

الرباط – عبدالحق بن رحمون
هل سيهنئ العاهل المغربي الملك محمد السادس، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (78 عاما) بعد فوزه الأحد بولاية ثانية بحصده نحو 95% من الأصوات في انتخابات رئاسية جرت السبت الماضي ، أم أن تهنئة المغرب للرئيس الجزائري ستكون عبر عدة قنوات دبلوماسية. وقدم رجب طيب أردوغان وزعماء عرب تهانئهم إلى تبون بمناسبة فوزه في الانتخابات، من بينهم رئيس تونس قيس سعيد وسوريا بشار الأسد ، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرت هذه الانتخابات وسط جدل كبير حول نسبة المشاركة، والتي أكدت مختلف المعطيات أنها أقل بكثير مما أعلن عنه.
من جهة أخرى ، وفي ظل خلافات كبيرة بين باريس والجزائر ، ودعم فرنسا للموقف المغربي حول الصحراء الغربية. استغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المناسبة ليهنأ الرئيس الجزائري حسبما ذكر قصر الإليزيه في بيان. حيث شدد ماكرون في برقية التهنئة على “العلاقة الاستثنائية” بين البلدين رغم الأزمات المتكررة. وفي ظل المتغيرات السياسية الداخلية الفرنسية، تظهر العلاقة بين باريس والجزائر على أنها أكثر حساسية لأسباب تاريخية واجتماعية كون الجالية الجزائرية التي تعيش في فرنسا تعد من بين أكبر الجاليات عددا.
ورأى مراقبون للشأن السياسي من الرباط ، أن الانتخابية للرئاسيات الجزائرية أثارت الكثير من الجدل وموجة من السخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تصريحات تبون حول دعمه لغزة، التي كادت أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسية كبيرة مع مصر. كما أن تبون أشار في حملته الانتخابية عداء تجاه المغرب ووحدته الترابية، مما يجعل علاقات المغرب والجزائر تصل إلى النفق المسدود بعد إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية.
ويذكر أن في خطاب العرش لسنة 2023 بالقصر الملكي بتطوان ، وجه من جديد ملك المغرب دعوته إلى الجزائر وقال “عملنا على خدمة شعبنا، لا يقتصر فقط على القضايا الداخلية، وإنما نحرص أيضا على إقامة علاقات وطيدة مع الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة دول الجوار” . وتابع محمد السادس في خطابه “نؤكد مرة أخرى، لإخواننا الجزائريين، قيادة وشعبا، أن المغرب لن يكون أبدا مصدر أي شر أو سوء؛ وكذا الأهمية البالغة، التي نوليها لروابط المحبة والصداقة، والتبادل والتواصل بين شعبينا.”
وتشهد علاقات الرباط والجزائر توترات متلاحقة منذ عقود بسبب قضية الصحراء الغربية، إلا أن حدة الخلافات بين الجارين تزايدت خلال السنوات القليلة الماضية، قبل أن تعلن الجزائر في عام 2021، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، معتبرة أنه “لم يتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية” ضدها، فيما أبدت المملكة أسفها على القرار، رافضة المزاعم الجزائرية.
ويدور نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر حول الصحراء الغربية التي تعتبرها الأمم المتحدة من “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”.
وتقترح الرباط التي تسيطر على نحو 80 في المئة من الصحراء الغربية منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها، في حين تطالب جبهة بوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير أقرته الأمم المتحدة عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991، لكنه لم ينفذ.






















