
أبيض .. أسود
وزير التعليم العالي .. مع التحية – مازن صاحب
سعدت كثيرا حين استمعت للسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد الرزاق العيسى وهو يشرح خلال حضوره الاجتماع نصف الشهري للمركز العراقي للتنمية الإعلامية، تطورات الجودة الجامعية في انتقال جامعتي بغداد والكوفة مئة درجة على معدل الجودة الدولي، وكل ما انجز خلال عام ونيف من تسنمه منصبه، ومع إيجابيات ما طرح، يبدو هناك ما يمكن وصفه بالجانب التطبيقي الأكثر أهمية في الاتي:
أولا: أهمية الاستفادة من الملاكات التدريسية الجامعية المحالة الى التقاعد بصفة أستاذ متمرس ضمن المجالس العلمية التي بإمكانها النهوض بأعباء الجودة الاكاديمية، وهناك مقترحين في هذا المجال، الأول ان يكون هناك أكثر من مجلس علمي تخصصي في مقر الوزارة، ورئاسات الجامعات، فضلا عن مجلس تربوي يرعى الجانب التثقيفي على مبادئ حقوق الانسان والمواطنة، لتكون الجامعات أكثر قدرة على تخريج مثقفين فاعلين، وليس حملة شهادات فحسب.
ثانيا: النظر في إمكانية ان تشكل أكثر من كلية أهلية جامعة بمجلس أمناء وفق مواصفات الجودة الاكاديمية، لان واقع الحال اليوم لا يسر الناظر ويسيء لهذه الجودة المنشودة عند التمحيص والتدقيق في اعمال التربح من الكليات الاهلية على حسابها، وتشكيل جامعات أهلية، اكثر رصانة وجدارة من خلال شركات مساهمة مرتبطة بمجلس أمناء، يشرف عليه مجلس اكاديمي وطني في مقر الوزارة، مما ينقل مفهوم استقلالية الجامعات من معناه الوظيفي البحت الى الجانب التأهيلي أيضا.
ثالثا : لا اعرف لماذا يتخرج الطالب من الجامعة وسوق العمل لا يحتاج اليه وفق وجهة نظر مستقبلية منظورة، وهذا يحتاج الى فهم معنى الرؤية الاستشرافية في الستراتيجيات الوطنية للتربية والتعليم، وإعادة النظر بمفهوم الشهادات التأهيلية للكوادر الوسطى في سوق العمل، واليات خروج الدولة من النظام الاشتراكي الى رأسمالية السوق كهدف منشود، فيما ما زالت المدارس تضخ كل عام الالاف من الخريجين، وفي هذا العام حوالي 250 الف خريج اعدادية الى الكليات، والسؤال ماذا عن خريجي الجامعات الحكومية والأهلية، ومسؤولية من المقارنة بين حاجات سوق العمل والكلفة المالية لهؤلاء الخريجين ؟ اليس في ذلك هدرا للمال العام والجهد الإنساني على حد سواء ؟
رابعا: هناك فروق جمة بين مضمون وروح الجودة الاكاديمية وبين تطبيقات الجامعات العراقية، لعل أبرزها مفهوم الجامعات المنتجة، وهو امر يحتاج الى نقل الستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم من الإطار النظري الطموح الى تطبيقات ممكنة في سياق الأوضاع العراقية وهذا يحتاج الى رؤية استراتيجية من الدولة ككل للتعامل مع الجامعة المنتجة وليس مبادرات من وزارة التعليم العالي فحسب.


















