادبية .
{ سؤالي الأخير كيف تقرأ : ــ
– ملحمة كلكامش كعراقي ؟
ملحمة كلكامش بداية للتشكل المعرفي للانسان العراقي .
– الأدب في السماوة ؟
الادب في السماوة يوجد فيه مبدعون كبار ولكنهم يشكون الهامشية من المركز مع الغياب الاعلامي فضلاً عن اخفاق المؤسسات في المحافظة باحتضانهم مادياً ومعنوياً .
– مجموعة باقر السماوي (قضبان ومزامير ) ؟
شاعر شفاف مازال يخوض في مجال الرومانسية حتى في اعنف كلماته ومجموعته تلك (قضبان ومزامير) احتوت قصائد عديدة في ازمنة وامكنة متعددة نستشف منها صدق الاحساس والانقياد للعاطفة وتوظيف الكلمات المهموسة والمأنوسة التي تثير المتلقي وتستفزه بصوره الرائعة والمتفردة فهو شاعر يتكأ على صدق احساسه ويقول القصيدة من قلبه فيذهب الى قلب المتلقي مباشرة وهذا ما اتضح في قضبان ومزامير .
{ حواريتي معك ؟
صدقني انني كنت اظن انك اتيت لتسألني المعهود من الحواريات فاكتشفت انني امام من يستفزني ويدهشني باسئلته مما يجعلني انا الذي اتحاور معه فهنئيا لمثقفي السماوة وادبائها ان يكون نجم الجابري ممن ينتمون الى حاضنتها.






















