
هو ناظم السعود – عبدالهادي البابي
رحل عنا اليوم صحفي أشعل الغيرة إلى حدّ التعب ..وأديب فجر بقلمه وأسلوبه روح المنافسة إلى حدّ الإخلاص والنقاء
أنه ناظم السعود ..الأديب المتفرد الذي أحبّ قلمه …فوجد روحه فيه ..سافر في كل بقاع الأدب والصحافة وحلق في سماء المعارف والعلوم ..يعرف مايريد ..فيصل إلى غرضه بكل روح مثابرة ..قدم الكثير للثقافة العراقية ..ولازالت آثاره الأدبية والنقدية والتحليلية والثقافية شاخصة حية في كل زوايا الصحف والمواقع والمجلات العربية والعراقية !!
ناظم السعود ..الذي ولد والحرمان يلفه من كل إتجاه ..لكنه سخر حياته لقلمه ..لذا كان قلمه وطنا آمنا له … عرفناه من خلال قلمه الرائع ..وأسلوبه الممتع ..عندما يحضر ناظم السعود في الأماسي الثقافية تأتلق الأمكنة بعطايا الإبداع .وتهطل الكلمات حباً وإبداعاً وعبيراً..!!
السعود : صاحب لقاءات أدبية، ومناوشات ثقافية، وإبداعات صحفية، تميزت بالمشاكسة والمحاورة الفنية العالية .. دخل الصحافة من نافذة الأدب الواسعة، فحققت له مطامح أدبية إلى حد ما يشيد بنضج التجربة النقدية لديه حتى صار نهراً متدفقاً من الأفكار والرؤى في كل المحافل الأدبية والملتقيات الثقافية التي حضر فيها ….أنه قامة من قامات النقد الثقافي والإدبي في العراق، واحد أهم أمراء الصحافة الثقافية العراقية..عاش منذ سنواته الأولى مع الكتابة والصحافة والأدب، مع الشعروالقصة والرواية والنقد ..عاش مع التجارب المدهشة للمثقفين ..حتى أختزنت ذاكرته بالكثير من الحكايات الغريبة والأسرار العجيبة عن حياة وخصوصيات العديد من الإدباء المنسيين…!!
ناظم السعود …لاينتمي لأدباء الإستجداء من الحكام والسلاطين والمسؤولين ..لأنه يعد ذلك مثلبة ومنقصة للشرفاء، وإهانة لكل الأدباء والمثقفين والشعراء …!
قال له يوماً أحد الأدباء : لماذا لاتذهب معي (للمسؤول الفلاني) حتى يتفهم وضعك ويرّق لحالك ..فيعطيك (المقسوم) …؟!!
فأنتفض السعود قائلاً : (على بختك …!! أنا ناظم السعود) !!
عندما أكتب عن ناظم السعود – وهو اليوم قد غاردنا إلى عالم الآخرة – ….أشعر بأني مرتبط بحبل سري مع عالم الثقافة العراقية بكل تاريخها وجمالها وروعتها وعمقها ..هذا الأرتباط المعنوي الجميل الذي أخشى أن أفقده في أي لحظة …!!
وداعاً ناظم السعود ….يامن أشعلت الغيرة فينا إلى حدّ التعب ..وبرحيلك تركت في قلوبنا ثلمة أيها الحبيب ..!
كربلاء


















